21 من ذي القعدة 1440    الموافق   Jul 23, 2019

بسم الله الرحمن الرحيم




 

تعليق صحفي

التهديد الوقح للسفارة الأمريكية في الأردن يستوجب من

النظام قطع العلاقات الدبلوماسية مع أمريكا الإرهابية

 

 

إثر لقاء الملحق التجاري في السفارة الأمريكية في عمان قبل أيام قليلة، بعدد من التجار والصناعيين في الأردن، قام هذا الملحق بتوجيه تهديد مباشر لهم ومنعهم من مباشرة الأعمال التجارية مع سوريا، وقال أحد التجار نقلاً عن الملحق تهديده، بـ"تجميد أرصدتهم، في حال وُجِدَتْ بالولايات المتحدة، وعدم السماح للشركات الأمريكية بالتعامل معهم، فضلاً عن رفض أي معاملات تجارية، يسعوا إلى فتحها في أمريكا.


ولم يرد عن حكومة النظام في الأردن أي ردة فعل عن هذا العمل البلطجي الإستعماري من قبل السفارة الأمريكية التي تمثل الإدارة الأمريكية، حيال هذا التدخل والتهديد السافر للعباد والبلاد في الأردن، ولكن يبدو أنها اكتفت بإستنكار أحد النواب لهذا العمل الإجرامي، إستكثر على إثره رئيس المجلس شدة اللهجة ووصف الملحق "بالبلطجي" فقام بشطبها، وتم إصدار مذكرة نيابية وقعها عدد من النواب "تستهجن " فيها هذا التدخل بالشأن السياسي الاردني بطريقة غير مباشرة، وترجو مخاطبة رئيس الحكومة "لإعادة النظر" بما أملاه الملحق التجاري، ولتكتمل صورة أوركسترا الإستنكار الهزيل المزيف  بين صمت الحكومة وبين النواب والأعيان،  فقد ترأس رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز في اليوم التالي اجتماع لجنة الصداقة الأردنية الأميركية في مجلس الأعيان مع القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة الأميركية في الأردن جيم بارنهارت، " ثمن خلاله رئيس مجلس الأعيان، المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة الأميركية للأردن، النابعة من الشراكة الحقيقية بين البلدين الصديقين، وأكد خلال الاجتماع أن الأردن بحاجة لدعم المجتمع الدولي وأصدقائه لتمكينه من مواجهة الضغوطات الإقتصادية"، فأي استجداء واستخذاء وإذعان لأمريكا أكثر من ذلك.


لا شك أن تبعية النظام في الأردن للدول الإستعمارية وخدمة الأطماع الإستعمارية لبريطانيا وأمريكا والتحالف معها، هي التي أودت بالبلاد إلى حافة الهاوية التي يتنافس عليها الكافر المستعمر، وهي التي أدت إلى التخلي عن الأمة وتمزيقها وإذلالها  وضرب أمالها بعرض الحائط في سبيل المحافظة على مصالح هذه الدول الاستعمارية وتدخلها الأرعن من خلال إملاءات صندوق النقد والمساعدات الأمريكية أو مبادرة لندن، رغم سير النظام في تحقيق مصالحها والتحالف معها في حربها على الإسلام ومحاولة وأد مشروع الأمة النهضوي بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.


لو كان عند النظام ذرة كرامة أو شعور بالسيادة التي يتشدق بها عند الضعفاء ويجبن بها عند الدول الطامعة الاستعمارية كأمريكا وبريطانيا، لكان أقل الواجب عليه أن يقطع العلاقات مع هذه الدول ويطرد سفرائها ويتخلى عن ما يسمى بصداقتها وشراكتها، فهي أوكار تجسس ومطامع وتآمرودراسة، ليس ضد النظام وإن كان لايضيره، بل إستعدادا لما يمكن ان تؤول إليه الأمور عندما تستعيد الأمة سلطانها لتقرر مصيرها بيدها، فها هي السفيرة الامريكية السابقة "أليس ويلز" لم تبق محافظة من المحافظات الاثني عشر إلا وزارتها مرات ومرات، على حد قولها، ولا يختلف عنها في أعمالها السفير البريطاني اوكدن سوى في مستوى التغطية الاعلامية.

 

في إستطلاع حديث أجراه مركز بيو الأمريكي للدراسات عام 2017، كان أهل الاردن في طليعة الشعوب الذين ينظرون لأمريكا بسلبية وبنسبة 82%، ولا يريدون أي علاقات معها من بين 37 دولة في العالم، ورفض أكثر من النصف الديمقراطية الامريكية، ولا نحتاج إلى مثل هذه الدراسات التي تعبر عن مواقف الأمة وتحديداً في الأردن لندلل على أن النظام وحده في واد في علاقاته الحميمية مع هذه الدول الاستعمارية والأمة في واد رفض العدو وهذه الدول الطامعة.

 

عندما كان المسلمون يعيشون تحت ظل الخلافة التي يتطلعون اليوم لإقامتها مرة أخرى، كانت دولتهم تحفظ بلادهم وثرواتهم بل وتفرض هي الموقف الدولي الذي تريده اتجاه أطماع الدول الاستعمارية، ونضرب مثلين لمثل هذه المواقف المشرفة التي ستعود مشرفة بإذن الله، ففي الموقف الاول خاضت دولة الخلافة العثمانية  حربًا ضد الولايات المتحدة، خلال الفترة من 1801 إلى 1804، انتهت بهزيمة الأمريكان وإذلالهم في أول حرب لهم خارج حدود بلادهم، وذلك بعد رفضهم دفع الجزية للحاكم العثماني "يوسف قرة مانلي" نظير دخول الأسطول الأمريكي إلى البحر المتوسط، وأدت هذه الهزيمة بأمريكا إلى توقيع اتفاقية مذلة لها كتبت بغير لغتها مع ولاة تونس وطرابلس والجزائر والمغرب، بموجبها تدفع أمريكا تعويضًا عن كل جندي قُتل، وتدفع أيضًا الجزية مضاعفة عن السابق، وتجد إلى اليوم وبعد إسقاط الخلافة عام 1924،  تجد في نشيد البحرية الأمريكية المتبجح والذي يقول مطلعه "من قاعات مونتيزوما إلى شواطئ طرابلس نحن نحارب معارك بلادنا في الجو والأرض والبحر".

 

أما الموقف الاخر فهو الرد على مجرد عرض بريطانيا على السلطان العثماني مساعدة خبيثة لقواتها العسكرية البحرية في نزاعها مع روسيا عام 1792، وجاء ذلك في رسالة من الصدر الأعظم قرأها المستر غراي في مجلس العموم البريطاني، جاء فيها: (العثمانيون لايقيمون أي علاقة مع ملككم ولا بلدكم، ونحن لم نسع قط لنصيحتكم، ولا تدخلكم ،ولا حتى صداقتكم، فلأي سبب تقدمون عرضكم بالتوسط نيابة عنا لدى روسيا؟ ليس للسلطان أي علاقات رسمية مع ديوانكم - وهو لا يريد أياً منها - ولا يرغب في أي منها.  إذا كنت ترغب في البقاء هنا كجاسوس، أو، كما تطلق على نفسك سفيرا لملككم، فيمكنك ان تعيش مع نظرائك من الدول النصرانية  الأخرى ذليلاً في حدود الكياسة والأدب، ولكننا لا نريد مساعدتكم لا في البر ولا في البحر ولا نريد مشورتكم ولا وساطتكم.)

 

يا أهل الأردن؛

أيها الشرفاء:

 

لن يعيد لكم العزة والكرامة ويحفظ أعراضكم وثرواتكم وبلادكم من أطماع أمريكا وبريطانيا ويقضي على كيان يهود الجبان إلا عملكم ونصرتكم للعاملين لاستعادة سلطانكم المغتصب من حكامكم لتستعيدوا من بعد ذلك دولة الخلافة على منهاج النبوة لتنالوا رضوان الله وتستعيدون مكانتكم الطبيعية  في طليعة الأمم.

 

(كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ )


المكتب الإعلامي لحزب التحرير/ ولاية الأردن

 

     
02 من رجب 1440
الموافق  2019/03/09م
   
     
 
  الكتب المزيد
 
  • الدولـــة الإسلاميـــة (نسخة محدثة بتاريخ 2014/12/04م) (للتنقل بين صفحات الكتاب بكل أريحية الرجاء الضغط على أيقونة "Bookmarks" الموجودة في أعلى الجانب الأيسر من الصفحة عند فتح الملف) الطبعة السابعة (معتمدة) 1423ه... المزيد