بسم الله الرحمن الرحيم




 

هيهات لدُوَل الجِبايَة أن تقوم بالرِّعاية!

 

 

مما أُدرِك لكل من يُعْمل عقله بأنَّ الحكّام في عصرنا الحالي ليسوا إلا حفنة من الفاسدين الذين يَعِدون ويُمَنُّون، وما يَعِدوننا إلا غُرُوراً!


ولسنا بحاجةٍ لبيان الحال التي أورثونا إيّاها، والمهالك التي أوردونا عليها .. فمنذ 8 أشهر تجاوز الدَّين العامّ حاجز ال"29" مليار دينار!! أي ما يشكل نسبة 97% من الناتج المحليِّ الإجماليِّ -المقدَّر-، وما عادت تنطلي على الشَّعب حججهم الواهية، فلسنا من باع الثروات (من؛ فوسفات، وبوتاس، وشركة الطيران، وصخر زيتي، ونحاس.. إلخ)، ولسنا من رَهَن الاقتصاد والقرار لصندوق النقد الدولي وَمَن وراءه، والكثير من الحديث عن الضرائب والتي لا نرى انعكاسها على أرض الواقع، فالفقر والبطالة وسوء الخدمات وترهلها أوضح من عينِ الشَّمْس، وعلى كلٍّ ليس هذا موضع بيان هذا..
*وَلَيسَ يَصِحّ في الأفهامِ شيءٌ... إذا احتَاجَ النّهارُ إلى دَليلِ*

 

 

ولكن المفارقة العجيبة هنا، هي محاولة استغلال النِّظام لمثل الظروف الحاليَّة لحيازة التأييد الشعبي، ووجود أقلامٍ وأصواتٍ مأجورةٍ لتحقيق الغاية.. فسحروا أعين النّاس، إلا من كان يرى بعين بَصيرةٍ تضع الأشياء في موازينها الحقّة، وتدرك ما ذكرناه آنفاً.. فلا يذكرون آخِر الأمرِ دون أن يذكروا أوله، ولا ينسون الأسباب عند رؤية العاقبة.

 

ويا ليتهم عزموا على حيازة التأييد بحقّه، وحقُّه إقامة العدل ورفع الظُّلم، ولا يَتِم هذا ولن يَتِمَّ في دُوَلٍ كرتونيّة، هذه الكِيانات الوظيفيّة التي أقامها الكافر المستعمر على أنقاض دولة الإسلام! فوضع الحدود والقيود، وقسّمنا لحظائر، ووضع على رأس كل حظيرة حارساً.. فكان الحارِس ومَن وراءه هو الخصمُ والحَكَمُ!

 

إنّنا اليوم ندفع الضّريبة الكبرى، فأثر الديون والعجز، وأثر الظلم والبطش يخرج علينا مركّزاً في مثل هذه الظّروف -كان الله رحيما بأمتنا-، فاليوم نرى أن النّظام يذوق ونذوق معه -للأسف- سيِّئات ما عمل، وكيف هذا؟

هذا النِّظام العالمي المطبّق على بلادنا الذي لا يَفهمُ إلا بالمادّية البحتة، فالنِّظام في الأردن حُشِر بين عدّة خيارات أحلاها مرٌّ آسن.. فهو من جهة لا يُريد أن يتكلَّف نتيجة هذا الوباء العالميّ خسارات اقتصادية، ناتجة عن الإجراءات الوقائية والعلاجية، ومن جهةٍ أُخرى يخاف من انتشار الوباء فيتكلَّف أضعاف أضعاف ما كان يرجو حفظه.. فوقع الاختيار على أهون الشّرين لا لحفظ الشَّعب، -فكما أسلفنا لا وجود عندهم للقيمة الإنسانية ولا الأخلاقية-، بل لدفع الضّرر المادّي الأكبر بارتكاب الأصغر! لذلك فمن الدّناءة بمكان استغلال شعور الشعب لتحقيق تأييده والنّظام منذ أن وُجد إلى أن يزول ما وُجدت عنده في مفاهيمه ولا في تاريخه إلا مصلحته الخاصة واستخدام الشعب لمآربه دون الالتفات إلى حاجاتهم وحقوقهم.

 

فالحل الوحيدُ الحقيقيّ، هو إقامة العدل ورفع الظلم، وتمام هذا الأمر يكون بالرجوع إلى دين الله وحده، بتحكيمه على كلِّ النُّظم؛ من اقتصاد، وسياسة داخلية وخارجية، وتعليم، واجتماع... وغيرها، وتكون إقامته الفعليّة الحقيقيّة العمليّة بأن تُعاد القصة معكوسة، فكما قامت هذه الدويلات على أنقاض الخلافة، يجب أن تعود الخلافة على أنقاض هذه الدويلات، فهي الكيان الشّرعيّ التنفيذيّ لنُظم الإسلام، وأحكامه، وأفكاره...

 

وأخيراً.. وحفظاً للنّفس الإنسانية، فإننا ندعوا إخوتنا إلى التّعامل الجادِّ مع هذا الوباء، فإنك مسؤول عن صحتك فيما أبليتها، وإلى العمل الجادِّ المُجِدِّ لإقامة الإسلام...

حفظ الله أمتنا ودبّر لها الخير كله.

 


كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير/ ولاية الأردن:
الأستاذ محمد أبو عمر.

 

     
05 من شـعبان 1441
الموافق  2020/03/29م
   
     
http://hizb-jordan.org/