حزب التحرير ولاية الأردن

خبر وتعليق: أمريكا تُحاربكم بعملائها حكام بلاد المسلمين

بسم الله الرحمن الرحيم

خبر وتعليق: أمريكا تُحاربكم بعملائها حكام بلاد المسلمين

الخبر:

 اتفاقية دفاع مشترك بين السعودية وتركيا وباكستان، وإعلانهم أن أي هجوم على أي دولة يُعدّ هجوماً على الدول الثلاث، مع إمكانية انضمام دول أخرى للاتفاقية. (الجزيرة نت)

التعليق:

 تتعدد مآسي المسلمين اليوم، إلا أن من أكبر مآسيها ابتلاء هذه الأمة بحكام أراذل زرعهم الغرب الكافر لإبقاء البلاد والعباد تحت قبضته، وفي خدمة تطلعاته واستعماره، ومده بكل ما يلزم لتحقيق أهدافه واستمرار نهبه وقتله وتدميره.

إن هذا الأمر لا غرابة فيه؛ فهو ديدن الحكام العملاء رويبضات هذا الزمان الذين أُعميت أبصارهم وقلوبهم إلا عن تنفيذ ما تأمرهم به سيدتهم أمريكا، فيسارعون في محاولة إخراجها من مأزقها في حربها على إيران بعد ظهور وهنها وفشلها في تحقيق ما أعلنت عنه من أهداف في بداية عدوانها، بل وتلقيها ضربات موجعة من جانب إيران أخرجت العديد من قواعدها في المنطقة عن الخدمة، وألحقت أضراراً بالغة بجنودها ومعداتها، بالإضافة إلى السخط العالمي على ما قامت به وأثره على الاقتصاد وسلاسل التوريد، فتعالت الأصوات في كل دول العالم بضرورة وقف الحرب، بل وتعالت الأصوات والاختلافات في حكومة ترامب نفسها تُطالب بوقف الحرب بحجة نفاد الذخيرة، أو بأننا حققنا أهدافنا ولا داعي لاستمرار الحرب، وغيرها من الحجج التي تؤكد ورطتها في المنطقة، وما الاستقالات والإقالات التي طالت بعض المناصب الإدارية والعسكرية إلا دليلٌ على تخبط أمريكا، وما تصريح رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكي من أن أمريكا بحاجة إلى إيجاد مخرج من الحرب عنا ببعيد.

 

إن فكرة إنشاء هذا التحالف ظهرت منذ سنوات، وذلك في سعي أمريكا إلى إعادة رسم خارطة الشرق الأوسط بما يخدم مصالحها وتأمين استمرار نهبها لخيرات بلاد المسلمين عن طريق عملائها، فتتفرغ هي لمواجهة تصاعد الصين التي ترى فيها أنها العدو القادم. ويمكن للقارئ الكريم الرجوع للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير ليطلع على العديد من المقالات التي تناولت تشكيل هذا التحالف العسكري الذي عُرّف عنه سابقاً بـ “الناتو العربي”. إلا أن الوهن والفشل اللذين مُنيت بهما أمريكا في حربها على إيران -مع إطلاق يد ربيبتها الكلب المسعور كيان يهود- أظهرا وضعاً وضعفاً أمام العالم أجمع، دفعاها بتخبط واضح نحو عملائها لعلهم يستطيعون إخراجها بشيء من ماء وجهها الذي أُريق، ليأتي هذا التحالف الآثم في هذا الوقت بعد سلسلة من الأعمال التي قام بها هؤلاء العملاء من مفاوضات وضغوط وغيرها لإجبار إيران على الرضوخ للمطالب الأمريكية، وكلها باءت بالفشل حتى الآن.

 

إن ما يقوم به الحكام العملاء من تهيئة وخداع ومكر لا يصب إلا في إخراج أمريكا من مأزقها، وجعل دماء المسلمين في قتالهم لبعضهم البعض وقوداً لذلك، لعلها تُبقيهم على كراسيهم الآيلة للسقوط من جهة، ومنع استفاقة الشعوب وعودتها إلى عزها ودولتها واستئناف حكم الله فيها من جهة أخرى، فحكم الله تعالى يكبح كل طاغية في العالم، فهو منهج رباني جاء خيراً للعالمين.

ألا فلتعلم أمريكا -التي شارفت شمسها على المغيب بإذن الله وبانت عتمتها- وليعلم عملاؤها رهط الأراذل، أنهم وإن استطاعوا تلزيم جيوش المسلمين لقيادات خائنة عميلة خانعة (إلا من رحم ربي)، فإن في جيوش المسلمين من الجنود المخلصين كُثراً، وأنهم يتطلعون ويتشوقون لنصرة إخوانهم لا قتالهم، وما التحالف الذي أنشأته أمريكا في حربها على العراق سابقاً، ورفض جنود المسلمين قتال إخوانهم هناك عنكم ببعيد.

 

فيا رهط الأذلة الأراذل، أين كان تحالفكم هذا وغزة تُباد وتُسفك الدماء فيها، وتنتهك الأعراض؟!

 أين كان تحالفكم هذا وكشمير تُحتل ويمارس فيها عبدة الأبقار أبشع الجرائم بحق إخواننا هناك؟!

 وأين… وأين؟!!!!

أم أنه ما إن وقعت أمريكا في مأزقها حتى تدافعتم لإنقاذها وتحقيق ما لم تستطع تحقيقه مع كل إجرامها؟ قاتلكم الله أنى تؤفكون!

 

ويا أبناء أمة الإسلام، يا أجناد خير أمة أُخرجت للناس، إن عليكم سرعة الاستفاقة وسرعة السير مع إخوانكم العاملين للتخلص من هؤلاء الرويبضات واستئناف الحياة الإسلامية بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

وها هو حزب التحرير، الرائد الذي لا يكذب أهله، يمد لكم يد العون، لا يسألكم عليها أجراً، لتسيروا معه بخطى ثابتة لنصرة دين الله تعالى وإعلاء كلمته، فهو الحريص على عودة الأمة إلى عزها ومجدها بإقامة كيانها؛ موعودِ الله جل جلاله، وبشرى رسوله صلوات ربي وسلامه عليه، ولفظِ سيطرة الغرب وأذنابه عن العباد والبلاد، لِيُعيدَ حكم الإسلام وشرعة رب الأنام، فتعود كما كانت خير أمة أُخرجت للناس.

لهذا الخير ندعوكم، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.

 

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾] الأنفال: 24[.

كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية الأردن

د. عبد الإله محمد