مقال: فكرة تكتب بالدم، كرة القدم وحرب غـزة!
كتبه الأستاذ نادر محمد
بسم الله الرحمن الرحيم
مقال: فكرة تكتب بالدم، كرة القدم وحرب غـزة!
في الوقت الذي عادت فيه آلة الحـرب والإجرام والقـتل والدمار لقـتل أهلنا وأطـفالنا ونسائنا في غـزة بل وكل فلسطين، وفي الوقت الذي كانت فيه محصلة اليوم الأول من عودة الحـرب مئات الشـهداء وشلالات الدمـاء وصرخات اليتامى وأنين النساء وبكاء الرجال وآلة الحـرب تسجل الهدف تلو الهدف على أرواحنا ومقدساتنا ونسائنا وأطـفالنا وتدوس مقدساتنا، يقدم النظام في الأردن على إقامة مباريات لكرة القدم – ولا يكفيه التخطيط لمهرجان العهر في جرش- مع صخب إعلامي وحشد جماهيري وإنفاق سخي للفت الانتباه عن ساحة أخرى ومباراة أخرى بين فريقين:
– فريق مقـاتل مؤمن تقي نقي يدافع عن شرف الأمة ومقدساتها حاز شرف السبق والتضحية والبطولة.
– وفريق كـافر مجرم أوغل في دمـاء المسلمين معه كل الكـفر وأنظمة العار في بلاد المسلمين خاصة الأنظمة المحيطة بفلسطين مثل الأردن ومصر وتركيا وسوريا ولبنان مع حشد إعلامي وحضور جماهيري، وكأن المسألة حياة أو مـوت ومقياس لانتماء وطني زائف منحط وقذر.
نعم، للأسف لقد أصبح الحديث عن المباراة يعلو عن الحديث فوق القضايا المصيرية بل فوق ساحة المـعركة، وصرخات النساء وشلالات الدمـاء وأهات اليتامى، واغتصاب واحتلال المقدسات، حتى وصل الهوس بهذه اللعبة التي يطلق عليها (معشوقة الجماهير) حداً فاق التوقعات فهي:
أولاً: ملهاة للناس عن القضايا المصيرية، وجمع الناس لأهداف سياسية ولفت الانتباه عن القضايا الكبرى لأجل حدث تافه، وهي سياسة النظام المقصودة في هذا الوقت لإلهاء الأمة عن حـرب غـزة وخدمة لليـهود في إشغال الأمة عما يدور هناك حيث لا معين ولا نصير إلا الله. وبدل أن يجمع النظام الأمة للجـهاد وتعبئة قوى الأمة لقـتال يـهود استجابة لأمر الله (وَإِنِ ٱسْتَنصَرُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ فَعَلَيْكُمُ ٱلنَّصْرُ)، فإنه يجمعهم للعبة قذرة هدفها الحالي خيانة أهل غـزة.
ثانيا: زرع الفتنة بين أبناء الأمة وبث الكراهية والأحقاد والمشاكل بين الناس.
ثالثا: مسرحاً للاختلاط والمحرمات والألفاظ القذرة وتعطيل العبادات، فتخلو المساجد من الصلاة حتى في شهر رمضان لتجتمع وتملأ المدرجات وتطلق صيحات التكبير على تسجيل هدف أو ظلم لاعب أو ضياع فرصة، وتغضب الجماهير وتثور وتتلفظ بألفاظ محرمة وكأن المباراة مسألة عقائدية أو كأنها ساحة المعـركة مع العدو.
يا أمة الإسلام:
والله إن الأمر خطير فكيف نلقى الله يوم لا ينفع مال ولا بنون، وهو سيسألنا عن تلك الدمـاء هل سنقول له يا رب كنا على المدرجات وتركنا ساحات القـتال!
ولنسأل أنفسنا ما هي نظرة أهلنا هناك وهم يدعون ليل نهار (اللهم أخذل من خذلنا وانتقم لدمـائنا)؟ ألا نخشى أن تصيبنا دعوتهم؟ وما هو موقفنا أمام الله يوم لا ينفع مال ولا بنون؟
والله إن الأمر جد خطير فتداركوا أنفسكم قبل أن ينزل بنا غضب الله وحين ذاك ولات حين مندم. اللهم فأشهد أني قد بلغت.