بسم الله الرحمن الرحيم




 

همسات

حج من غير أمير للحج ولا أمير للمؤمنين

 

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ، نصر عبده ، وأعز جنده ، وهزم الأحزاب وحده ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أما بعد،


فقد نشرت وزارة الأوقاف خطبة الجمعة للحادي والعشرين من شهر ذي القعدة لعام 1439 هجرية ، الموافق للثالث من شهر آب لعام 2018 ميلادية وعنوانها " الحج حكم وأحكام " ولنا مع هذه الخطبة وقفات ...

 

يعود علينا موسم الحج هذا العام ، ولا أمير لحجاج بيت الله الحرام ، يعود علينا موسم الحج هذا العام ، ولا أمير للمؤمنين في ديار الإسلام ، يجمع كلمتهم ، ويحمي بيضتهم ، ويطبق شرع الله فيهم...

يعود علينا موسم الحج هذا العام ، وقد اختلفت فيه الأمصار والأقطار من بلاد الإسلام، بفعل حكام الضرار، فلا حول ولا قوة إلا بالله...


أيها الناس اسمعوا قول نبيكم عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع : ( أيُّها النَّاسُ، اسمعوا قولي واعقِلوهُ تعلمُنَّ أنَّ كلَّ مسلمٍ أخ للمسلِمِ، وأنَّ المسلمينَ إخوَةٌ). واقرؤوا كتاب ربكم : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ).

 

أيها المسلمون...

 

إن حجكم هذا هو ملقاكم السياسي كل عام ، لتروا في شأنكم ما يرتضيه ربكم ، من أحكام في شؤون حياتكم ، إن الحج عبادة لله وهو الركن الخامس من أركان الإسلام ، يجمع شمل الأمة بعد تفريقها من الاستعمار وأشياعه وعملائه ، إن الحج وهوشعيرة من شعائر الإسلام ، يجب أن تتم فيه مناقشة ما حل بالمسلمين اليوم ، من دمار وهلاك وتقسيم وفرقة وقتل وتشريد وانتهاك للأعراض والمقدسات، ونهب للثروات والمقدرات، بفعل الغرب الكافر المستعمر وعملائه في بلادنا حكام الضرار أذناب الاستعمار.


ولكم في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة ، حين بعث أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - ليلحق بعلي كرم الله وجهه أمير الحج وقتها ، ليبلغه القرارات السياسية الرعوية التي أنزلها الله على نبيه حيث قال في سورة براءة : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذَا ۚ وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاءَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (28) قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ)...

لا يقربن الكفار المسجد الحرام بعد ذلك العام، وأمر بقتال الكافرين الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر، حتى يدفعوا الجزية وهم أذلاء خاضعين لحكم الله وشريعته ،هذه مقررات السياسة الشرعية لكم أيها المسلمون ، وقد فعلها نبيكم صلوات ربي وسلامه عليه ، والخلفاء من بعده ، وطهروا جزيرة العرب من رجس المشركين والكافرين، وأتبوعها بفتوحات ملأت الأرض عدلا ونورا بتحكيم شرع الله.


واليوم ويح من أقصى الاسلام عن معترك الحياة، فقد عُطلّت مقررات السياسية الشرعية ، بغياب تحكيم شرع الله في الأرض ، واستباح الكفار بلاد الإسلام ، بغياب دولة الخلافة الجامعة، واستباحوا مقدرات بلاد الإسلام وثروات المسلمين ، فطغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد، رب سلط عليهم وعلى من عاونهم وناصرهم شر عذاب...

 

حدِّث عن الفساد في الأرض اليوم ما شئت أن تحدث ، ولك أن تأخذ الحج مثالا، قد فرض حكام البلاد الإسلامية حكام الضرار، وأذناب أس الفساد الغرب الكافر المستعمر، الرسوم على حجاج بيت الله الحرام، وإمعانا في المشقة على عباد الله تم زيادة هذه التكاليف على المسلمين، فهم  ينظرون إلى ركن الإسلام الخامس أنه سياحة دينية بحسب وجهة النظر الرأسمالية ، ومصدرا لنهب أموال المسلمين، ومن فسادهم  أيضا ؛ أن حددوا عدد الحجاج بيت الله الحرام ، وكأن بيت الله ملك ليمينهم ! يمنعون عنه من يريدون، ويدخلون إليه من يريدون، وأقاموا الفنادق بجنب بيت الله حتى ضاقت مكة على حجاج بيت الله ، فبعد أن سرق ونهب حكام الضرار ملكيات المسلمين العامة من نفط وغاز وغيرها الكثير ، وباعوها للمسلمين وهي ملك لهم، ووهبوا أثمانها للكفار المستعمرين، عمدوا إلى جيوب المسلمين يفرغونها بالمكوس والضرائب، كيف لا؟ فمن أين ستدفع الأموال لزعيمة معسكر الكفر في الأرض أمريكا، لتحارب المسلمين وتقتلهم في الشام والعراق وليبيا ، من أين يتم تمويل حرب اليمن على أهلها، لقتلهم وتدميرهم وتشريدهم وتجويعهم؟ من أين يتم خيانة ثورة الشام المباركة بالمال السياسي القذر؟ لتذهب تضحيات أهل الشام في سبيل حل سياسي ترضى عنه أمريكا ويبقي عميلها النصيري الكافر المجرم بشار.


حدِّث المسلمين في الحج عن بلادهم الممزقة بفعل الغرب الكافر المستعمر وأذنابه، خاطب المسلمين بخطاب السياسة الرعوي وفق أحكام الله، اذكر للمسلمين تآمر الكفار ومن خلفهم الأشياع والأذناب على بلاد الشام ، كلِّمهم عن فلسطين معراج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصفقة القرن من أمريكا رأس الكفر وزعيمة معسكر الشر، لتصفية قضية أرض فلسطين المباركة لمصلحة اليهود الغاصبين، حدِّث المسملين عن وصفات صندوق النقد الدولي وما فعله بأهل الأردن أرض الحشد والرباط من فقر وتجويع وإفراغ للجيوب ولمصلحة من؟ لمن يملك هذا الصندوق ويتحكم به، للغرب الكافر المستعمر، حِّدث عن معتقلي العمل لتحكيم شرع الله في الأرض، أُذكر للمسلمين انتهاك أعراض الحرائر في الصين ، ومنعهن من ارتداء الحجاب، حدث عن قانون منع الحجاب في الدنمارك وفرنسا والنمسا وعن السخرية  برسول الله برسوم الكاريكيتر.


أيها الناس


ألا لا يغرنكم تقلب الذين كفروا في البلاد ، وما أحدثوه في الأرض من الفساد ، فمردهم إلى جهنم وبئس المهاد، وأن انظروا لوحدة المسلمين في الحج، رغم أن الأمة الإسلامية مزقت شر ممزق بحدود الاستعمار وأذناب الاستعمار، ولكن لا يزال الحج يوحدنا ، ولا تزال كعبة الله هي محط أنظار جميع المسلمين وقبلتهم ، فهذه الأمة ربها واحد ، ونبيها واحد ، ودينها واحد ، ووعد الله لها قائم بالنصر والتمكين ، وتحكيم شريعة الله في الأرض ، بخلافة راشدة على منهاج النبوة ، فهيا إلى تحكيم شرع الله في الأرض ، وحي على العمل لإقامة دولة الخلافة ثانية في الأرض، واستئناف الحياة الإسلامية بين المسلمين ليعود للحج أميره ، وللمؤمنين أميرهم يجمع كلمتهم ، ويحمي بيضتهم ، ويطبق شرع الله فيهم.

وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ )



 

     
20 من ذي القعدة 1439
الموافق  2018/08/02م
   
     
http://hizb-jordan.org/