حزب التحرير ولاية الأردن

المساعدات الأمريكية أسلوب استعماري وإلغاؤها طعنة لمزيد من الابتزاز السياسي

بسم الله الرحمن الرحيم

 

خبر وتعليق: المساعدات الأمريكية أسلوب استعماري وإلغاؤها طعنة لمزيد من الابتزاز السياسي

 

الخبر:

    أعلنت المزيد من الشركات الاردنية الكبرى استجابتها لمبادرة المسؤولية المجتمعية عبر التبرع بأموال من أرباحها لصالح قطاعي التعليم والصحة بعدما طالبت الحكومة بتلك التبرعات إثر أزمة مالية حادة أعقبت حجب وكالات أمريكية لأموال مقررة سابقا عن الدول الصديقة.

    ورد في الخبر أيضا: “وتسبب خضوع الأردن لأوامر ترامب التنفيذية في مجال الوكالات التابعة للخارجية الأمريكية بتعطيل مشاريع متعددة خصوصا في مجال بناء مدارس جديدة ومشاريع البلديات ودعم التنمية المحلية خلافا لبعض المشاريع الصحية”. (راي اليوم)

التعليق:

    أولاً: لا تعلن الحكومة الأردنية حجم المساعدات المالية المقررة التي أزالها الرئيس ترامب لكن مصادر مستقلة تتحدث عن خسائر لا تقل عن “400” مليون دولارا لمشاريع رسمية وشبه رسمية في القطاع الأردني العام، الأمر الذي سيربك الحكومة ونفقاتها والخزينة الأردنية خصوصا وأن هذه المشاريع ألحقت في مشروع الميزانية المالية الذي صوت له البرلمان قبل شهرين.

وللعلم أعلنت إدارة ترامب رسمياً إلغاء الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) في إطار التخفيضات الكبيرة لمساعدات الولايات المتحدة، بالرغم من توقيع عمّان وواشنطن في سبتمبر/ أيلول 2022، مذكرة تفاهم متطورة ومتعددة السنوات (2023-2029)، والتي بموجبها تقدم الولايات المتحدة الأميركية مساعدات اقتصادية وعسكرية أساسية بما لا يقل عن 1.45 مليار دولار سنويا، أي بزيادة قدرها 13.7% مقارنة بالمذكرة السابقة.

    ثانياً: منذ نشأة الأردن ككيان وظيفي وهو يعتمد على غيره من الدول في ما يسمى المساعدات، وكان من المتوقع أن تصل المساعدات السنوية التي أقرها الكونغرس للأردن بحلول العام الجاري 2025 إلى 2.1 مليار دولار.

    ثالثا: إن أسلوب المساعدات أسلوب استعماريّ بعيداً عن تجميل المسميات مثل التعاون والشراكة، بل هي من صلب سياسة أمريكا للاستعمار والنفوذ في البلاد وفرض الهيمنة وصناعة العملاء، ونهب للثروات وامتصاص للدماء، وتحويل البلاد من الاستعمار القديم إلى الاستعمار الجديد، والمساعدات أسلوب لأهداف سياسية وقد استعملت أمريكا أسلوب المساعدات في استعمار إندونيسيا أيضا فلما رفض سوكارنو في الخمسينات المساعدات الأمريكية استمرت في مضايقته بالتهديد والوعيد إلى أن قبل المساعدات ومن ثم دخل النفوذ الأمريكي إندونيسيا.

وهكذا فإن ما تسميه أمريكا في قاموسها مساعدات إنسانية هي مشاريع استعمارية بواجهة اقتصادية وتعاون وشراكة، وجاء اليوم لتنطق أمريكا عن بعض أهدافها -وليس جميعها- بربط المساعدات بمسألة التهجير لأهل غزة.

    رابعا: إن حل مشكلة فرق المساعدات عن طريق القطاع الخاص لهو تلاعب بالناس وهو تخلي الدولة عن مسؤولياتها وواجباتها ودورها في الرعاية، وهو تلاعب خطير، فالسيطرة على أموال الناس من خلال المشاركة المجتمعية خدعة رخيصة.

فأين أموال الجباية التي تفرضها الدولة على الناس وأين تصرف؟

ومن باب المشاركة المجتمعية لماذا لا يشارك الناس بالقرارات المصيرية والسياسات العامة كما تطالبونهم بالمشاركة بالدفع؟

    خامسا: إن الحل الحقيقي للأردن لا يكون من خلال الارتماء بأحضان الكافر المستعمر، ولا من خلال تخلي الدولة عن وظيفتها ورعايتها، فالدولة التي لا يوجد فيها مقومات الدولة من الجريمة أن تنشأ فيها دولة، فضلا عن الفساد والسرقة وإهدار أموالها وإنفاق وارداتها على دورها الوظيفي لخدمة الكفر، إنما الحل لها بعودتها مع بقية العالم الإسلامي لما كانت عليه أمة إسلامية واحدة وكيان سياسي واحد وبيت مال للمسلمين واحد، فلو حدث عجز بإحدى ولايات الدولة نهضت بقية الولايات بسد عجزها بأمر من الخليفة كما حدث في عام الرمادة ومجاعة أهل المدينة في زمن الفاروق ، حيث أرسل إِلى عمرو بن العاص عامله على مصر: (من عبد الله عمر بن الخطَّاب أمير المؤمنين إِلى العاصي بن العاص، سلامٌ عليك، أمَّا بعد: أفتراني هالكاً وَمَنْ قِبَلي، وتعيش أنت منعماً وَمَنْ قِبَلَك؟ فواغوثاه! واغوثاه! فكتب إِليه عمرو بن العاص: لعبد الله أمير المؤمنين من عمرو بن العاص سلامٌ عليك، فإِنِّي أحمد الله إِليك الَّذي لا إِله إِلا هو، أمَّا بعد: أتاك الغوث، فالرَّيث الرَّيث! لأبعثنَّ بِعِيْرٍ (عير: بكسر العين: قافلة) أوَّلها عندك، وآخرها عندي ….). فليس الحل من خلال مساعدات غربية لأهداف استعمارية أو تحميل الأمة عبء الموازنة فضلاً عن السرقة والنهب وبيع مقدرات الأمة ثم استجداء الغرب.

 

كتبه للمكتب الأعلام لحزب التحرير في ولاية الأردن

أ‌. نادر محمد