حزب التحرير ولاية الأردن

مقال: في أيام الحج دعوة للوحدة.. بينما النظام في الأردن يدعو للفرقة بعيد استقلال مزعوم

في أيام الحج دعوة للوحدة.. بينما النظام في الأردن يدعو للفرقة بعيد استقلال مزعوم

 

نعيش هذه الأيام نفحات دخول شهر ذي الحجة، الذي يؤدي فيه المسلمون فريضة الحج، الركن الخامس من أركان الإسلام، في كل عام. وفيه تتجلى أسمى معاني وحدة الأمة الإسلامية؛ إذ لا تفاضل بينهم، والجميع سواسية في مكان واحد، وزمان واحد، لباسهم واحد، وقبلتهم واحدة، وشعيرتهم واحدة.

ففي أيام الحج، تذوب قيمة الحدود الجغرافية، وتتركز فكرة وحدة الأمة عملياً كل عام، بعد أن مضى على تفرقها ما يزيد على 105 أعوام، لتذكر الأمة بحقيقة أصلها، وأنها أمة واحدة عقيدتها واحدة. قال تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 92]، وقال جلّ شأنه: ﴿وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ [المؤمنون: 52]. ففي هذه الآيات وغيرها، يحث الله تعالى على أن تكون أمتنا أمة واحدة، لا كيانات متناثرة وجماعات متصارعة.

وكذلك جاءت الأوامر القرآنية بالوحدة والنهي عن الفرقة والاختلاف؛ حيث يقول عزّ وجلّ: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُمْ مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [آل عمران: 103]، ويقول عز وجل ناهياً عن الافتراق: ﴿وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: 105].

وفي أيام الحج، يتجلى مضمون حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه حيث قال: قال رسول الله ﷺ: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً» وشبك بين أصابعه (متفق عليه). إن هذا السلوك المرتبط بأحكام شرعية يرسخ قيم الألفة والأخوة بين أبناء الأمة.

إن فريضة الحج تدعو الأمة لجمع صفها، والسعي لتوحيد كلمتها، والعمل على لمّ شملها، وبذل المستطاع للاستفادة من هذا الركن العظيم في شحذ الهمم ودفع العزائم؛ لتحقيق وحدتها ضد قوى الطغيان والعدوان. ومن ثم، فإن الواجب على علماء المسلمين وقادة الرأي أن يتخذوا من موسم الحج فرصة لجمع كلمة المسلمين تحت ظل شرع الله في دولة واحدة وإمام واحد.

إن الغرب المستعمر، بعد أن استطاع هدم دولة الخلافة، قام بتمزيق أهل الإسلام في كل مكان، فشتتهم وفرقهم وأوجد بينهم النزاعات والاختلافات حتى تنازعوا وعادى بعضهم بعضاً. فلا مخرج للأمة من هذه الأزمات وهذا الشتات إلا بالتوحد والتعاون. ولا شك أن هذه المناسبة العظيمة -مناسبة الحج- تؤكد هذا الجانب وتدعو إليه بشكل واضح؛ فهناك توحد في المشاعر، وتوحد في الشعائر، وتوحد في المواقف، وتوحد في التلبية، وتوحد في اللباس. ولا يمكن أبداً للمسلمين أن يحتشدوا بهذا العدد في وقت واحد إلا في ذلك الاجتماع العظيم؛ فهل ستستفيد الأمة بمكوناتها السياسية والقبلية والحزبية والعسكرية من هذه الفريضة في رص صفوفها وإصلاح ذات بينها وجمع كلمتها؟

وأخيراً، إن فكرة الاستقلال المزعوم الذي يدعو النظام في الأردن للاحتفال به -شأنه شأن جميع الأنظمة في بلاد المسلمين- ما هي إلا فكرة زرعها المستعمرون كي يبقوا سيطرتهم على بلادنا من خلال أدوات لحفظ مصالحهم، ولتمكين قوى الكفر من استخدام بلادنا كقواعد لهم لتنفيذ مآربهم، وضمان بقاء نفوذهم، وإبقاء أهل الأردن وبلاد المسلمين رهينة لمخططاتهم في نهب البلاد واستعباد أهلها.

قال تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال: 46].

كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية الأردن

الأستاذ محمد الأحمد