14 من رجب 1440    الموافق   Mar 20, 2019

بسم الله الرحمن الرحيم




 

التعليق الصحفي

الدعوة للمساواة الجندرية على لسان السفير السويدي في عمان

في سياق الحرب العلمانية الغربية على الإسلام والمسلمين

 

 

تحت عنوان: "خمسون عاماً تفصلنا عن المساواة الجندرية"، قالت صحيفة الرأي في عددها الصادر يوم 23/02/2018، وحسب ما صرح به السفير السويدي في الأردن (إيريك اولنهاك) فإن خمسين عاما هي الفارق الزمني بين الشرق الأوسط والدول الاسكندنافية للوصول إلى المساواة الجندرية وتغيير الأنماط الاجتماعية التي تساعد النساء للانخراط في سوق العمل ودفع عجلة النمو الاقتصادي، جاء ذلك خلال ندوة نظمتها السفارة السويدية في عمان بالتعاون مع مؤسسة «صداقة»، بعنوان «المساواة الجندرية في العمل: دروس من دول الشمال (الإسكندنافية) والممارسات الجيدة من الأردن »

 

في سياق الحرب على الإسلام، من قبل أعداء الأمة وتحديداً من قبل الغرب الكافر المستعمر، فإن المناداة بحقوق المرأة ما هي إلا جزء من حملات فكرية ثقافية وسياسية ممنهجة يقودها هذا الغرب في بلاد المسلمين منذ سقوط دولة الخلافة في محاولة محمومة لحرف الأمة الإسلامية عن دينها وعن وعيها على قضاياها وأهمها وجوب عودة دولة الخلافة إلى الحكم.


وانطلاقاً من هذه الحملات وُلِدَ مصطلح الجندر، والمساواة الجندرية،  الذي أثار الكثير من الجدل حتى في الغرب بسبب الغموض الذي أحاط به عند ظهوره في وثيقة مؤتمر بكين والذي انطلق من مقولة للفيلسوفة الوجودية "سيمون ديبوفواغ " «لا يولد الإنسان امرأة، إنما يصبح كذلك». هذه المقولة التي أصبحت المنطلق الأهم لتجريد جنسي الذكورة والأنوثة من كافة الفوارق البيولوجية والتي يمكن أن تكون سبباً في تمييز جنسي بين الرجال والنساء، وتقول الدكتورة أميمة كامل الأستاذة المساعدة للصحة العامة بكلية طب جامعة القاهرة في تعريف واضح لمفهوم الجندر « الحقيقة أنه لا يمكن ترجمة هذا اللفظ، لأنه ليس لفظاً وليس مصطلحاً، إنما هو يعبر عن فلسفة أو منظومة، وبلغة أبسط هو مجموعة متكاملة من القيم، هذه القيم تعتبر غريبة على مجتمعنا العربي والإسلامي، فهذه الفلسفة تهدف في النهاية إلى إلغاء كافة الفروق بين الرجل والمرأة». وفي كتاب "جدلية الجنس" تقول الكاتبة بالنص: «إن فكرة الطبيعة لا تعبر عن قيمة إنسانية ذات بال، لأن الإنسانية بدأت تتخطى الطبيعة ».


هذا هو مفهوم الجندر كما تعرفه الجندريات ودعاة الجندرية : "تخطي الطبيعة" فما معنى تخطي الطبيعة إلا رفض الإقرار بأن الاختلاف بين الذكر والأنثى هو من صنع الله تعالى، والله تعالى يقول: (وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ ).

 

إن فكرة المساواة بين الجنسين جلبت معها معضلاتها وتناقضاتها،  فكيف تستطيع امرأة تدعو من أجل المساواة بين الجنسين متخطية الطبيعة الجسمية لكل منها، وفي الوقت نفسه نراها تدعو من أجل حقوق الأمومة والتراخي معها في ساعات العمل بحجة اختلاف الطبيعة بين الجنسين، فمفاهيم تَحرر المرأة والمساواة الجندرية المزعومة ماهي إلا مفاهيم ولدت عند الغرب بسبب اضطهاد النساء من قبل القوانين العلمانية الوضعية، فهل حقاً إن المرأة الغربية محترمة الحقوق لنسعى سعيها؟ وهل هكذا ترتقي الإنسانية؟ أم أن المطلوبَ هو النفاذُ إلى حياة المسلمين الاجتماعية، وتدمير الأسرة المسلمة، بإفسادِ نسائِها وبالتالي إفسادَ الجيل المسلم بأكمله، فالحضارة الغربية لم تحرر المرأة لأهداف إنسانية، وإنما لاستغلالها في تطوير المنتجات وتسويقها، ولقد استُغِلَ في ذلك جسدُ المرأة، وحوَّلَت المرأة نفسها إلى سلعة جنسية تساهم في الترويج للسلع بإغراء المستهلكين، أليس هذا هو الذي يريده السفير السويدي لنسائنا بقوله "  أن خمسين عاما هي الفارق الزمني بين الشرق الأوسط والدول الاسكندنافية للوصول إلى المساواة الجندرية وتغيير الأنماط الاجتماعية التي تساعد النساء للانخراط في سوق العمل ودفع عجلة النمو الاقتصادي"، وهو بدعوته يريد تقصير هذه الفترة الزمنية بدعوته للمساواة الجندرية.

 

إن الأمةَ الاسلامية ونساءَها على وعي تام بأهداف هذه الحملات التي تدعمها الجهود السياسية على كافة المستويات العالمية ابتداءاً من الأمم المتحدة ومنظماتها مروراً بدول الغرب الكافر المستعمر وعلى رأسها أوروبا وأمريكا التي تنفق بسخاء لإدخال المرأة المسلمة في دوامة هذه المصائد عن طريق الجمعيات النسوية الخيرية وجمعيات الجندرية وحقوق المرأة والطفل المنتشرة في بلاد المسلمين، وتقنين ما يشجع المرأة على تحقيق هذه الدعوات التحررية المشبوهة للمرأة من مثل إقامة الحضانات في مراكز العمل لتشجيع المرأة على العمل، ومن مثل مؤسسات وجمعيات -مؤسسة صداقة مثلاً- التي تشكل منصات " للسفراء والخبراء " الأجانب للترويج لأفكار العلمانية عموماً ودعوات تحرير المرأة خصوصاً، والتي استضافت السفير السويدي، كل ذلك تحت سمع وتشجيع النظام في الأردن الذي يمنع حملة الدعوة ويلاحقهم ويضيق عليهم ويقوم بسجنهم عندما يدعون للإسلام من خلال حزب سياسي بالعمل الفكري السياسي، بينما يسمح للأجنبي بالتدخل في شؤون الأمة بالغزو الثقافي الغربي المضلل وأفكاره العدائية للإسلام والمسلمين.

 

فكفاكم دجلاً يا دعاةَ الديمقراطية وحقوق الانسان والمرأة والمساواة الجندرية، فما أنتم إلا مجرمون ووحوش تشاركون الأنظمة الحاكمة المتسلطة على رقاب الناس والتي تكمم الأفواه لمجرد إبداء الرأي وتمارسون أبشع الجرائم بالقتل والتدمير والتهجير، وتُغْتصبُ نساءُ المسلمين أمامَ أَعينكم ويُقتلُ الأطفال في العراق وسوريا وأفغانستان واليمن، وأنتم تذرفون دموع التماسيح... ثم تَدَّعون أنكم حريصون على حقوق المرأة وحريتها وعلى رفاهيتها وحقوق أطفالها... يالكم من أعداءَ نعلمُ خُبثكم منذ أنزل الله تعالى القرآن عندما فَضَحكم بقوله تعالى:(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ).

 

وليعلم السفير السويدي ومن ورائِه الغرب كله، إن مبدأ الإسلام يحمل نموذجاً فريداً من نوعه كنظام إنساني يعالج مشاكل الانسان، ونظام حكم الخلافة الذي ساد لأكثر من ثلاثة عشر قرناً فيه ما يضمن الكرامة والعدالة والازدهار ليس للنساء فحسب  بل للبشرية جمعاء. وطوال فترة تطبيق حكم الإسلام، ضُمنت الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للمرأة بشكل كامل. ومع عودة الخلافة في القريب العاجل إن شاء الله، ستُشجع النساء ليكُنَّ عضوات في الأحزاب السياسية، وعلى التصويت لمن يحكمهن، وعلى الترشح لمجلس الأمة، علاوة على ممارسة المرأة كإنسان أعمالَها مباشرةً كالرجل تماماً كنوعٍ خاص من الجنس البشري بأحكام شرعية نزلت لتعالج مشاكل الانسان بصفته الانسانية...كان ذلك قبل 14 قرناً عندما كانت أوروبا تعيش عصورها الوسطى في ظلام دامس.


أيها السفير السويدي... لربما من الأجدر لك أن تعود لبلادك حاملاً مبدأ الاسلام ونظام الإسلام لمعالجة مشاكل شعبك، فالمبدأ الرأسمالي المادي العفن قد ظهر فساده وعواره وعدم صحته وصلاحيته للإنسان، فبالرغم من الرفاهية المادية البالغة التي تنعم بها بلادكم، لم يمنع ذلك من بلوغ نسب الانتحار في بلدكم عام 2017، مستويات مرعبة بلغت حوالي 1544 شخصاً، منها 541 من النساء وثمانية أطفال تحت سن 14 عاماً،  مما يدل على خواء شعوبكم الروحي وخلو الطمأنينة القلبية وعدم القناعة العقلية التي كفلها الاسلام بمبدأه وعقيدته الصحيحة ونظامه الرباني الذي هو من لدن اللطيف الخبير الذي يعلم ما يصلح للنفس البشرية من أحكام ونظام يقول الله تعالى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ )، فَدَعْ عنك الدعوة للديمقراطية الزائفة الخيالية والمساواة الجندرية التي تدعو لها، وَلْيَكُن لك نصيبٌ من تحقيق الرفاهية الحقيقية لشعبك بإعتناق وتطبيق الإسلام ولن تحتاج لأكثر من عام وليس خمسين عاماً لترى الرفاهية والطمأنينة الحقيقية تَعُم بلادك وأهم من ذلك لِتَكسبَ رضوانَ الله تعالى، ولا تنسى أن دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة باتت قاب قوسين أو أدنى، فَدُعاتها يَصِلون الليل بالنهار لتحقيقها لا يخافونَ في الله لومةَ لائم، ومهما بلغت سمومُكم العلمانية فالأمة الإسلامية منيعةٌ بترياق عقيدتها ودينها والسعي لرضى ربها.

 

 

المكتب الاعلامي لحزب التحرير/ ولاية الاردن

 

 

     
21 من جمادى الثانية 1440
الموافق  2019/02/25م
   
     
 
  الكتب المزيد
 
  • الدولـــة الإسلاميـــة (نسخة محدثة بتاريخ 2014/12/04م) (للتنقل بين صفحات الكتاب بكل أريحية الرجاء الضغط على أيقونة "Bookmarks" الموجودة في أعلى الجانب الأيسر من الصفحة عند فتح الملف) الطبعة السابعة (معتمدة) 1423ه... المزيد