تعليق صحفي: كيان يهود يعد العدة للحرب مع مصر والأردن وإزاء هذا؛ ما دون استئصال الكيان خيانة وهلاك
تعليق صحفي
كيان يهود يعد العدة للحرب مع مصر والأردن
وإزاء هذا؛ ما دون استئصال الكيان خيانة وهلاك
لم يعد توصيف كيان يهود وسرد أطماعه وعدوانه –الذي بات منبوذاً من معظم دول العالم، ونظرة واحدة إلى انسحاب وفود الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة عند إلقاء نتنياهو كلمته لدليل– يحتاج لبيان. فقد بات بديهياً لشعوب المنطقة المحيطة به، والتي عانت منذ نشأة هذا الكيان بسبب جرائمه وأطماعه التي يندى لها الجبين، وعلى رأسها صمت المجتمع الدولي على مدى العقود الثمانية الماضية، والذي يتشبث به حكام المسلمين والمطبعون باتفاقيات الذل والعار معه.
وها هي دولته العميقة تعلن تطلعاتها العدوانية على الملأ، وبأنها لا تثق بهذه الاتفاقيات ولا “بالسلام المزعوم”، بل تطالب بالإعداد والتجهيز للحرب مع مصر والأردن.
فمن مراكز الفكر والبحث والتخطيط إلى الإعداد العسكري، نُشرت وثيقة جديدة حول التفكير الاستراتيجي بحسب تقرير لصحيفة «هآرتس» نقلته «صوت الإمارات»، تحمل الوثيقة عنوان «الرؤية الجديدة لأمن إسرائيل»، وتقع في نحو 270 صفحة، أعدها مشاركون في برنامج «تشرتشل» التابع لمعهد «أرغمان»، وهو من أهم مراكز الفكر والأبحاث الذي يرفد حكومة الكيان بالكوادر الأمنية والسياسية، وله تأثير عميق على الرأي العام، ويرتبط بالتيار اليميني “الإسرائيلي”. وتتحدث الوثيقة –التي نُشرت مطلع شهر أكتوبر– عن إدارة التوترات لتشمل الاستعداد لاحتمال تحول مصر والأردن إلى دولتين معاديتين مستقبلاً، بالإضافة إلى مقترحات تتعلق بتفكيك السلطة الفلسطينية، وضم الضفة الغربية، وتشجيع هجرة الفلسطينيين.
ووفقاً للتقرير، فإن «برنامج تشرتشل» هو أهم برنامج للمعهد وموجه للأشخاص المعنيين “بالتأثير على السياسة الخارجية والأمنية”. وأشار التقرير إلى أن أحد خريجي الفوج الثاني في البرنامج هو رئيس جهاز «الشاباك» دافيد زيني، وتخرج منه حتى الآن 65 شخصاً، بينهم المتحدث باسم هيئة الإعلام القومية، ومستشارون لوزراء، وضباط في الجيش وقوات الاحتياط، وخبراء قانون، وموظفون في مكتب رئيس الحكومة.
وهذا أبرز ما جاء في الوثيقة التي تفصح تماماً عن استعدادات كيان يهود للمستقبل القريب:
- السلام ليس غاية إستراتيجية: وعموماً، لا يوجد عهد بدون حروب، وينبغي التطلع إلى المبادرة والحسم في أي مواجهة، والعودة إلى فكرة الهجوم المسبق. ويجب زيادة حجم جيش البرية، وإقامة مناطق عازلة خارج الأراضي الإسرائيلية وقريباً من الحدود. ويتعين على الجيش أن يكون مستعداً للقتال في عدة جبهات في الوقت نفسه، وبضمن ذلك (تنفيذ) اجتياح عميق وواسع لعدة فرق عسكرية في مسافة مئات الكيلومترات من حدودنا. وأضافت الوثيقة أنه “بالرغم من اتفاقيات السلام مع مصر والأردن، فإن من شأن هاتين الدولتين أن تتحولا ثانيةً إلى عدوتين في المستقبل، يجب النظر إليهما على أنهما تشكلان تهديدا محتملا. وعلينا إعداد خطط تنفيذية شاملة لهذا الوضع “.
- وبحسب الوثيقة، فإنه “ينبغي الاستيعاب أن أعداءنا يتطلعون إلى إبادة دولة إسرائيل لأسباب أيديولوجية، وليس بسبب ظروف معيشية متدنية. والقضايا الأساسية في الصراع مع الفلسطينيين غير قابلة للحل، ولا فرق بين أهداف السلطة الفلسطينية وأهداف حماس. ويجب تفكيك السلطة والتقدم نحو ضم كامل للضفة وتشجيع الهجرة الطوعية. وفي العقد الأول يغادر نصف مليون فلسطيني وفي العقد التالي ينضم إليهم 250 ألف مغادر. ويجب إقامة وزارة خاصة من أجل ذلك، ودراسة إقامة مطار قرب معبر اللنبي (الكرامة) من أجل التسهيل على المهنيين بالهجرة”.
- وتابعت الوثيقة أنه “بشكل عام، علينا أن نحيا في وعي أمة مجندة، الذي يتطلب استثمارا من ميزانية الدولة، واستثمار المواطنين في إطار خدمة نشطة في قوات الاحتياط. ويفضل تقليص المساعدات من الولايات المتحدة من أجل الانتقال من التبعية إلى الشراكة وتمويل التكاليف الأمنية بواسطة تقليص الإنفاق على الاحتياجات العامة. وينبغي تقليص آلاف الوظائف في القطاع العام، وتقليص رواتب الذين سيبقون في وظائفهم. وعلينا تحديد مخصصات التأمين الوطني بواسطة أوامر طوارئ، وتجميد برامج في مجالات التربية والتعليم والثقافة لأنه ليس لدينا امتياز بالإنفاق غليها حاليا”.
ورغم أن هذه الوثيقة صادرة عن مركز أبحاث لاستشراف الإعداد المستقبلي –كمركز أرغمان، وهو مركز استراتيجي يعمل لإيصال الأفكار إلى سدة الحكم وصناع القرار السياسي– إلا أن هناك مؤشرات عملية تربطها بالتخطيط الرسمي؛ مثل تصريحات رئيس الحكومة بشأن التوسعات وضم الضفة الغربية، واعتداءات المستوطنين اليومية وخصوصاً في منطقة (E1) ومشاريع التهجير الطوعي، التي تتسلل لتصبح توصيات للحكومات القادمة وصدور قرارات تنفيذية متوافقة معها. مع وجود تصريحات رسمية تؤكد تبنيها، بل وتحدث حولها حكام ووزراء خارجية العرب وبعض الأوروبيين في تحذيرهم ومحاولة تقييد بعض اعتداءاتهم. فمن السذاجة اعتبار هذه الوثيقة طرحاً سياسياً عابراً لم تصدر حوله أية تعليقات أو إدانات رسمية أو غير رسمية كعادة الإعلام المحلي.
فإذا لم تكن هذه الوثيقة بمثابة إعلان حرب بكل المعايير، فماذا تكون؟ والمعني بها أولاً حكام مصر والأردن، وهي بمثابة صفعة في وجوه من لا زال يتشبث باتفاقيات السلام مع هذا الكيان. ولا تحتاج الأمة أفصح من هذا التوصيف لمعرفة واقع هذا الكيان وتهديداته، رغم الخدمات والتنسيق الأمني والحماية العسكرية التي يقدمها المطبعون معه.
من العار على حكام المسلمين أن يدرك يهود وقادتهم أن الأمة تتوق إلى إبادة كيان يهود المحتل الغاصب لأسباب أيديولوجية، وهو يعد العدة لمعركة حتمية مع المسلمين، بينما لا يحرك حكامنا ساكناً، بل ولا حتى يضعون في حساباتهم إعداد الجيوش وتسييرها للقضاء على هذا الكيان الذي يعلن على الملأ أنه يتربص بهم ولا يثق بهم البتة ولو عقدوا معه ألف معاهدة سلام. إن هذا الكيان يستشعر الغضب الذي يجري في أعماق المسلمين لقتالهم واستئصالهم، وهو يستعد لمعركة خاسرة بإذن الله، تنهي وجوده وفساده من العالم.
فيا أيها المسلمون؛ لا يغرنكم غطرسة اليهود وعلوهم وإفسادهم في الأرض، فهم أهل ذلة جبناء، أحرص الناس على حياة، (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنْ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنْ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الْمَسْكَنَةُ). وستكون هزيمتهم على أيدي المسلمين، فحبل الناس أوشك على الانقطاع رغم تمكين أمريكا لهم، فباتوا لا يثقون بها ولا حتى بما يسمى بمعاهدات السلام. فالمفاصلة والقتال معهم كائن لا محالة، وهزيمتهم متحققة بإذن الله. روى نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي ﷺ قال: «لتقاتلن اليهود فلتقتلنهم حتى يقول الحجر: يا مسلم، هذا يهودي فتعال فاقتله».
24 ربيع الآخر 1448هـ
06/10/2026م
المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية الأردن