حزب التحرير ولاية الأردن

خبر وتعليق: ارتفاع مديونية الأفراد وراءه سوء الرعاية من قبل النظام

بسم الله الرحمن الرحيم

خبر وتعليق

ارتفاع مديونية الأفراد وراءه سوء الرعاية من قبل النظام

الخبر:

 

 أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن البنك المركزي ارتفاع إجمالي مديونية الأفراد في الأردن إلى نحو 14.312 مليار دينار بنهاية الربع الأول من العام الحالي، مقارنة مع 14.1 مليار دينار خلال الفترة ذاتها من عام 2025، ونحو 13.951 مليار دينار بنهاية الربع الرابع من العام الماضي. واستحوذت القروض السكنية على الحصة الأكبر من إجمالي مديونية الأفراد، بقيمة بلغت نحو 5.754 مليار دينار، مسجلة ارتفاعاً طفيفاً بنسبة تقارب 0.2%. وبلغت قروض المركبات نحو 1.865 مليار دينار، بارتفاع يقل عن 1% مقارنة بالربع الأول من العام الماضي، في المقابل، واصلت القروض الشخصية نموها، لتصل إلى نحو 4.664 مليار دينار، بزيادة بلغت 3.2% على أساس سنوي، و2.7% مقارنة بنهاية الربع الرابع من العام الماضي. (زاد الاردن الاخباري)

التعليق:

 

إن هذه الأرقام المرعبة في هذا الخبر لدليلٌ على مدى العوز والحاجة اللذين وصل إليهما أهل الأردن؛ فهذه البيانات الصادرة عن البنك المركزي إنما هي دين البنوك في الأردن على الناس فقط، ولم يُذكر فيها أيضاً مقدار مديونية الناس تجاه شركات التمويل.

إن الاقتصاد في الأردن رهينةٌ لسياسة النظام الرأسمالي الذي من أدواته الخصخصة وبيع الثروات بأثمان بخسة لشركات عملاقة عابرة للقارات فرضها المستعمر؛ وهي سياسةٌ قائمةٌ على رعاية أصحاب رؤوس الأموال ليزدادوا ثراءً على حساب باقي أفراد الأمة. وبالتالي بيع ما للأمة من ثروات حبانا الله بها في بلادنا كالغاز الطبيعي والصخر الزيتي والمعادن (من نحاس وفوسفات وبوتاس وبرومين) وغيرها من الثروات، ومنع الناس من استغلال الأراضي الزراعية بحجج واهية ومنعهم من استخراج المياه الجوفية بل ومعاقبة من يقوم بذلك، وتشريع قوانين وأنظمة تجعل من الصناعة مغرماً لا مصدر إنتاج وتشغيل لأبناء البلد.

إن ارتهان الاقتصاد في الأردن للنظام الرأسمالي ناتجٌ من ارتهان النظام كاملاً للغرب المستعمر، فكان النظام في الأردن ذراعاً لبريطانيا في بلاد الشام بعد أن كان جزءاً أصيلاً منها وقوياً بارتباطه ووحدته مع محيطه.

إن السياسات الاقتصادية التي يمارسها النظام في الأردن ناتجةٌ عن ارتفاع مديونيته وارتهانه لسياسات صندوق النقد الدولي؛ مما أدى إلى ارتفاع الضرائب المفروضة على الناس في الأردن بعد أن رهن ثروات البلاد للشركات الأجنبية، وسبباً في رفع كلف المعيشة من مياه وكهرباء ووسائل نقل ومحروقات.

إن ضنك العيش الذي يعيشه أهل الأردن ألجأهم للاستدانة من البنوك القائمة في البلاد. والأرقام في الخبر أعلاه – وخاصة ارتفاع القروض الشخصية التي تمثل ما يزيد على 30% من حجم مديونية الأفراد والتي يستخدمها الناس لتلبية احتياجاتهم المعيشية – تدل صراحةً على مدى تدني دخولهم المعيشية التي تلجئهم للاستدانة من البنوك التي تفرض زيادات ربوية على الأموال المقترضة، فأصبح الناس يستدينون ليعلموا أولادهم، أو لعلاجهم، أو لتلبية حاجاتهم الأساسية من مأكل أو مشرب أو سكن. ولا ننسى أن ارتفاع معدلات البطالة التي تجاوزت ما يقارب 20% في البلاد (بحسب جريدة الدستور) أدى أيضاً إلى إلجاء الناس للاقتراض.

فالإثم لازمٌ لهذا النظام الذي جعل لهذه البنوك الربوية مكاناً في بلاد المسلمين وسهل لها القوانين كي تزداد انتشاراً لإجبار الناس على التعامل معها وجرهم إلى دائرة الإثم. وكذلك الأمر، فالإثم لاحقٌ بكل من استدان بالربا من هذه البنوك، فأصبح في موضع حرب مع الله ورسوله، ومن ذا الذي له طاقةٌ بهذه الحرب؟! قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾.

إن الواجب على الأمة أن تحارب من يدعو للربا وأن تأخذ على يد هذا النظام الذي أجبر الناس على الربا من خلال سياساته ورهن البلاد بالربا لصندوق النقد الدولي وغيره من الدول الدائنة. بل يجب على الأمة العمل لاستئناف الحياة الإسلامية من خلال إقامة دولة الخلافة التي يُطبَّق فيها شرع ربها الذي فيه سعة العيش في الدنيا ورضا المولى عز وجل في الآخرة، ليعيشوا في ظل النظام الاقتصادي الإسلامي الذي تكفل الدولة من خلاله تأمين الحاجات الأساسية للناس من مأكل ومسكن وطب وتعليم، وتعمل على توزيع الثروات وجعل البلاد منتجة واستغلال طاقة الأمة ومقدراتها لتضمن حياة كريمة لأبنائها، وتعمل لرفع ظلم النظام الرأسمالي عن شعوب العالم ونشر الإسلام بعدله ورحمته في أرجاء المعمورة.

كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية الأردن

محمد الأحمد