بسم الله الرحمن الرحيم




همسات حول خطبة الجمعة: المؤثرات العقلية وحكمها في الإسلام (آفة المخدرات)

الحمد لله رب العالمين خالق الكون والإنسان والحياة، المتفرد بتدبير شؤون خلقه، والصلاة والسلام على خير البشر سيدنا وقدوتنا وقائدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان ليوم الدين.


• لقد منّ الله على الإنسان بأن وهبه عقلا ليستطيع من خلاله التفكر والتفكير في ما حوله من كون وحياة، وجعل هذا العقل مناط التكليف، وأنزل من الأحكام والتشريعات التي تحافظ على هذا العقل حتى يستطيع الإنسان حفظ نفسه وماله، فيتمكن من القيام بما كلفه الله من أعمال ليعيش في هذه الدنيا سعيدا مطمئنا قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل .


لم يترك الله خلقه دون تشريع ينظم لهم شؤون حياتهم ويحفظ عليهم أنفسهم وأموالهم وأعراضهم و إلا كان الخلق عبثيا تجلى الله في علاه عن كل نقص وعيب. لقد أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم ايات تحث على تجنب ما يذهب عقل الإنسان كالخمر ، قال تعالى(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [المائدة:90]. وقال تعالى في آية اخرى: (يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا) [البقرة 219]. وعن ابن عمر قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلم: ( لَعَن الله الخمرَ وشاربَها وساقيَها، وبائعَها ومبتاعَها، وعاصِرها ومعتصِرها، وحامِلَها والمحمولَةَ إليه) رواه الترمذي وأبو داود في سننهما وابن حبان في صحيحه وأحمد في مسنده عن ابن عباس. وعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما أسكَرَ كثيرُه فقليلُه حَرَامٌ) رواه النسائي وأبو داود في سننه وابن حبان في صحيحه. وغيرها من الأدلة الصريحة التي تنهى عن ما يذهب عقل الإنسان كالخمر والمخدرات.


• أيها المسلمون: أليس من الإجرام في حق الأمة أن تشرع القوانين التي تسمح ببيع الخمور جهارا نهارا وأن تشرع القوانين التي تشجع على تناول المخدرات دون عقاب رادع، أليست هذه القوانين هي التي تعمل على تفتيت بنية المجتمع وسلخه عن عقيدته وأحكام دينه، أليست هذه القوانين المستمدة من البشر هي التي جعلت حياتنا مليئة بالشقاء والضنك، فانتشرت الرذيلة والفقر وانتشرت المخدرات حتى أصبحت ترى عيانا في بعض أحياء هذا البلد ودون حسيب أو رقيب قال تعالى: (إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)النور:19.


• أيها المسلمون: إن من الإجرام حصر أسباب انتشار المخدرات بتربية الأبناء وضعف الوازع الديني عند المروجين، إن السبب الرئيس لانتشار هذه الآفة هو كما أسلفنا تطبيق أنظمة ترعى الفساد وتحميه وتشجعه، أنظمة من شأنها نشر الرذيلة والانحلال في المجتمع، أنظمة فاسدة في أصلها، عاجزة عن حل مشاكل البشر بل على العكس تماما، تزيد شقاءه وعناءه في هذه الحياة وتجعل من الفاسدين والمفسدين حكاما وساسة يتحكمون في مصير الشعوب.


• لقد أخبرنا الله عز وجل بأن من يخالف نهجه فسيحيى في ضنك وشقاء قال تعالى: ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ). طه (124)، فهذا حال من يتبع منهجا غير منهج الله عز وجل، فيا أيها الموحدون هلا تعودوا لما كنا عليه، هلا عمل كل منا مهو مطلوب منه بإنكار المنكر هلا تعودوا لتجعلوا من القران الكريم وسنة نبينا دستورا مطبقا في واقع حيتنا لا في في الكتب، إننا أحوج ما نكون اليوم لأن نعيد حكم الإسلام في الأرض من خلال إقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، دولة التشريع فيها لله الخالق المدبر العالم بنا وبحاجاتنا وبما يصلح لنا، دولة نستأنف فيها الحياة الإسلامة التي ترعى شؤوننا بما يرضي ربنا وتحفظ علينا أنفسنا وأعراضنا وأموالنا وتعيد لنا مقدساتنا وتحررنا من التبعية لقوى الكفر والاستعمار، فبالإسلام وحده نكون خير أمة اخرجت للناس.


     
10 من محرم 1440
الموافق  2018/09/20م
   
     
http://hizb-jordan.org/