مقال: دولُ ظُلمٍ وظلام
مقال: دولُ ظُلمٍ وظلام
يقبع في سجون الظالمين شبابٌ وشيوخٌ تهمتهم الواضحة هي الدعوة للإسلام، ونصرتهم للمسلمين عامة ولأهل غـزة خاصة.
أحدهم شيخٌ كبير، نشر مواداً من دستـ ور الإسلام بدولة الخلافة؛ فمُنع من أداء العمرة، وسُجن وحُكم عليه بسنوات في السجن وهو يعاني أمراضاً صعبة. وشابٌّ نصر غـزة فاعتقُل وعُذّب عذاباً أفضى لفقء عينه، وتمضي عليه سنة بعد سنة دون محاكمة. وآخر لا يجدونه في البيت فيُعتقل أبوه. وآخر يُعتقل أخوه حتى يسلم نفسه، ثم يُعتقل هو بتهمة نصـرة المسلمين وأهل غـزة، ويمكث كلاهما بالسجن دون محاكمة لأكثر من سنة.
كان العلمانيون يتهمون دولة الخلافة بـ “الرجل المريض”، فإذا بالخلافة العثمانية في أضعف حالاتها تتفوق على الرأسمالية المتوحشة كما بين السماء والأرض!
وفي سوريا، البلد المجاور للأردن، يُحاكم شباب حزب التحرير على يد قضاةٍ ملثمين وسجّانٍ ملثم وجنودٍ ملثمين، ويُحكم عليهم بالسجن من ست إلى عشر سنين؛ فقط لأنهم فضحوا علاقة تنـظيم “الرئيس الشرع” بأمريكا، وقد كان هذا أثناء الثـورة عندما كان تنـظيم “الرئيس الشرع” مجرد فصيل (إسلامي)!
إن كل الأنظمة في بلاد المسلمين وغيرها، ممن جاء بها الاستعمار، تمثل الظلم والطغيان ونهب خيرات الشعوب، والرعاية المنعدمة، وإرهاب الشعوب بالمخبرين والجواسيس والتعذيب والمحاكم العسـ كرية الظالمة والسجون الخالية من الإنسانية.
إن الإسلام حرّم وجرّم التعذيب والظلم، وقد وصف الله قوم عاد بقوله سبحانه: (وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ) (الشعراء: 130). ويقول عز وجل: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا) (الأحزاب: 58). ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “صِنْفانِ مِن أهْلِ النَّارِ لَمْ أرَهُما، قَوْمٌ معهُمْ سِياطٌ كَأَذْنابِ البَقَرِ يَضْرِبُونَ بها النَّاسَ…” (رواه مسلم). وعن همام بن الحارث قال: كنا جلوساً مع حذيفة -في المسجد- فجاء رجل حتى جلس إلينا، فقيل لحذيفة: إن هذا يرفع إلى السلطان أشياء، فقال حذيفة -إرادة أن يسمعه-: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “لا يدخل الجنة قتات”.
وفي دسـتور دولة الخـلافة الذي تبناه حزب التحرير ليعمل به قريباً إن شاء الله، وردت المادة الثالثة عشرة التي تنص على أن: (الأصل براءة الذمة، ولا يعاقب أحد إلا بحكم محكمة، ولا يجوز تعذيب أحد مطلقاً، وكل من يفعل ذلك يعاقب).
لقد كان الاستعمار الصليبي الرأسمالي أكثر النظم وحشية وإجراماً عبر العصور؛ قتل وشرد ونهب وتسلط وعاث فساداً وما زال، إما مباشرة وإما عبر أنظمة وعصــابات نصبها على العباد والبلاد، وخاصة بعد تقسيم بلادنا ونهب ثرواتها ومحاربة الإسلام تحت شعار “الإرهـاب”؛ وما الإرهـاب إلا هم ووكلاؤهم الطغاة الحكام.
ونحن نشهد هذه الأيام نهاية حقبة الرأسمالية وتعفن أنظمتها وزيادة توحشها، وبإذن الله وعونه كل هذا تقدمة لدولة الخـلافة الراشدة على منهاج النبوة التي ستسعد الإنسانية وتنشر الهدى، وما ذلك على الله بعزيز.
اللهم اجعل للطغاة وزبانيتهم يوماً قريباً يفرح فيه المؤمنون بنصر الله.
(وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَن سَبِيلِكَ ۖ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ) (يونس: 88).
كتبه للمكتب الإعلامي في ولاية الأردن
أ. مروان عبيد