بسم الله الرحمن الرحيم




 

تعليق صحفي

مكافحة انتشار وتفشي فيروس كورونا واجب شرعي..
وسوء رعاية الحكام أمر حتمي.

 

قامت الحكومة الأردنية بالأمس بفرض إجراءات طارئة مختلفة؛ لمنع انتشار فيروس كورونا من: إغلاق الحدود، وتعليق الدراسة في المدارس والجامعات، وفرض الحجر الصحي على من يشتبه بحمله لهذا الفيروس، ومنع الزيارات للسجون والمستشفيات، وإغلاق المساجد ومنع التجمعات العامة وغيرها... ومما لا شك فيه بأن المسؤولية الشرعية تفرض على الدولة والمجتمع والأفراد اتخاذ ما يلزم من إجراءات صحية وقائية تمنع انتشار وتفشي فيروس كورونا وأي جائحة تضر بالمجتمع، لقول رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ ومَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، - قَالَ: وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ: وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ- وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)، فهذه المسؤولية تفرض على الجميع التحلي بأعلى درجات الحرص للتصدي لهذا الوباء بتفعيل منظومة الرعاية على جميع الأصعدة، وقد حصّنت منظومة القيم في الإسلام المجتمع بتلك المنظومة الرعوية التي تضع المسؤولية على الجميع كلٌّ في موقع رعايته.

 

ومع قناعتنا بأن الإجراءات والتعليمات الصحية الخاصة بمكافحة كورونا ومنع انتشارها ليست محل كفاح سياسي، وأن الحكم في منع اجتماع الناس في المساجد والأسواق يُبنى على تقدير الخطر المحتمل، ويظهر أن خطر الفيروس كورونا يتعلق بأثره المباشر على المرضى، وأيضاً في عجز الدول عن تقديم الرعاية الصحية للمصابين في حالة الانتشار وتجاوزه حدود القدرة الاستيعابية للمستشفيات والمراكز الطبية، وهذا يؤدي إلى مصائب تضاعف من آثار المرض نفسه... والمشكلة في المرض قابليته للانتشار بسهولة وطول فترة الحضانة للمرض، بالإضافة إلى أنه يفتك بكبار السن ومَن مناعتهم ضعيفة.

 

وهذه المخاطر حقيقية، وواضح أن الخطر هو خطر موت وبخاصة في الدول الهشة، والتي تنعدم الرعاية فيها أصلاً، ولذلك فإن اتخاذ إجراءات وقائية لمنع الانتشار واجب، لأنه من الأذى والضرر المتحقق الواجب دفعه، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار)، فإذا غلب على ظن أهل الخبرة أن المرض مستوطِن أو موجود في بلد وقابل للانتشار، فيغلب على الظن أن منع الناس من التجمهر، والاختلاط، يكون واجباً، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا عَدوَى ولا هَامَ ولا صَفَرَ ، ولا يَحِلَّ المُمْرِضُ على المُصِحِّ ، ولْيَحْلُلْ المُصِحُّ حيثُ شاءَ ، قالُوا : يا رسولَ اللهِ وما ذاكَ ؟ فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ : إنَّهُ أذَىً) ذكره ابن عبد البر في التمهيد وقال: روي من وجوه صحاح كثيرة عن أبي هريرة.

 

فعلّل صلى الله عليه وسلم المنعَ بالأذى الممكن، وهذا الأذى الممكن متحققٌ في اجتماع الناس للجمعة والجماعة، ومن باب أولى بقية المجامع العامة.



ومع هذه القناعة نجد تصرفات الدولة يظهر فيها التخبط والارتجالية وعدم المسؤولية، فطريقة تعامل الدولة مع قضية احتجاج المساجين في سجن باب الهوى في إربد وقمعها لهذه الاحتجاجات الذي أفضى لوفاة نزيلين، يُظهر سوء إدارة الأزمة والعقلية العرفية التي يتعامل بها أصحاب القرار مع مظاهر الاحتجاج أيّاً كان شكله، وهذه العقلية في الرعاية تُؤزم الموقف ولا تعمل على توحيد الجهود لرص صف المجتمع لمواجهة هذا الوباء، فالحوار والحجة والإقناع هي أدوات دولة الرعاية، وليس القمع والقتل والإجبار، كما أن سوء تطبيق قرار إغلاق المساجد واصطدام بعض الأئمة مع المصلين ومنعهم من الصلاة أو إغلاق المساجد نهائياً ليس من حسن الرعاية، فنحن أمة تواجه هذه الجائحة أو الوباء بالتوكل على الله والأخذ بالأسباب متسلحةً بالصلة بالله والاتكال عليه والاستغفار واستحضار المفاهيم العقدية التي تُوجب على المؤمن التسليم بقضاء الله، والمرضُ من قضاء الله تعالى، والبلاءُ يصيب الناس ليمتحن الله به إيمانهم، فالأصل أن تقوم الدولة بواجباتها ومسؤوليتها نحو الناس بالتوعية والحجة والبرهان ليقف الجميع أمام هذا الخطر الجسيم، لا أن تستعدي مشاعر المسلمين ورواد بيوت الله الذين تتفطر قلوبهم حزناً وألماً أن يروا بيوت الله تخلو من المصلين.

 

وفي الختام نتوجه لأهلنا في الأردن بالدعاء الخالص لأن يحميهم الله من كل شر وأن يقيهم سيئ الأسقام وسوء رعاية الحكام، فنحن الآن بأمَسّ الحاجة لدولةٍ تقدم الرعاية والحماية وتنهض بالمجتمع وتحميه، ولا يمكن لهذه الدول الهزيلة القائمة الآن من أن تكون درعاً يحتمي وراءها المظلوم والمريض والمحتاج.



فإلى العمل الجاد والمخلص ندعوكم يا أهل الاردن للعمل مع المخلصين لإقامة الخلافة الإسلامية، دولة تكون جهوزيتها للتعامل مع الكوارث والجائحات على قدر من الحفاظ على النفس البشرية مهما كلف بيت المال من أموال ومعدات، ولا تتعامل مع مثل انتشار الأوبئة بحساب الربح والخسارة كدول العالم الرأسمالي وحساباته المادية، فهذه الظروف وأمثالها تظهر الحاجة الماسة لسرعة العمل وجديته لإقامتها، فهي الحصن والملجأ، ودولة الخلافة لن تكون عزاً للمسلمين فقط، بل ستكون منقذة للبشرية.



{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}

 

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير/ ولاية الأردن

 

 

     
22 من رجب 1441
الموافق  2020/03/17م
   
     
http://hizb-jordan.org/