حزب التحرير ولاية الأردن

خبر وتعليق: لا يا دكتور الخلافة هي الشكل الشرعي والوحيد لنظام الحكم في الإسلام

خبر وتعليق

لا يا دكتور.. الخلافة هي الشكل الشرعي الوحيد لنظام الحكم في الإسلام

 

الخبر:

 

بثت قناة “المملكة” في برنامج “حياة الفقه” حلقة تناولت مواضيع عدة، منها الخلافة وشكل نظام الحكم، وكان اللقاء مع الدكتور وائل عربيات، وزير الأوقاف الأسبق. وتناول اللقاء محاور وأفكاراً حول الخلافة وشكلها، ونظام الحكم، وتعدد السلطات، ودار الإسلام ودار الحرب، والفقه والتاريخ، والثورة العربية الكبرى…

التعليق:

أولاً: إن هذا البرنامج ما كان ليبث لولا قوة فكرة الخلافة، وقوة الرأي العام لها في الأمة، وقوة الطرح الذي يقدمه حزب التحرير بالأدلة؛ هذا الطرح الذي حاول المذيع والضيف تجنب ذكر الحزب فيه قصداً، مع التصريح بالهجوم عليه ظلماً، واتهامه بالجهل أو المآرب السياسية. فجاء هذا البرنامج محاولة من النظام وأجهزته لضرب قوة طرح الخلافة والحزب الذي نذر نفسه للعمل لها التزاماً بحكم الله، وسيبقى يعمل لها حتى تقام، وقد بدأت بشائرها تلوح في الأفق تصديقاً لبشارة النبي ﷺ في الحديث الصحيح: “…ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، ثُمَّ سَكَت”. ولا غرابة في محاربة الخلافة والعاملين لها من قِبل نظام عمل مع الإنجليز على هدمها؛ حيث حاول الضيف تضليل الناس وتكذيب التاريخ بتبني رواية النظام حول “الثورة العربية” التي كانت صنيعة الإنجليز، وأدت إلى القضاء ليس على الخلافة فحسب، بل على تحكيم الكتاب والسنة، وأدت إلى تقسيم بلاد المسلمين وتطبيق شرائع الكفر ومحاربة الإسلام.

ثانياً: إن شكل نظام الحكم في الإسلام هو الخلافة، وهي ليست نظاماً بشرياً بل رباني المصدر، نطقت به الأدلة الشرعية، وأجمع عليه الصحابة الكرام؛ فقد أجمعوا -رضوان الله عليهم- على لزوم إقامة خليفة لرسول الله ﷺ بعد موته، ثم أجمعوا على إقامة خليفة لأبي بكر، ثم لعمر، ثم لعثمان بعد وفاة كل منهم. وقد ظهر تأكيد إجماع الصحابة على إقامة خليفة من تأخيرهم دفن رسول الله ﷺ عقب وفاته واشتغالهم بنصب خليفة له، مع أن دفن الميت فرض كفائي معجل. وعظم فرض إقامة الخليفة هو الذي جعل الصحابة يتركون رسول الله ﷺ مسجى في فراشه ليلتين كاملتين منشغلين بهذا الفرض. أما كتب الفقه التي هاجمتها، فهي تستمد أحكامها من الأدلة الشرعية لا من الواقع، فادعاؤك عليها افتراء؛ لأن الفقه هو “العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية”، وهذا ما لا يجهله طالب علم مبتدئ. والملاحظ أنك تتفق مع طرح حاكم مصر الذي يهاجم الفقه والتراث الفقهي، مما يدل على أنها حملة مقصودة وأنك جزء من الحملة الغربية على الإسلام.

إن الخلافة نظام متميز عن أشكال الحكم المعروفة في العالم، سواء في الأساس الذي تقوم عليه، أم في الأفكار والمفاهيم والمقاييس والأحكام التي تُراعى بمقتضاها الشؤون، أم في الدستور والقوانين، أم في الشكل الذي تتمثل به الدولة الإسلامية؛ فهي ليست نظاماً ملكياً ولا تقره، وليست نظاماً إمبراطورياً، ولا نظاماً اتحادياً (فدرالياً) تنفصل أقاليمه بالاستقلال الذاتي وتتحد في الحكم العام، وهي ليست نظاماً جمهورياً نشأ كردة فعل على طغيان الملكية. ولا يجوز أن تتعدد بلاد المسلمين أو يكون لهم أكثر من حاكم واحد؛ قال الإمام النووي: “أجمع العلماء على أنه لا يجوز أن يكون للمسلمين في وقت واحد خليفتان سواء اتسعت دار الإسلام أم ضاقت” (شرح صحيح مسلم). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: “المسلمون لا يجوز لهم أن يكون لهم في وقت واحد إمامان، لا في بلدين ولا في بلد واحد” (مجموع الفتاوى).

ثالثاً: ثم إنك تكذب على العلماء في تعريف “دار الإسلام” وتدلس في نقل تعريف الأحناف لها، زاعماً أنها الدار التي يأمن فيها الناس فقط، مضللاً بذلك الأمة. والحقيقة أن الفقهاء ذكروا وجوب توفر شرطين لدار الإسلام:

  1. إقامة أحكام الإسلام: والمقصود هنا إقامة جميع الأحكام المنبثقة عن العقيدة؛ سواء في الحكم، أو الاقتصاد، أو النظام الاجتماعي، أو السياسة الخارجية، والجهاد، وليس فقط الشعائر. فكيف تكون دار إسلام والإسلام غير مطبق فيها؟!
  2. أن يكون أمانها بأمان المسلمين: أي بسلطانهم وقوتهم، لا بسلطان الكفر. ولم يقف الأمر عندك عند هذا الحد، بل وصل بك الأمر لوصف دول الغرب -التي تحارب الإسلام وتمنع الفتاة المسلمة من غطاء رأسها- بأنها “دار إسلام”!

ونقول لك ختاماً: إن الله أوجب على العلماء بيان الحق وحرم كتمانه، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾. قال ابن القيم في “الفوائد”: “كل مَن آثر الدنيا من أهل العلم واستحبَّها، فلا بد أن يقول على الله غير الحق في فتواه وحكمه… فإذا كان العالم والحاكم محبينِ للرياسة، متبعين للشهوات؛ لم يتم لهما ذلك إلا بدفع ما يضاده من الحق”.

وإنا نتوجه إليك بهذه النصيحة: ألا تكون ممن عرف الحق فوقف ضده، فباع آخرته بـدنيا غيره، وألا تنطبق عليك الآية: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾.

 

كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير ولاية الأردن

أ. نادر عبدالحكيم