بسم الله الرحمن الرحيم




همسات

حرمة سب المسلمين فكيف بمن يطعن بالإسلام ويحاربه

 

لقد حددت وزارة الأوقاف في الأردن موضوع الخطبة الموحدة ليوم الجمعة بتاريخ 2018/10/5 الموافق 17محرم 1440 هجرية بعنوان حفظ اللسان عن السب والفحش ونقف عند بعض النقاط في لقاء المسلمين الأسبوعي وبالله التوفيق.

 

أولا : نقف عند بعض الآيات والأحاديث التي ذكرت حرمة السب والفحش منها:

قال تعالى: {ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون} وقال أيضا : {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً وأولئك هم الفاسقون} وقال   {ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم}، و عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: { ليسَ المؤمِنُ بِطَعّان ولا لعّان ولا فاحِش ولا بَذيء }، ومن سب مسلماً فقد فسق لقوله صلى الله عليه وسلم: {سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر } {ومن لعن مؤمنا فهو كقتله ومن قذف مؤمنا بكفر فهو كقتله}.

 

قال النووي رحمه الله: ( السب في اللغة: الشتم والتكلم في عِرض الإنسان بما يعيبه. والفسق في اللغة: الخروج، والمراد به في الشرع: الخروج عن الطاعة.. فسب المسلم بغير حق حرام بإجماع الأمة، وفاعله فاسق كما أخبر به النبي ) [شرح صحيح مسلم.

فهل تصور أولئك الذين يطلقون ألسنتهم سباً وشتماً وانتهاكاً لأعراض المسلمين أنهم يكونون بذلك فساقاً خارجين عن طاعة الله ورسوله ؟! ألا فليتق الله أناس تركوا العنان لألسنتهم حتى أوردتهم موارد الهلكة ومراتع الحسرات، قال النبي : { سباب المسلم كالمشرف على الهلكة }

 

ثانيا :

إن من أشنع أنواع السباب رمي المسلم بالكفر. وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من تكفير المسلمين، لأن من قال لأخيه يا كافر، باء بها أحدهما، أي إما أن يكون صادقا أو أن تعود كلمة الكفر عليه هو والعياذ بالله. ونقف عند حاليين من الحالات الأكثر رواجا في الوقت الحاضر في مسألة التكفير والشتم .

 

منها تكفير وتضليل وتفسيق بعض المسلمين لبعضهم نتيجة لخلاف فقهي أو ظني أو أمور فروعية ليست محل تكفير وتفسيق وتضليل وقد ابتليت هذه الأمة بهذا المرض الخطير وخاصة أن هذا الأمر حملته بعض دول الكفر وعملائهم سياسيين أو فكريين من أجل ضرب وحدة الأمة الإسلامية وقتل بعضها لبعض فالقاتل يقتل أخاه تحت صرخات التكبير وتفجير المساجد والأسواق وانتهاك الأعراض ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال صلى الله عليه وسلم (تكفير المسلم كقتله)، وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا قال المسلم لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما)، وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من قال لأخيه: يا كافر، فإن كان كما قال، وإلا حارت عليه) وفي رواية: (وإلا رجعت عليه).

 

يقول ابن عبد البر: "القرآن والسنّةُ ينهيَان عن تفسيقِ المسلم وتكفيرِه ببيان لا إشكالَ فيه... فالواجبُ في النّظر أن لا يكفَّر إلاّ من اتّفق الجميعُ على تكفيرِه، أو قامَ على تكفيره دليلٌ لا مدفعَ له من كتابٍ أو سنّة"

وهذا الحكم من ابن عبد البر من أقوى ما يدل على أهمية التثبت في التكفير ومن أشد ما ينهى عن الاعتماد فيه على الظنون والأوهام.

 

وفي تأكيد ذلك يقول ابن تيمية: "ليس لأحد أن يكفر أحداً من المسلمين وإن أخطأ وغلط حتى تقام عليه الحجة وتبين له المحجة. ومن ثبت إيمانه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك، بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة"

وينقل ابن حجر الهيتمي عن أئمة الشافعية بأنهم كانوا يحتاطون كثيراً في باب التكفير فيقول: "ينبغي للمفتي أن يحتاط في التكفير ما أمكنه، لعظم خطره وغلبة عدم قصده، سيّما من العوام، وما زال أئمتنا على ذلك قديمًا وحديثًا"

ومن العلماء الذين حذّروا من الإعتماد على الظنون في باب التكفير الشوكانيُ حيث قال رحمه الله تعالى : "اعلم أن الحُكم على الرجل المسلم بخروجه من دين الإسلام ودخوله في الكفر لا ينبغي لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يُقدم عليه إلا ببرهان أوضح من شمس النهار".

 

أما المسألة الثانية في الموضوع فهي تكفير الحكام واتهام الحكام وعملائهم وكتّاب الإعلام للمسلمين واستباحة دمائهم ورميهم بالإرهاب والتطرف وكأن هؤلاء الحكام يقيمون وزنا لأحكام الله ويطبقون شرعه ويجاهدون في سبيل الله وكأن هذه الأنظمة هي خلافة راشدة كخلافة أبي وبكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم بحيث تصف المسلمين بل الإسلام بالإرهاب والتطرف وأنه المشكلة أصلا ليست في المسلمين بل هي في القران والسنة وتاريخ الإسلام بل بعضهم نطقها صراحة بتغيير بعض الآيات وحذفها من كتاب الله بعد ان صرح أن المشكلة تكمن في ذات الإسلام وليس في فهمه والأمة ذاكرتها حية وتعي ما يحدث معها وفيها .

 

وقد أطلقت الدول الغربية هذه الالفاظ كاستراتيجة لها في حرب الإسلام، وأرادت تشويه صورته في نظر عامة الناس واستخدمت عملاءها في الحرب على مسمى الإرهاب والتطرف والمقصود به الإسلام واستئناف الحياة الإسلامية وإعادة الحكم بما أنزل الله فأقيمت لذلك المؤتمرات في بلاد المسلمين وشارك فيها علماء ومشايخ بقصد أو بغير قصد خدمة للغرب الكافر وتحقيق استراتيجيته في حربه على الإسلام وبأيد علماء ومشايخ ومؤسسات كالأزهر ووزارات الأوقاف واتحاد علماء و روابط علماء وبعضهم بحسن نية ظنا منه أنه يخدم الإسلام وهو يطعنه وتستخدمه دول الغرب في حربها حيث عقدت الندوات، وأنشئت الأقسام باسم مكافحة الإرهاب، ولم يكن في ذلك كله تعرض لتلك الدول المستعمرة المجرمة، الجاثمة على صدورنا، كالهندوس في إرهابهم المسلمين في كشمير، والروس في إرهابهم للمسلمين في الشيشان و الشام، والأمريكان في إرهابهم للمسلمين في العراق وأفغانستان، واليهود في إرهابهم للمسلمين في فلسطين، وراح السذَّج من المسلمين يطلقون هذا اللفظ على كل من يحلو لهم محاربته، وتنفير الناس منه لكن ما بال تلك الدول الإرهابية، وتلك المنظمات العنصرية المجرمة قد نجت من الوصف بهذا اللفظ، وجعلته حكراً على المسلمين وكأن الأنظمة والحكام الأداة الأولى في حرب الإسلام وسخرت كل الأدوات خدمة للغرب الكافر.

 

وفي الختام :

وليعلم كل مسلم بادئ ذي بدء أن القرآن برمته دال دلالة قاطعة لا مرية فيها على تمكين الإسلام وغلبته على سائر الأديان، ولكننا أردنا في هذه العجالة أن نذكر بعض الآيات مع تبيان تفسير كل واحدة منها، ليكون منا إقراراً واعترافاً بوعد الله على تحقيق ما سيكون بإذنه ومشيئته جل في علاه، قال الله تعالى: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤمِنُونَ بِاللهِ ﴾

والخيرية سمة هذه الأمة وصفتها على الدوام، فهي - أي الخيرية - تكريم من الله لها، كما في حديث الإمام أحمد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أُعْطِيتُ مَا لَمْ يُعْطَ أَحْدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ))، فقلنا: يا رسول الله ما هو؟ فقال: ((نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الأرْضِ، وَسُمِيتُ أَحْمَدَ، وَجُعِلَ التُّرَابُ لِي طَهُوراً، وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الأُمَمِ)).

قال سيد قطب: (وهذا ما ينبغي أن تدركه الأمة المسلمة، لتعرف حقيقتها وقيمتها، وتعرف أنها أخرجت لتكون طليعة، ولتكون لها القيادة، بما أنها هي خير أمة، والله يريد أن تكون القيادة للخير لا للشر في هذه الأرض، ومن ثم لا ينبغي لها أن تتلقى من غيرها من أمم الجاهلية، إنما ينبغي دائماً أن تعطي هذه الأمم مما لديها، وأن يكون لديها دائماً ما تعطيه من الاعتقاد الصحيح، والتصور الصحيح، والنظام الصحيح، والخلق الصحيح، والمعرفة الصحيحة، والعلم الصحيح، هذا واجبها الذي يحتمه عليها مكانها).

 

والله ولي التوفيق والسداد.

 

     
24 من محرم 1440
الموافق  2018/10/04م
   
     
http://hizb-jordan.org/