حزب التحرير ولاية الأردن

رمضان وشمولية الإسلام

رمضان وشمولية الإسلام

 

يؤكد القرآن الكريم على كمال الرسالة وتمام النعمة، مما يجعل الإسلام مرجعاً شاملاً لكافة تفاصيل الحياة.

قال تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) [المائدة: 3].

قال ابن عاشور في تفسيره: “وَالدِّينُ: مَا كَلَّفَ اللهُ بِهِ الْأُمَّةَ مِنْ مَجْمُوعِ الْعَقَائِدِ، وَالْأَعْمَالِ، وَالشَّرَائِعِ، وَالنُّظُمِ؛ فَإِكْمَالُ الدِّينِ هُوَ إِكْمَالُ الْبَيَانِ الْمُرَادِ لِلَّهِ تَعَالَى الَّذِي اقْتَضَتِ الْحِكْمَةُ تَنْجِيمُهُ، فَكَانَ بَعْدَ نُزُولِ أَحْكَامِ الِاعْتِقَادِ؛ الَّتِي لَا يَسَعُ الْمُسْلِمِينَ جَهْلُهَا، وَبَعْدَ تَفَاصِيلِ أَحْكَامِ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، وَبَعْدَ بَيَانِ شَرَائِعِ الْمُعَامَلَاتِ وَأُصُولِ النِّظَامِ الْإِسْلَامِيِّ، كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ قَدْ تَمَّ الْبَيَانُ الْمُرَادُ لِلَّهِ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: (وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ)[النَّحْل: 89]؛ بِحَيْثُ صَارَ مَجْمُوعُ التَّشْرِيعِ الْحَاصِلِ بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ كَافِيًا فِي هَدْيِ الْأُمَّةِ فِي عِبَادَتِهَا، وَمُعَامَلَتِهَا، وَسِيَاسَتِهَا، فِي سَائِرِ عُصُورِهَا، بِحَسَبِ مَا تَدْعُو إِلَيْهِ حَاجَاتُهَا”.

إن الإسلام ليس مجرد طقوس تعبدية، بل هو منهج يعالج كافة أفعال الإنسان وينظم علاقاته الثلاث:

  • علاقته بربه: وتنظمها أحكام العبادات والاعتقاد.
  • علاقته بنفسه: وتنظمها أحكام الأخلاق والمطعومات والملبوسات.
  • علاقته بغيره: وتشمل كافة المعاملات من بيع وشراء، وأحكام الحرب والسلم، والسياسة الداخلية للدولة، وعلاقاتها الخارجية.

بناءً على هذا الكمال والشمول، تُطرح التساؤلات التالية:

  • هل الإسلام ناقص في شرائعه حتى يُجعل مجرد “أحد” مصادر التشريع في الدساتير، بينما هو المصدر الوحيد والواجب للفرد والدولة؟
  • أم هل الإسلام عاجز عن تبيان حكم أي فعل إنساني حتى نتحاكم إلى القوانين الوضعية؟

الخلاصة: يختصر قوله تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) [الأنعام: 162]، حقيقة الانقياد الشامل لله في كل شؤون الحياة.