حزب التحرير ولاية الأردن

مقال: لا تكونوا أعواناً للظالمين فتمسكم النار

 

لا تكونوا أعواناً للظالمين فتمسكم النار

 
إن إقصاء الإسلام عن التطبيق في الحياة من قِبل الأنظمة العلمانية التي تحكم المسلمين في كل بلاد المسلمين، والعلمنة الشاملة في كل أنظمة الحياة، وإشاعة الفاحشة والرذيلة، لا تعني إطلاقاً إقبال المسلمين على مخالفة الأحكام الشرعية، ولا تعني مشاركة هذه الأنظمة في نشرها والمجاهرة بها من فسق وفجور وفاحشة ورذيلة تغضب الله ورسوله وجماعة المسلمين عن رضا واختيار؛ فالعجز والضعف لا يعنيان الفسق والفجور —مما يُسمى رجال الدولة أو باقي أفراد الأمة—.

فقد عمدت هذه الأنظمة إلى إعلان الحرب على الإسلام بمحاربة قيمه، ونشر الانحلال الخلقي تحت غطاء الحريات وقيم الرأسمالية الفاسدة، لتحافظ على تأهلها وحسن سلوكها الطاغوتي في تبعية أسيادها في الغرب الكافـر. ولكنها، مع الأسف، لاقت مشاركة من حفنة من الناس شاركوا النظام فيما سعى إليه من فساد وفسق وفجور وتماهٍ مع المنافقين والكذابين وبطانة السوء.

فمن الذي يملأ مدرجات الحفلات الماجنة والخلاعة والاختلاط والفحش التي تقوم على إعدادها ورعايتها الدولة في المدرجات والمهرجانات الدورية، ويتمايل ويتراقص فيها بلا خجل ولا حياء مع المغنيين والاستعراضيين، وهم رجال ونساء العهر والرذيلة الذين تسميهم النجوم؟

ومن الذي أوصل القروض الربوية الممنوحة من البنوك المرخصة في المملكة لقطاع الأفراد لتصل إلى 37.147 مليار دينار أردني بنهاية النصف الأول من عام 2026 في حرب معلنة من الله ورسوله، لينالوا غضب الله وليقعوا فريسة المرابين وخسران الدنيا والآخرة؟ فأين أنتم أيها المسلمون من قول الله سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)؟

بل من الذي جعل النظام يتمادى في بيع أصول البلاد والتعامل بالربا وتولية اقتصاده لصندوق النقد الدولي الاستعماري الذي أوصل المديونية إلى أرقام فلكية، والذي فتـح البلاد وسخرها لقـواعد الغرب الكافـر، وجعل كيان يهود يتبجح بتهديداته التوسعية؟ أليس هو السكوت والصمت على تخاذله عن رعاية أهله وبلاده، والتنازل عن حقوق رعيته التي يستجديها بعضهم وكأنها ملك لنظامه؟

أيها المسلمون، لا تكونوا أعواناً للظالمين بمشاركتهم فسقهم وفجورهم فيوردونكم موارد الهلاك في الدنيا والآخرة، وكونوا مع الصادقين الرواد الذين لا يكذبونكم، وأطيعوا الله ورسوله ولا تطيعوا أهل الفساد والفاحشة والمروجين لها. ولا تكونوا مع المبررين المتخاذلين عن نصرة الإسلام وأهله بحجة الأمن والأمان؛ فلا أمن لمن يتولى الكفار المستعمرين ويطبع مع كـيان يـهود ويتخاذل عن نصرة الدين وأهله: (وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا ۚ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ).

أيها المسلمون، لا تركنوا لحجج واهية مثل الضعف والعجز في ارتكاب المعاصي والفجور والوقوف إلى جانب الباطل وأهله ومشاركتهم في الترويج للفسق والفجور والمعاصي، وكونوا مع الصادقين الذين لا يكذبونكم ويدعون إلى نجاتكم من النار، وأقيموا الدولة التي تطبق الإسلام تطبيقا كاملاً؛ دولة الخـلافة الراشدة، فلا أوكار للرذيلة، ولا مجال للفاحشة والمجاهرة بها، ولا بنوك للربا ونهب أموالكم، ولا حكام يحبون أن تشيع بينكم الفاحشة ويلهونكم عن نصرة إخوانكم في الدين: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ).

(وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ)

كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية الأردن
د. خالد الحكيم