رمضان بين الأمس واليوم
بسم الله الرحمن الرحيم
رمضان بين الأمس واليوم
رمضان شهرٌ عظيم، تتنزل فيه الرحمات، وتُضاعف فيه الدرجات، ومنزلته عند الله رفيعة. وقد أدرك المسلمون أهميته وعِظم أجره، فاندفعوا فيه إلى جلائل الأعمال؛ لذا شهد هذا الشهر كبرى الغزوات والمعارك الفاصلة، ومنها:
غزوة بدر الكبرى: كانت في السنة الثانية من الهجرة، وسُميت “يوم الفرقان”؛ لأن الله فرّق فيها بين الحق والباطل.
فتـح مكة: وقع في السنة الثامنة لهجرة النبي ﷺ.
غزوة الأحزاب: في رمضان من السنة الخامسة بدأ التحضير لها وحفر الخندق، أما المواجهة فقد وقعت في شوال من العام نفسه.
معـركة القادسية: المعركة الفاصلة بين المسلمين والفرس، وقعت في رمضان سنة 14 هـ، بقيادة سعد بن أبي وقاص ؓ، في خلافة عمر بن الخطاب ؓ.
فتـح الأندلس: كان في رمضان سنة 92 هـ.
فتـح عمورية: وقع في رمضان سنة 223 هـ.
كانت هذه الغـزوات يوم كان للمسلمين دولة وخـليفة يُقــاتَل من ورائه ويُتَّقى به. أما اليوم، فنحن بلا كــيان جامع، ويُستباح المسلمون في أصقاع شتى:
• فلا تزال فلسطين يرسف أهلها تحت وطأة الاحـتلال، حيث يواجه أهل غـزة والضفة الغربية القـتل والتنكيل.
• ويُضطهد المسلمون في تركـستان الشرقية المنسية.
• وكشمير لا تزال تحت السيطرة الهندية، إضافة إلى ما حلّ بالمسلمين في ميانمار، وسربرنيتسا، ورواندا، وبوروندي، والعراق، والشام، وأفـغـانستان.
واليوم، تقف الأنظمة في بلاد المسلمين موقف المتفرج أو المتواطئ مع القوى الكبرى لحماية مصالح ضيقة وتمكين القوى الأجنبية في المنطقة.
لماذا يختلف رمضان اليوم عن الأمس؟
كنا أمة واحدة، بدولة واحدة، وراية واحدة؛ واليوم تفرقت الأمة إلى دول وأنظمة ورايات شتى، يتلاعب بمصيرها المستــعمر.
أما آن للنفوس أن تشتاق لرمضان العزة، والعمل لإقامة أحكام الله واستعادة كرامة الأمة؟!