خبر وتعليق: علاقة كيان يهود بالغرب.. مسألة حياة أو موت
خبر وتعليق
علاقة كيان يهود بالغرب.. مسألة حياة أو موت
الخبر:
ذكرت صحيفة “فايننشال تايمز” اليوم الثلاثاء، أن (إسرائيل) تستعد لإجراء محادثات مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن اتفاقية أمنية جديدة مدتها عشر سنوات؛ بهدف تمديد الدعم العسكري الأمريكي حتى في الوقت الذي يشير فيه القادة (الإسرائيليون) إلى أنهم يخططون لمستقبل يقل فيه الدعم المالي الأمريكي. (القدس العربي 27/1/2026)
التعليق:
أولاً: لقد ورد في الخبر كذلك: “وقعت الحكومتان الأمريكية و(الإسرائيلية) في عام 2016 مذكرة تفاهم لمدة عشر سنوات ينتهي أجلها في سبتمبر/ أيلول 2028 تنص على تقديم 38 مليار دولار كمساعدات عسكرية، 33 مليار دولار منها كمنح لشراء معدات عسكرية، وخمسة مليارات دولار لأنظمة الدفاع الصاروخي”. وسبق لرئيس وزراء كيان يهود بنيامين نتنياهو قوله: “إنه يرغب في الاستغناء عن المساعدات العسكرية الأميركية في غضون 10 سنوات”. (الجزيرة 10/1/2026). وقال كذلك: إنه لن يسعى إلى تجديدها بالكامل. “نريد أن نكون مستقلين قدر الإمكان”، هكذا صرّح. وأضاف، في إشارة إلى لقائه مع الرئيس الأمريكي في فلوريدا : “خلال زيارتي للرئيس ترامب، قلت إننا نُقدّر بشدة المساعدات العسكرية التي قدمتها لنا أمريكا على مر السنين، ولكننا هنا أيضاً بلغنا مرحلة النضج، وطوّرنا قدرات هائلة”.
و كشفت صحيفة “هآرتس” العبرية أن الولايات المتحدة تعتزم تقديم مساعدات عسكرية إضافية (لإسرائيل) تُقدَّر بنحو ملياري دولار، يُرجَّح أن تُخصَّص لبناء مصنع جديد للمركبات المدرعة وتعزيز قدرات الإنتاج العسكري المحلي. (يورونيوز 13/01/2026). ونشرت “تايمز أوف (إسرائيل)” نقلاً عن تقرير لمشروع تكاليف الحرب التابع لجامعة براون الأميركية أن الولايات المتحدة أنفقت رقماً قياسياً لا يقل عن 17.9 مليار دولار على المساعدات العسكرية (لإسرائيل) خلال عام منذ هجوم طوفان الأقصى الذي نفذته حركة المقاومة الإسلامية حماس. (الجزيرة)
برغم تصريحات نتنياهو أنه لن يسعى لتجديدها، وأنهم بلغوا مرحلة النضج، ووضع جدولاً تقريبياً خلال عشر سنوات، إلا أن الحقيقة التي يعلمها هو وكيانه أن كيان يهود غير قائم بذاته ولا يملك أمره مهما حاولوا قديماً ومستقبلاً؛ فمسألة المساعدات والعلاقة مع الغرب وخاصة الولايات المتحدة هي سر حياته، والمساعدات هي الحبل السري لهذا الكيان الوظيفي، وإلا فقد وجوده وحياته، وهذه ليست خيالاً بل حقيقة. والمساعدات الأمريكية خاصة والغربية عامة لا تقف عند الدعم العسكري والمعونة الاقتصادية، بل كذلك الدعم السياسي وتعطيل القرارات الدولية، وفتح مستودعات الأسلحة الأمريكية لها بلا حدود، وتمويل المستوطنات، والحماية من الملاحقات الدولية، وتمويل منظومات الدفاع والقبة الحديدية والتعاون العسكري والاستخباراتي… ووفقاً للمؤشرات الرسمية الأميركية، بلغت المساعدات الإجمالية المقدمة من الولايات المتحدة (لإسرائيل) فيما بين عامي 1946 و2023 نحو 158.6 مليار دولار. وبحسب بيانات “الوكالة الأميركية للتنمية الدولية”، فإن حجم المساعدات أكبر بكثير مما جاء في التقديرات الرسمية؛ إذ وصل إجمالي المساعدات الأميركية الملتزم بها (لإسرائيل) في الفترة ذاتها نحو 260 مليار دولار. (الجزيرة)
ثانياً: أسباب المساعدات وأهدافها ودورها .
ان الولايات المتحدة دولة براغماتية وليست جمعية خيرية، تعمل لأهداف سياسية واستراتيجية، وهي تقدم تلك المساعدات ليس تطوعاً ولا عملاً خيرياً، بل لكون كيان يهود كياناً وظيفياً أُنشئ لمصلحة الغرب كغرب؛ لفصل جسد الأمة وقاعدة عسكرية متقدمة له، وقد كانت فكرة إنشاء كيان يهود فكرة فرنسية زمن نابليون بونابرت، وقام بتنفيذها الإنجليز، واعترف بها وموّلها ووفر لها أسباب الحياة الأمريكان. والغرب يهدف من إقامة كيان يهود عدة أسباب استراتيجية مهمة وخطيرة تؤكد دوره الوظيفي، أهمها وأخطرها:
- منع عودة الإسلام ومحاربته: وقد صرح نتنياهو بذلك صراحة أن (إسرائيل) “لن تسمح بقيام خلافة إسلامية عند حدودها الشمالية أو الجنوبية، أو في الضفة الغربية” (جريدة النهار)، وفي بعض الأخبار إنه لن “يقبل بقيام أي خلافة على شاطئ المتوسط”. وهذه القضية -وهي محاربة الإسلام ودولته ومحاولة منع عودة الخلافة- مسألة استراتيجية مبدئية وجودية عند الغرب يتفق الجميع عليها ولا نجد اختلافاً بينهم؛ قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن (إسرائيل) تقوم حالياً بـ “العمل القذر” نيابة عن الغرب بأكمله، وكان نتنياهو قد صرح في بداية الحرب بأن (إسرائيل) تخوضها بالنيابة عن دول الغرب كلها. وقال نتنياهو إن حكومته تخوض مواجهة مفتوحة مع ما وصفه بـ “الإسلام الراديكالي” على سبع جبهات في آن واحد منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، مشيراً إلى لبنان، غزة، سورية، اليمن، العراق، الضفة الغربية وإيران. (عرب 48)08-12-2025) ).
ومن هنا نفهم مسألة الدعم الذي يقدمه الغرب لكيان يهود ومحافظتهم عليه لأنه جزء من المشروع الغربي ضد الإسلام ودولته ومحاربة عودتها، وهذه النقطة الأساسية التي يتفق ويجمع عليها الغرب وذكّر نتنياهو الغرب بها.
- المصالح السياسية والاستراتيجية:
وهذه يقوم بها كيان يهود ككيان وظيفي لمن يقوم بتمويله وحمايته، وهو أداة من أدوات الدولة الأولى في الموقف الدولي لخدمة مصالحها، وعندما تتعارض مصالح الدولة الأولى مع مصالح يهود -وقد حدث هذا- تقوم الولايات المتحدة بالضغط على يهود ومنعها من تعطيل مصالح أمريكا وتحقيق سياستها وإلزامها حدها. وقد يقول قائل إن يهود هي من تحكم أمريكا وتقرر ما تريد، وللأسف هذه خرافة سياسية شائعة وكأنها فكرة مقدسة مع أن الوقائع على الأرض تقول بخلافها، مع الأخذ بعين الاعتبار محاولات يهود للتسويف والمماطلة واستغلال الوقت، وتعطيل حكومة الائتلاف في يهود وإسقاطها عند زيادة الضغوط الأمريكية، وكذلك شخصية الرئيس وأهمية وخطورة المصلحة؛ فمثلاً حاول يهود تعطيل الاتفاق النووي زمن أوباما ولم يستطيعوا، وحاولوا في سوريا إلا أن ترامب ألزم سوريا لتركيا؛ ذكرت الجزيرة (أن ترامب -في تصريحاته للصحفيين خلال لقائه نتنياهو- صرّح بأنه “يحب أردوغان”، و”إذا كانت لديه مشاكل معه فعليه حلها”، مؤكداً أن “على (الإسرائيليين) التصرف بعقلانية لحل أي مشكلة مع تركيا”). (الجزيرة). والمصالح لا تقف عند البترول والمعادن والممرات المائية وحماية النفوذ الأمريكي والانضباط بالاستراتيجية الأمريكية في المنطقة وأدواتها ومحاورها ودورها.
وختاماً: لماذا يصرح نتنياهو: نريد أن نكون مستقلين، ومحاولة الاستغناء عن المساعدات الغربية؟ وهذه محل البحث. نتنياهو وغيره من قادة يهود يدركون أن المساعدات تسلب القرار السياسي وهي محل ابتزاز وتقديم تنازلات للولايات المتحدة ولو على حساب كيان يهود ومصالحه وأولوياته؛ فقد ذكرت: “تقارير (إسرائيلية) كشفت أن قطاعات واسعة من السياسيين (الإسرائيليين)، من المعارضة والائتلاف على حد سواء، لا يُخفون خيبة أملهم من السلوك غير التقليدي الذي ينتهجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه (إسرائيل) في الأسابيع الأخيرة، إلى درجة أن البعض حذّر من أن تتحول (إسرائيل) إلى (الولاية الأمريكية الـ51). إذ لم يجرؤ رئيس أمريكي سابق على القيام بما يقوم به دونالد ترامب تجاه (إسرائيل)، ما زاد من الانتقادات الموجّهة إلى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لأنه المتسبب في انحدار الدولة إلى هذا المستوى من فقدانها ما يصفونها بـ (السيادة)، وتحولها إلى (محمية) أمريكية خاضعة لوصايتها”. (عربي بوست: 25/10/2025).
وقال نتنياهو في مستهل اجتماع حكومته: “سمعنا ادعاءات سخيفة حول طبيعة العلاقات بين الولايات المتحدة و(إسرائيل). هناك من قال في واشنطن إنني أتحكم في الإدارة الأمريكية، والآن يزعم البعض أن الإدارة هي التي تتحكم بي وتفرض علينا سياستها الأمنية. هذا ليس صحيحاً في الحالتين”. (العين الإخبارية). وقال لابيد: “نتنياهو حوَّل (إسرائيل) إلى دولة تابعة تتلقى الإملاءات بشأن أمنها. الولايات المتحدة أملت على (إسرائيل) تسوية في غزة”. وقال ترامب: “الإسلام يكرهنا”. وقالت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية، تولسي غابارد، إن “أكبر تهديد” يواجه الولايات المتحدة هو “الشريعة الإسلامية”، معتبرةً أنها “تهدّد الحضارة الغربية”. وقالت إن “أعظم تهديد على المديين القريب والبعيد لحرّيتنا وأمننا هو الأيديولوجيا الإسلامية المتطرّفة”. وأضافت أن هذا الفكر “ينتشر على يد أشخاص لا يؤمنون بالحرية أصلاً، وأيديولوجيتهم تتناقض جذرياً مع الأسس التي يقوم عليها دستورنا ووثيقة الحقوق، التي تنصّ على حقوق غير قابلة للتصرّف، مثل الحياة والحرية والسعي وراء السعادة”. وتابعت أن “جوهر هذه الأيديولوجيا سياسي، يسعى إلى إقامة خلافة عالمية تحكم حتى داخل الولايات المتحدة”.
إن الإسلام مبدأ عظيم، دين منبثق عن عقيدة أنزلها الله تعالى رحمة للعالمين، وقد حكم البشرية لقرون خلت منها الحروب العالمية وحروب الإبادة، وسادت فيها قيم العدالة والإنصاف، كيف لا وهو شرعة الله تعالى الذي لا يظلم ولكن الغرب المحرم جعل الإسلام و دولته محل الحرب من الغرب كله وأداته كيان يهود. لكننا على ثقة بنصر الله وبعودة الإسلام كما كان ليحكم البشرية بعدل الله وهو المستقبل القادم، وتحذير الغرب ليس وهماً وإنما نطق بيقين هم يعلمونه، واستعداد لحرب هم أشد قناعة بأن النصر فيها للإسلام وقضاء على الغرب وكيانه الذي زرعه في بلادنا.
قال تعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ).
كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية الأردن
حسن حمدان