مقال: صراعنا مع الغرب صراع وجودي لا صراع مصالح
صراعنا مع الغرب صراع وجودي لا صراع مصالح
جرت العادة أن المكتسبات التي تتحقق في ميدان المعارك تنعكس ورقة قوة يفرضها الطرف المنتصر، إلا أنه في زمن غياب المبدئية الإسلامية في آلية التعامل مع الدول المحاربة فعلاً أو حكماً، جعل ما لم يتم تحقيقه في الحرب ممكن التحقيق على طاولة المفاوضات وفخاخها السياسية.
ففي ظل الإسلام ودولته، كانت تُعقد مفاوضات مسبقة لأي عمل عسكري، منضبطة بنصوص شرعية مُحكمة، تتضمن خياراً من ثلاثة لا غير: إما الإسلام، أو الجزية، أو القتال، ولا رابع لها؛ وبتطبيقها ساد حكم الإسلام جنبات الأرض على مدى يزيد عن 13 قرناً.
ومع غياب راعية المسلمين وحاميتهم، دولة الخلافة الراشدة، وتسليم حُكم بلاد المسلمين لرويبضات يخدمون مصالح الغرب الكافر الحاقد على الإسلام وأهله، انقلبت الصورة وأصبحت المفاوضات وسيلة الغرب الكافر لتحقيق ما لا يستطيع تحقيقه في ساحة القتال.
إن الحرب في الإسلام لا تعرف هدنة (بالمعنى التنازلي) وليست محل تفاوض، فالحرب حرب مبادئ ووجود وصراع حضارات، ولا يوجد بين حضارتنا وحضارتهم تقاطع أو اشتراك، وشتان بين حكم الله تعالى وتشريعه وحكم البشر وتشريعهم.
فالقضية لنا هي تحكيم شرع الله تعالى والعيش بمقتضاه، وهذا أكبر من دمائنا وأموالنا، بل أكبر من كل دنيانا؛ فهي قضية الله وسلطانه في أرضه على عباده.
فلا هدنة أو مفاوضات أو استراحة؛ فإما أن نزلزل الأرض بإسلامنا العظيم فتخر منظومة الغرب العلمانية الكافرة، باستنفار كل طاقات الأمة من جيوشها وعلمائها وخيرة أبنائها، لتصبح قضية الإسلام وإعلاء كلمته وإقامة دولته قضية الأمة الكبرى، حتى تستقيم معادلة الصراع بين الإسلام والغرب الصليبي، أو نبقى نعيش المأساة تلو الأخرى.
لهذا الخير ندعوكم يا شعوب المسلمين للعمل مع إخوانكم الذين سبقوكم في هذا العمل في “حزب التحرير”، الرائد الذي لا يكذب أهله، لعل الله تعالى يأذن بالخلافة الراشدة الثانية، وعده تعالى وبشرى نبيه صلوات ربي وسلامه عليه، وما ذلك على الله بعزيز.
(وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ)
كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية الأردن
د. عبد الإله محمد