بسم الله الرحمن الرحيم




 

همسات

ولكن متى نغضب لدين الله وحرماته؟!!

 

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أما بعد ،

فقد نشرت وزارة الأوقاف خطبة الجمعة للتاسع عشر من شهر ذي الحجة لعام 1439 هجرية ، الموافق للحادي والثلاثين من شهر آب لعام 2018 ميلادية وعنوانها " الغضب وضبط النفس في ضوء الشريعة الإسلامية " ولنا مع هذه الخطبة وقفات ...


أما وقد تحدثت وزارة الأوقاف عن الغضب المذموم من الله ورسوله ، وعواقبه الوخيمة على الفرد والمجتمع ، ولما كان عنوان الكلمة الموحدة عن الغضب في ضوء الشريعة الإسلامية ، فكان لزاما على وزارة الأوقاف أن توضح موقف الشريعة الإسلامية الغراء من الغضب بشقيه المذموم والمحمود ، لا أن تأتي فقرة بسيطة على استحياء عن الغضب المحمود من الله ورسوله.

 

إن الغضب المحمود في الإسلام هو ما كان لله تعالى عندما تنتهك محارمه ، وهذا النوع ثمرة من ثمرات الإيمان ، إذ أن الذي لا يغضب في هذا المحل ضعيف الإيمان ، قال تعالى عن موسى -عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام- بعد علمه باتخاذ قومه العجل ( وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)

 

والغضب لانتهاك حرمات الله واجب على الفرد والمجتمع والدولة ، ولنا في رسول الله أسوة حسنة في غضبه لانتهاك محارم الله ، وعمله بحكم الله عند هذا الغضب انتقاما لله ، فقد أجلى يهود بني قينقاع عن المدينة عندما اعتدوا على عرض المرأة المسلمة ، وغضبة لله أتى بني قريظة عندما نقضوا العهد معه في الأحزاب ، وحاصرهم حصارا شديدا وأوقع فيهم سعد بن معاذ - رضي الله عنه - حكم الله تعالى. وعلى درب الرسول الأكرم سار الخلفاء من بعده ، فهاهو الخليفة العباسي المعتصم بالله يربد وجهه غضبا ، عندما بلغه نبأ المرأة الهاشمية في عمورية عندما صفعها العلج الرومي ، وحرك الجيوش لتفتح عمورية وتقتص لعرض المرأة المسلمة ، هذه غضبة لله لانتهاك محارم الله.

 

أيها المسملون

 

ولننظر حالنا اليوم فقد تجرأ الكفار المستعمرون وعملاؤهم علينا فأشعلوا القتل وسفك الدماء في بلادنا، وتنوعت جرائمُهم الوحشية من البراميل المتفجرة إلى الصواريخ المدمرة إلى الأسلحة الكيماوية... وكل ذلك بأيديهم تارة وبأيدي عملائهم تارة أخرى، فحيثما نظرت وجدت دماء المسلمين تُسفك ظلماً وعدوانا...

ففي الشرق تلك بورما، وما أدراك ما بورما، فحال المسلمين فيها يُدمي القلب، وذلك من جرائم البوذيين وفظائعهم التي تنأى عنها وحوش الغاب...

ومن بعد ترى كشمير وجرائم الهند فيها... فإذا صعدت إلى الشمال فترى الشيشان والقوقاز ثم القرم تَفْتِك بها أيادي روسيا الموغلةُ في الجريمة والدماء...

فإذا سرت من هناك شرقاً إلى تركستان الشرقية، فسترى الصين تسومها صنوف العدوان...

وأما إذا سرت جنوباً ولامست شاطئ البحر فستجدُ قلب بلاد المسلمين، الأرضَ المباركة، فلسطين أولى القبلتين، وسترى اليهود يغتصبونها ويرتكبون فيها الجرائم والمجازر، وتسمع أنين مسجدها وهو يئن من جرح عميق يكاد يجعله في النزع الأخير...

ثم الشام وما أدراك ما الشام، تسيل الدماء فيها من كل جانب، فالمجازرُ الوحشية تكاد تنتشر في الأزقة والحارات بفعل طاغية الشام، ومن ورائه ومن قدامه أمريكا والأتباعُ والأشياع من روسيا إلى إيران ثم المليشيات... وكل هؤلاء يشعلون نار هذا القتل وسفكِ الدماء بجميع وسائل القتل المدمرة...

ثم العراق أختُ الشام في المآسي والمصائب... فإذا سرت جنوباً إلى اليمن الذي كان سعيداً فستراه قد أصبح حزيناً تفتك به مآسي الاقتتال، وتُغذِّيه الدولُ الكافرة المستعمرة التي اتخذته ميدان تنافسٍ بينها على جماجمنا ودمائنا...

وأما إذا سرت إلى مغرب الشمس فستجد ليبيا يقتتل فيها المسلمون فيما بينهم... ثم إذا عرّجت نحو أفريقيا الوسطى فسترى أن المسلمين فيها قد نالهم الأذى والضررُ وسفكُ الدماءِ الزكية وانتهاكُ الحرمات ما يعجز عنه الوصف... ثم جارتها السودان، وقد فُصل جنوبه عن شِماله، وتُرك جرحه ينزف... ثم الصومال تئن من الألم الفظيع والاقتتال الشنيع منذ سنين...


أليست هذه حرمات الله تنتهك في الآفاق ؟!! ألا غضب من الجيوش المسلمة الرابضة في الثكنات ، ألا غضب من أسود الله أصحاب القوة والمنعة ، ألا نصرة لتحكيم شرع الله في الأرض ، متى تغضبون لدين الله ولحرمات الله ، متى تنصرون دعاة تحكيم شرع الله في الأرض ، دعاة الخلافة على منهاج النبوة .


أخي بالله أخبرني متى تغضب

إذا انتهكت محارمنا !! قد انتهكت...إذا نسفت معالمنا !!! لقد نسفت....إذا قتلت شهامتنا !!! لقد قتلت....إذا ديست كرامتنا ...لقد ديست... إذا هدمت مساجدنا ... لقد هدمت.... وظلت قدسنا تغصب ...... ولم تغضب ؟؟

 

فأخبرني متى تغضب !!

 

ولكن إن لله رجالا على الأرض غضبوا لانتهاك حرمات الله ، وعملوا من أجل تطبيق شرع الله في الأرض أمرا من الله ، حتى تقوم دولة الخلافة على منهاج النبوة ، تنصر الضعفاء من المسلمين ، وتغضب لحرمات الله ، وتنشر النور والهداية على البشرية جمعاء. وإنه تعالى ليقيضن لهذا الدين رجالا كسعد بن معاذ وسعد بن عبادة والبراء بن مالك ، ينصرون هذا الدين ودعاة تحكيمه في الأرض ، حتى تقوم دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة وإن هذا اليوم كائن بإذن الله.

 

(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ )

 

 

     
19 من ذي الحجة 1439
الموافق  2018/08/30م
   
     
http://hizb-jordan.org/