حزب التحرير ولاية الأردن

خبر وتعليق: أزمة المياه في الأردن: بين التبعية لكيان يهود والحلول السياسية الاستراتيجية

خبر وتعليق

أزمة المياه في الأردن: بين التبعية لكيان يهود والحلول السياسية الاستراتيجية

 

الخبر:

أوضحت رسائل وصلت بالبريد الدبلوماسي الخاص وعبر وسطاء للحكومة الأردنية بأن بنيامين نتنياهو رئيس وزراء الكيان الاسرائيلي ليس بصدد تجديد بروتكول حصة المياه الأردنية وأن هذا الموضوع مغلق حاليا وغير قابل للنقاش. ((رأي اليوم))

التعليق:

لم تعد أزمة المياه في الأردن مجرد تحدٍّ بيئي أو نقص في الموارد الطبيعية، بل تحولت بفعل الاتفاقيات السياسية إلى “خناق” يضيق على السيادة الوطنية. ومع توارد الأنباء عن رفض حكومة الاحتلال تجديد بروتوكولات المياه، يبرز التساؤل الملحّ: كيف تحول شريان الحياة الأردني إلى مادة للابتزاز السياسي بيد نتنياهو؟ وهل المشكلة في شحّ الموارد أم في ارتهان القرار؟

بموجب اتفاقية “وادي عربة” عام 1994، وُضع حجر الأساس لتبعية مائية بدأت بـ 50 مليون متر مكعب سنوياً من مياه بحيرة طبريا. ومع مرور العقود، تعمقت هذه التبعية لتصل إلى 100 مليون متر مكعب، ضمن صفقات “مقايضة” تشتري فيها المملكة ماءها المسروق مقابل إنتاج الكهرباء للكيان. إن “إعلان النوايا” الذي وُقع عام 2021 لم يكن إلا حلقة جديدة في مسلسل ربط القطاعات الحيوية الأردنية (ماء، غاز، كهرباء) بقرار المحتل، وهو ما جعل الأمن المائي رهينةً لأمزجة القادة الصهاينة وتطورات الصراع.

في ميزان الإسلام، مسألة المياه ليست “سلعة” تخضع للمساومات، بل هي قضية وجودية تندرج تحت “الملكية العامة”. قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾، وأكد النبي ﷺ هذه الشراكة بقوله: “المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء والكلأ والنار“.

إن توصيف الماء كملكية عامة يعني أنه حق أصيل للأمة لا يجوز خصخصته، فكيف بتقديمه لعدو يغتصب الأرض ويسرق الموارد؟ إن الاتفاقيات التي تجبر الشعوب على شراء مياهها وغازها المنهوب ليست مجرد خيانة سياسية، بل هي مخالفة صريحة للأحكام الشرعية التي تحرم تمكين العدو من رقاب المسلمين ومواردهم الأساسية.

إن إغلاق نتنياهو لملف حصة المياه يعري حقيقة “السلام” المزعوم؛ حيث يُستخدم العطش سلاحاً لانتزاع مواقف سياسية وتنازلات سيادية. وما يزيد الطين بلة هو بقاء “ملاحق الاتفاقيات” سرية، مما يثير الشكوك حول حجم الالتزامات التي كبّلت الدولة الأردنية، وحولت الأمن المائي من قضية فنية إلى أداة ضغط استراتيجية بيد الكيان لضمان صمت أو تبعية الأطراف الموقعة.

إن مشكلة المياه في الأردن ليست اقتصادية في جوهرها، فالمملكة تمتلك بدائل وموارد لو أُحسنت إدارتها وتحررت من القيود السياسية؛ بدءاً من حوض الديسي وصولاً إلى مشاريع التحلية الوطنية المستقلة. إن الحل الشرعي والسياسي يتلخص في الآتي:

  1. فك الارتباط: إلغاء اتفاقية وادي عربة وكل ما انبثق عنها من صفقات غاز ومياه.
  2. استعادة الحقوق: التعامل مع قضية المياه كقضية “حياة أو موت”، واستعادة الحق المنهوب في نهري الأردن واليرموك وبحيرة طبريا.
  3. السيادة المائية: الاستثمار في موارد المياه الداخلية وتحليتها بعيداً عن صفقات المقايضة التي ترهن سيادة الدولة لعدوها.

وختاما: إن استمرار الرهان على “حسن نوايا” الاحتلال في ملف المياه هو انتحار استراتيجي. لقد آن الأوان لإدراك أن الماء المسروق لن يروي عطش التنمية، وأن كرامة الدولة تبدأ من امتلاك الشعوب لمصادر حياتها بعيداً عن هيمنة العدو وابتزازه.

وإن الحل الجذري هو بعودة الأردن جزءً من دولة الخلافة التي تزيل الحدود وتقضي على كيان يهود فتوزع المياه على المسلمين كملكية عامة دون نزاعات فيما بينها على حصص المياه داخل الحدود التي رسمت لخلق هذه الأزمات بين أبناء المسلمين.

كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية الأردن

أ. نادر عبد الحكيم