حزب التحرير ولاية الأردن

رمضان وتأسيس الأحزاب الإسلامية: بين النص الشرعي والقانون الوضعي

رمضان وتأسيس الأحزاب الإسلامية

بين النص الشرعي والقانون الوضعي

 

تنص المادة (5) من قانون الأحزاب السياسية في الأردن على ما يلي:

“يؤَسس الحزب على أساس المواطنة والمساواة بين الأردنيين، والالتزام بالديمقراطية واحترام التعددية السياسية. ولا يجوز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية، ولا على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل.”

 

للتعليق على هذه المادة نقول:

 

أولاً: الوجوب الشرعي للأحزاب الإسلامية

إن وجود الأحزاب الإسلامية ليس مجرد خيار سياسي، بل هو فرض على الأمة؛ استناداً لقوله تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: 104].

  1. جهة الخطاب: الخطاب في الآية الكريمة موجه للمسلمين حصراً لقوله تعالى: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ)، أي جماعة من المسلمين تقيم هذا الواجب.
  2. العبرة بالمضمون لا بالمسمّى: ليست العبرة بالاسم الذي يحمله الحزب، بل بوظيفته التي حددتها الآية الكريمة بدقة، وهي:
    • الدعوة إلى الخير: والمقصود بالخير هنا هو الإسلام عقيدةً ونظاماً للحياة.
    • الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: وهو جوهر العمل السياسي والرقابي في الإسلام.

ثانياً: التكييف الفقهي للآية

الآية الكريمة لم تكتفِ بطلب الفعل (الدعوة والأمر بالمعروف)، بل أمرت بـ إيجاد الكتلة أو الجماعة التي تتفرغ للقيام بهذين العملين، مما يجعل تأسيس هذه الأحزاب واجباً شرعياً لإقامة فرض المحاسبة والسياسة الشرعية.

ثالثاً: تساؤلات حول التناقض بين السيادة والتشريع

بناءً على ما سبق، تبرز عدة تساؤلات استنكارية حول المادة (5) من قانون الأحزاب السياسية في الأردن:

  • كيف تُمنع الأحزاب على أساس ديني، والله عز وجل قد حدد لها وظيفتها صراحة في كتابه؟
  • كيف يُقبل أن يكون عمل الأحزاب الإسلامية محكوماً بـ الدستور الوضعي، بينما وظيفتها الأساسية تنبع من الوحي؟
  • كيف يوافق المسلمون على الانخراط في أحزاب علمانية أو ديمقراطية تعمل تحت مظلة دساتير تمنع وتحارب تطبيق الأحكام الإسلامية؟

 

عبد الحكيم عبد الله