رمضان: شهر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
بسم الله الرحمن الرحيم
رمضان: شهر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
قال تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.
إنَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرضٌ عظيم ومنزلتُه رفيعة؛ حتى إنه سبحانه قد قدَّمه في بعض الآيات على الإيمان -الذي هو أصل الدين وأساس الإسلام- كما في قوله تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾.
وفي قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾؛ حيث قدَّمه هنا على الصلاة التي هي عمود الإسلام وأعظم الأركان بعد الشهادتين، وكذلك على الزكاة وهي من أركان الإسلام العظيمة.
إنَّ السبب في تقديم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان وأركانه في هذه المواضع، إنما هو للدلالة على عظم منزلته وعلو مكانته. وكيف لا يكون كذلك، وبه يتحقق صلاح الأمة والدولة والفرد، وينتشر الخير، ويضمحلُّ الفساد والحرام؟
بل إنَّ القيام بهذه الشعيرة سببٌ رئيس في استجابة الدعاء؛ لقوله ﷺ: “والذي نفسي بيدِه، لتأمرُنَّ بالمعروف ولتنهَوُنَّ عن المنكر، أو ليُوشِكنَّ الله أن يبعثَ عليكم عقاباً منه، ثم لتدعُنَّه فلا يستجيب لكم“.
فأقيموا ما قدَّمه الله تعالى، ولا تفرطوا فيه في شؤون حياتكم، لئلا يعمَّ البلاء ويكثر الفساد، ويحلَّ بنا سخط الله عز وجل.