21 من ذي القعدة 1440    الموافق   Jul 23, 2019

بسم الله الرحمن الرحيم




 

همسات

"القدس في الوجدان" تعني التخلي العملي عن تحريرها

والأقصى ضاع بضياع الخلافة وسيعود بعودتها

 

 

قررت وزارة الأوقاف في الأردن أن تكون خطبة " القدس والمسجد الأقصى في وجدان المسلمين" 15/3/2019  الموافق الثامن من رجب الخير لسنة 1440 هجريا وسيكون لنا وقفات مع محاور الخطبة  بإذن الله

 

أيها المسلمون:

 

من المعروف بداهة أن قضية المسجد الأقصى هي قضية عقدية إسلامية، وأن السيادة على المسجد الأقصى هي للإسلام بنص قرآني وقرار رباني، لا يمكن أن تُبطله مرحلة هابطة في حياة المسلمين، تولّى فيها الحكام أتباع الغرب الكافر المستعمر عن القدس وتخلوا عنها لكيان يهود خيانة لله ولرسوله ولجماعة المسلمين، وأجبروا الجيوش على القعود عن مسؤولياتهم في الجهاد لتحريرها،  ولكنهم تنافسوا على ما يسمى بالوصاية على المسجد الاقصى حفاظاً على موطء قدم لهم للإرتباط بقضية فلسطين حتى لا يتم إقصاء هذه القيادة السياسية او تلك من التآمر السياسي مع أمريكا على حل القضية بما يرضي أعداء الله، فالقضية ليست دفاعأ على الاقصى ولا عن القدس، ولا قضية باب الرحمة وترميمه كما قال وزير الاوقاف بالامس، بل ان جل ما أراده وزير الاوقاف من حديثه وتأخير وصول خطبة الجمعة للخطباء، هو التأكيد على الدور الهاشمي في الوصاية على الاقصى.

 

اما القول بأن القدس والاقصى هما في وجدان المسلمين وان الدفاع عن القدس والاقصى - كما ورد في خطبة الاوقاف - هو "واجب شرعي" ومن ثم أتبعها بـ ( بالوسائل المشروعة ) فهو قمة التضليل والتخاذل من قبل الاوقاف للتماهي مع سياسة النظام في الاردن، فالاوقاف تريد من تكريس مفهوم  وجود القدس والاقصى بالوجدان عاطفياً هو في حقيقته التخلي عن ضرورة تحريره الفعلي فهذا هو الواجب الشرعي، وهو وجوب قتال يهود عملا بقول الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ). وقوله سبحانه: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)، لأنه يعني عودة السيادة ووضع اليد الفعلي على المسجد الاقصى، أما وان الخطبة ألحقت عبارة " بالوسائل  المشروعة " فهي تريد بذلك عدم قتال يهود إلا بالوسائل الشرعية الدولية التي كلما إعتدى يهود على الاقصى والقدس وهو يفعل ذلك كل يوم، سارع النظام إلى التصريح بإتخاذ كافة الاجراءات القانونية والشرعية الدولية...


إن  النكبة الحقيقية للأمة ومقدراتها وعزتها ومكانتها كانت يوم ضاعت الخلافة فضاعت فلسطين بضياعها ، فأرض (فلسطين) قد حافظت عليها الخلافة طيلة المدة الماضية؛ من عهد الفتح العمري وحتى ضياعها، وحرّرتها جيوش الإسلام ثلاث مرات في ظلّ الخلافة؛ مرة عندما وقعت بيد الصليبيين في آخر عهد العباسيين وحررها  السلطان المظفر صلاح الدين الايوبي رحمه الله، ومرة ثانية حررت في عهد الصالح أيوب أيضا من الصليبيين؛ ومرة ثالثة حررها المماليك عندما وقعت بيد عبدة الأوثان من المغول..!!

 

وظلت بعد ذلك تحت سيطرة المسلمين في عهد المماليك، وجاء العثمانيين وحافظوا عليها مدة ستة قرون حتى سنة 1924 ميلادية. أي حتى زالت الخلافة العثمانية، وقد حاول اليهود الصهاينة عن طريق الغرب الصليبي أخذ جزء من أرضها بواسطة إغراءات المال للسلطان عبد الحميد الثاني إلا أن السلطان ردهم خائبين وخاسرين وقال لهم: مقالة مشهورة ما زالت الأجيال تردّدها حتى يومنا هذا: "... إن فلسطين ليست ملك آبائي ولا أجدادي حتى أتنازل عن جزء فيها لكم، إنها ملك المسلمين جميعا، وإن عمل المبضع في جسدي أهون علي من إقتطاع جزء منها لليهود، وفّروا عليكم ذهبكم فإذا ضاعت الخلافة في يوم من الأيام فستأخذون فلسطين بلا ثمن!!...

وقد كان لضياع الخلافة على يد المجرم مصطفى كمال عميل الانجليز، وقع الصاعقة على المسلمين جميعا وقد عبر عن ذلك شوقي في قصيدته:-


ضجت عليـك مـآذنٌ ومنابـر****وبكـــت عليـك ممــالـك ونــواح


الهنـد والهـةٌ ومصـر حـزيـنـةٌ****تبكــي عليـك بمـدمــع سحـــاح


والشـام تسال والعـراق وفــارس****أمحـا من الارض الخـلافـة مــــاح


واتت لك الجمع الجـلائـل مـاتـماً****فـقعـدن فـيـه مـقـاعـد الانــواح


إنكم أيها المسلمون  على يقينٍ لا يخالِطُهُ شكٌ، بأنَّ فلسطينَ والقدسَ والأقصى قد ضاعت بضياعِ وسقوطِ دولةِ الخلافة على أيدي الكفارِ الحاقدين المستعمرين وأذنابِهم من أبناءِ المسلمين .

 

أيها المسلمون:

 

إنكم على يقينٍ  كذلك لا يخالطه شكٌ، بأنَّ فلسطينَ لا يحررها إلا جُيوشُ المسلمين التي عطَّلَها وكَبَّلَها حُكام المسلمين عن القيامِ بواجِبها الشرعي تجاه القدسِ والأقصى وكلِّ فلسطين، وبأن فلسطينَ لا يُحَرِرُها من يُقصي أحكامَ الإسلامِ عن واقعِ حياةِ المسلمين و يطبقُ عليهم أحكامَ الكفرِ في كل مَنَاحي حَياتِهم في الحُكمِ والإقتصادِ والإجتماعِ والتعليم، ولا يُحرِرُها مَن انسَلَخُوا عن أُمَّتِهم وارتَمَوْا بأَحضانِ أمريكا وأوروبا وتَحالفوا مع أَعداءِ الأمَّةِ والدينِ لاستهدافِ الاسلامِ وأهلِهِ، ولا يُحَرِرُها مَنْ تَنازَلوا عن أَحْكامِ دِينِهِم لصالحِ الشَرْعِيةِ الدوليةِ الكافِرةِ ومُنظَامَتها الإستعماريةِ الأُمَمَ المتحدةِ التي رسَّخَت وتُرَسِّخُ وُجودَ كيانِ يَهودَ في الأرضِ المُباركةِ فلسطينَ بكل قَراراتِها مِنْ قَرار التقسيم إلى قرارِ الجمعية العامَّةِ الرافضِ لِقرارِ ترمب الإعترافَ بالقدسِ عاصمةً لكيانِ يهود، ولا يُحررها مَنْ ألغَو الجهادَ وأَسْقَطوا الخيارَ العسكري ولن يحررها من يدعي وصاية ودورا وهو من يمنع القرار السياسي بتحريك الجيوش   ويحاكم ويطارد  ويعتقل كل من يطالب بتحريك الجيوش  لأنه الحل الشرعي الوحيد الذي فرضه الله تعالى

 

أيها المسلمون

 

إن الحل  الشرعِي الوحيد في التعاملِ مع كيانِ يهودَ ومع مَن يَدْعَمُه ويَمُدُّهُ بأَسبابِ البَقاءِ والوُجودِ، ولا يُحررها مَن جَعلوا السلامَ معَ يهودَ خَيارَهُم الإستراتيجي ، فكُلُّكم يَعلمُ أنَّ كيانَ يهودَ  يقوم كل يوم باعتداءات واقتحاماتِ وانتهاكات وقتل واعتقال ومصادرات وتصدر محاكمه القرارات تلو القرارات ويتخذ مجلس وزرائه القرارات تلو القرارات وتتحرك قطعان يهود بشكل مستمر في فرض الانتهاكات محمية بشرطة الإحتلال ، فهَلْ بَقيَ حُجَّةٌ لِمُحْتَجٍ في  الإستمرارَ في اعتبارِ السلامِ مع كيانِ يهودَ خياراً استراتيجياً، هل بَقي عُذرٌ لِمُعتذرٍ للتمسكِ بمعاهداتِ الصلحِ والسلامِ مع كيانِ يهودَ إلا الإصرارَ على الخيانةِ ومواصلةِ التآمرِ على الأقصى والقدسِ وكلِّ فلسطين، فلا تَتَوَقفُوا أيها المسلمون عن مواصلةِ إسْتِصْراخِ جُيوشِكم لِنُصْرَةِ القدسِ والأقصى لَعَلَّهُم يَتَحركون طاعة لله وأوامره وضِدَّ إرادةِ قيادَتِهِم السيَّاسيةِ ويُعلِنوا إنحيازَهم للأُمةِ وقضاياها .

 

أيها المسلمون:

 

إنَّ سُكُوتَكم عن غِيابِ أحكامِ دينكم وعن تَنظيم شؤون حياتِكم في كلِ مَناحِيها وعدمِ جَعْلِ تَطبيقَ أحكامِ الإسلامِ قَضيتَكم المصيرية، يُغْري أعداءَكُم في الاستمرارِ بِاستهدافِكم واستهدافِ دينِكم ومُقَدساتِكم ومُقَدَّراتِ بِلادِكم ويَجعلُ أذنَابَهم من حكامِ العربِ والمسلمين لا يَحْسِبون لَكم أيَّ حِساب، فإلى العملِ لاستئنافِ الحياةِ الإسلامية في دَولةِ الخِلافة على منهاجِ النبُوةِ نَدعُوكُم فَهيَ وَحْدَها التي سَتَشفي صُدورَكم و تُحَركُ الجيوشَ نَحو فلسطين وتَقضي على كيانِ يهود وتنتزعُ القدسَ والأقصى من أنياب كيانِ يهود وتُوقِفُ قوى الكفرِ والطغيانِ عند حدِّهم وعلى رأسِهم أمريكا.

 

(وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)

 

 

     
07 من رجب 1440
الموافق  2019/03/14م
   
     
 
  الكتب المزيد
 
  • الدولـــة الإسلاميـــة (نسخة محدثة بتاريخ 2014/12/04م) (للتنقل بين صفحات الكتاب بكل أريحية الرجاء الضغط على أيقونة "Bookmarks" الموجودة في أعلى الجانب الأيسر من الصفحة عند فتح الملف) الطبعة السابعة (معتمدة) 1423ه... المزيد