العرب والعمالة بين الأمس واليوم
العرب والعمالة بين الأمس واليوم
في جنوبي سورية وجنوبي العراق، كانت إمارتان عربيتان هما: إمارة المناذرة في الحيرة، وإمارة الغساسنة في جهات حوران. خضع المناذرة لدولة الفرس، وخضع الغساسنة للدولة البيزنطية، وكانت كل من الإمارتين درعاً لحماية الدولة التابعة لها، وتنطبق عليها الاستراتيجية الغربية “القيادة من الخلف”.
وقد جرَّت هذه التبعية للأجنبي وراءها حروباً متصلة بين الإمارتين سُفكت فيها الدماء إرضاءً للدول الكبرى، وما انفكت الإمارتان على هذه الحالة إلى أن اجتاحت جيوش دولة الإسلام أراضيهما فتحاً، وأنهت العمالة والخيانة والتبعية.
وكان ملوك العرب -مهما بلغوا من السيادة والقوة- لا يعدو أحدُهم أن يكون عبداً حقيراً لدى أسياده الروم أو الفرس؛ يُؤمرون فيستجيبون ويؤدون فروض الطاعة.
واليوم، العرب بلا إسلام كحال الغساسنة والمناذرة، عملاء للدول الكبرى حذو القذة بالقذة. ففي يونيو/حزيران 2012، قدم وزير الدفاع الأمريكي السابق، ليون بانيتا، أمام المنتدى الآسيوي، إستراتيجية الدفاع الأمريكية المتمثلة أساساً في إعادة نشر القوات الأمريكية عبر العالم، وذلك عبر تقسيمها بين المحيطين الهادي والأطلسي، والقطع مع تركيزها في منطقة أو دول بعينها في إطار استراتيجية “الدوران” (أي تدوير القوة العسكرية الأمريكية)، والهدف هو مواجهة القوة الصينية الصاعدة.
وهذه تعود لمبدأ نيكسون في أواخر ستينيات القرن العشرين، كاستجابة للتحديات السياسية والاقتصادية التي واجهتها بسبب الحرب في فيتنام، وتضمن ذلك المبدأ تقليل التدخل الأمريكي المباشر في النزاعات الدولية، والاعتماد بدلاً من ذلك على دعم دول إقليمية لأداء أدوار حيوية لحماية المصالح الأمريكية.
وقد جندت الولايات المتحدة مراكز القوة في الشرق الأوسط لتحقيق مصالحها، فكل حروب المنطقة حروب بالوكالة، ما عدا كيان يهود المحمي عربياً، والصراع لحمايته من الأمة؛ فهذه الأنظمة أنظمة وظيفية. ويخرج علينا مشايخ الخزي والذل بفتاوى وأحكام لتبرير تلك الحروب بأنها دفاع عن الإسلام والمقدسات والمصالح، ولم نجد لهم صوتاً في طوفان الأقصى إلا السكوت المخزي أو الفتاوى التي خرجت ضد المقاومة. فالحرب في اليمن هي حرب بالوكالة، والحرب في السودان حرب بالوكالة، والصراع بين الدول هو صراعات بالوكالة بين هذه الدول العميلة.
إن الخيانة الأولى لعرب الغساسنة والمناذرة انتهت على يد دولة الإسلام، حيث تم القضاء على دولة المناذرة وسقوط عاصمتهم على يد خالد بن الوليد رضي الله عنه، بينما تم القضاء على دولة الغساسنة في معركة اليرموك وانضمام بلاد الشام إلى الدولة الإسلامية في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
والحل اليوم هو نفس الحل، وهو العمل لقيام دولة الإسلام التي ستقضي على هذه التبعية والخيانة، وستقضي على سيطرة الدول الكبرى، وستعيد توحيد الأمة الإسلامية أمةً واحدةً بدولة واحدة، لتكون هي الدولة المنفردة في الموقف الدولي.
كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية الأردن
الأستاذ نادر عبد الحكيم