حزب التحرير ولاية الأردن

خبر وتعليق: الولايات المتحدة وكيان يهود.. حدود العلاقة الخاصة

خبر وتعليق

الولايات المتحدة وكيان يهود.. حدود العلاقة الخاصة

 

الخبر:

تناول موقع “بوليتيكو” التوتر المتصاعد في العلاقات بين الولايات المتحدة و(إسرائيل)، وقال إنه لا يقتصر على مواقف “جيه دي فانس” نائب الرئيس الأمريكي، بل يعكس تحولاً أعمق في السياسة الأمريكية تجاه (إسرائيل) في ظل إدارة الرئيس دونالد ترمب. (الجزيرة)

التعليق:

كانت العلاقات بين كيان يهود والولايات المتحدة الأمريكية محور بحث ورأي ونقاش لفترات طويلة جداً؛ بين قائلٍ بتحكّم اليهود بالقرار السياسي للولايات المتحدة، وقائلٍ باستقلالية القرار الأمريكي مع مراعاة “الابن المدلل” في كثير من القضايا، ولو كان ذلك على حساب الآخرين وبعيداً عن المصالح الأمريكية الاستراتيجية.

والواقع أن هذه العلاقة الخاصة بين الطرفين تعود إلى نقاط وعوامل أساسية، أبرزها:

  1. البعد الديني: فقد كان لحركة الإصلاح الديني والمذهب البروتستانتي ــ الذي أسسه الراهب الألماني مارتن لوثر (1483-1546) وأصبح سائداً في الولايات المتحدة ــ دور تاريخي مهم في تأصيل العلاقة بين اليهودية والنصرانية.
  2. القاعدة المتقدمة: نشوء هذا الكيان ليكون قاعدة متقدمة للغرب لأسباب سياسية بحتة، والعمل على الحفاظ عليه لخدمة هذه الأهداف.
  3. الأداة التنفيذية: تنفيذ السياسة والاستراتيجية الخاصة بالولايات المتحدة في المنطقة.

هذه هي أهم النقاط التي ربطت تلك العلاقة الخاصة والمميزة، ولا ينكر أحد وجود اللوبي اليهودي الكبير وتأثيره.

لكن المسألة التي غالط فيها الكثيرون هي فِرية سيطرة اليهود على السياسة الأمريكية والتحكم بقرارها لدرجة التضحية بالمصلحة الأمريكية؛ حيث هيمنت هذه الخرافة وأصبحت متجذرة عند الناس لغرضٍ مقصود، على الرغم من وعي أصحاب المبدأ وحملة الدعوة المخلصين بحقيقة العلاقة وبيانها، وهو ما كان سبباً في التندر عليهم والإنكار والسخرية لفترات، برغم عشرات المواقف والتصريحات التي كانت تؤكد حدود تلك العلاقة وأثرها الفعلي على السياسة الأمريكية.

وفي هذه المقالة، يجب التنبيه على نقطتين مهمتين:

  • أولاً: طبيعة اليهود: تضليلهم، وخداعهم، وتلاعبهم، والمماطلة، والتسويف، والهروب من الاستحقاقات، وما قصة ذبح البقرة في كتاب الله إلا مثالاً واضحاً على تلك الشخصية.
  • ثانياً: شخصية الرئيس الأمريكي: تميَّز بعض الرؤساء بالضعف الشديد، وهذا الضعف كان يُستغل من قبل اليهود.

ولكن، إذا وصلت المسألة إلى “المصالح الأمريكية الاستراتيجية”، فلن تتخلى عنها الولايات المتحدة؛ لأنها سياسة دولة وليست سياسة أشخاص. وتبقى مسألة الضغط، والمماطلة، والهروب، والحكومات الائتلافية، ولعب اليهود على الانقسام الأمريكي والانحياز لطرف على حساب آخر لمصلحتهم… مسألة ثابتة ومعهودة في سلوكهم السيادي.

ولعل ما قاله “عاموس هاريل”، كبير المحللين العسكريين في صحيفة “هآرتس” لشبكة (سي إن إن):

“تُكتب قواعد اللعبة ونحن نتحدث، لكن من الواضح أن الولايات المتحدة هي من تدير الأمور، و(إسرائيل) تلتزم بقواعدها”

هو اعتراف حقيقي بحدود هذه العلاقة. بل إن زعيم المعارضة “يائير لابيد” صرّح (بأن إسرائيل أصبحت تحت الوصاية بالكامل)، في حين اعتبر رئيس الوزراء السابق “نفتالي بينيت” (أن حكومة نتنياهو فقدت السيطرة على السيادة)، بينما ذهب وزير الدفاع الأسبق “أفيغدور ليبرمان” إلى وصف نتنياهو (بأنه مجرد دمية).

اليوم، وبعد أحداث المنطقة الممتدة من الربيع العربي، ثم طوفان الأقصى المبارك، وأخيراً وليس آخراً المواجهات الأمريكية الإيرانية، ومجيء إدارة ترمب الحالية؛ ظهر تباين المصالح على وسائل الإعلام بشكل حاد وكبير، جعل من الصعب السكوت على حساب استراتيجيات أمريكا في المنطقة، وبات لزاماً إعادة يهود إلى حجمهم الطبيعي وتذكيرهم بأنهم مجرد “كيان وظيفي” للغرب عموماً، وللدولة الأولى عالمياً خصوصاً.

ولعلنا نذكر أبرز تلك التصريحات الفجة على لسان ساسة الولايات المتحدة:

  • ترامب عن نتنياهو: “إنه شخص صعب للغاية. ولأكون صريحاً معك، ينبغي عليه أن يكون ممتناً جداً لنا لقيامنا بذلك، لأنه لو كانت إيران تمتلك سلاحاً نووياً، لما بقيت (إسرائيل) موجودة لمدة ساعتين”.
  • ترامب مخاطباً نتنياهو في مكالمة مسربة: “لقد سئمت من تصرفاتك. فعلت كل شيء لحمايتك، ومن الأفضل لك أن تمضي قدماً في هذا الأمر اللعين. الجميع سئم منك يا بيبي.. جميع اليهود سئموا منك، حتى اليهود المشاركون في هذه المكالمة سئموا منك” (في إشارة إلى جاريد كوشنر وستيف ويتكوف).
  • جيه دي فانس (نائب الرئيس الأمريكي): وجّه انتقادات حادة لأعضاء من الحكومة (الإسرائيلية) الذين هاجموا مذكرة التفاهم مع إيران، قائلاً إن ترمب هو “الرئيس الوحيد المتعاطف مع (إسرائيل) حالياً”، ومذكّراً إياهم بأن ثلثي الأسلحة التي حمتهم الأشهر الماضية صنعتها ومولتها الولايات المتحدة. وقد نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن حالة من الصدمة تسود الأوساط السياسية (الإسرائيلية) بعد هذه التصريحات.

إن هذه التصريحات من نائب الرئيس ليست فلتات لسان فردية، بل هي حقيقة السياسة الأمريكية، ولكن الذي أخرجها للعلن هو:

  • عظم الأحداث في المنطقة: وعجز الولايات المتحدة ومحاولتها الحفاظ على مكانتها ودورها وتثبيت سياساتها ولو على حساب يهود.
  • انكشاف حقيقة اليهود عالمياً: وتراجع الرأي العام الدولي الداعم لهم بسبب تعنتهم وإجرامهم الكبير.

إن الأحداث العظام التي تشهدها المنطقة لن تقف عند سقوط أفكار وخرافات متجذرة فحسب، بل ستؤدي إلى إعادة صياغة المنطقة لدور جديد، وأسأل الله العظيم أن تكون الريادة فيه للإسلام وأهله.

كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية الأردن

الأستاذ: حسن حمدان