14 من رجب 1440    الموافق   Mar 20, 2019

بسم الله الرحمن الرحيم




همسات
عمارة الأرض والاستخلاف لايكون إلا بتطبيق شرع الله وابتغاء مرضاته

 

قررت وزارة الأوقاف خطبة هذه الجمعة 22/2/2019 تحت عنوان " عمارة الأرض من مصالح الأنام" ولنا معها وقفات:

 

• إن عمارة الأض مرتبطة بالهدف الذي خلق الله البشر لأجله ألا وهو عبادته وفق منهجه الذي شرعه وبعثه به نبيه صلى الله عليه وسلم، قال تعالى : (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58)) الذاريات، وبناءا على هذا السبب سخر الله مافي الكون لخدمة الانسان حتى لا ينصرف عن الهدف الذي خلق لأجله قال تعالى: (اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12) وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (13)) الجاثية، اورد الطبري ي تفسير هذه الآية: " يقول تعالى ذكره: ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ ) من شمس وقمر ونجوم ( وَمَا فِي الأرْضِ ) من دابة وشجر وجبل وجماد وسفن لمنافعكم ومصالحكم ( جَمِيعًا مِنْهُ ). يقول تعالى ذكره: جميع ما ذكرت لكم أيها الناس من هذه النعم، نعم عليكم من الله أنعم بها عليكم، وفضل منه تفضّل به عليكم، فإياه فاحمدوا لا غيره، لأنه لم يشركه في إنعام هذه النعم عليكم شريك، بل تفرّد بإنعامها عليكم وجميعها منه، ومن نعمه فلا تجعلوا له في شكركم له شريكا بل أفردوه بالشكر والعبادة، وأخلصوا له الألوهية، فإنه لا إله لكم سواه."

 

• لقد كرَّم الله الإنسان بالعقل ورفع مكانته وشرفه وأمر الملائكة بالسجود لآدم عند خلقه لمكانته والتزامه بأمر الله واجتنابه ما نهى عنه والتزامه بما علَّمه الله وادل دليل على أن الاستخلاف لايكون إلا بما شرع الله قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (33) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34))، فهذا دليل على أن المطلوب من البشر الامتثال لما شرعه الله وعلمه أنبياءه وإلا كان حالهم كما قال الملائكة مخاطبين رب العزة :( قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ).

 

• بناءا على السبب الذي خلق الله البشر لأجله وهو عبادته وجب على الانسان أن تكون حياته مسيرة حسب هذا الأمر وأن يجعل مفاهيمه التي يترجمها سلوكه بناءا على هذه الأمر- أي العقيدة الإسلامية- وأن تكون وجهة نظره في هذه الحياة وسلوكه وأعماله من خلال هذه العقيدة فيبنى حضارته ومجده حسب هذه النظرة. ولقد سطر المسلمون طوال ثلاثة عشر قرنا حضارة رحمة ونور للبشرية جمعاء، ونتج عن هذه الحضارة التقدم في جميع اشكال الحياة المادية من عمران وتكنولوجيا وتطبيب وتعليم وغيرها فحصلوا على هناءة العيش والطمأنينة في الدنيا وسعوا لمرضاة الله كي يفوزوا أيضا في الآخرة بجنات النعيم ورضى الرحمن.

 

• عندما تخلى المسلمون عن هذه العقيدة ووجهة النظر الصحيحة في هذه الدنيا تكالب عليها أعداؤها وسبقوها بل وأصبحوا يتحكمون فيها من خلال أنظمة شرعت الفساد وحاربت كل من ينادي بعودة الإسلام منهج حياة، فانتشر الفساد في البر والبحر وتحكم في الناس الرويبضة و السفهاء، فباعوا البلاد وأذلوا العباد وتنازلوا عن المقدسات بل وتحالفوا مع الأعداء المغتصبين لأولى القبلتين وفتحوا البلاد للقواعد العسكرية الغربية التي تصول وتجول في بلادنا وتقتل إخواننا وتنتهك حرماتنا، وما الأحداث التي تحدث الآن في الشام وأفغانستان وكشمير وبورما عنكم ببعيد ومايحدث من اقتحامات وتدنيس للأقصى ما هو إلا نتاج عدم جعل الإسلام منهاج حياة.

 

• أيها المسلمون: لقد كلفنا الله بعمارة الأرض بأوامر محددة هي الأحكام الشرعية التي انزلها في كتابه العزيز وفي سنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم ولن يكون الاستخلاف إلا بهذه الطريقة ، قال تعالى: (يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ ) ص، وقال تعالى -: ﴿ وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6)) القصص.

 

• لقد وعد الله الذين امنوا به وامتثلوا اوامره بالاستخلاف في الأرض قال تعالى: ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) النور، بل إن الله قرن التمكين في الأرض بإقامة شرعه ورعاية الناس بالحق قال تعالى (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41)) الحج.

 

والحمد لله رب العالمين


     
16 من جمادى الثانية 1440
الموافق  2019/02/21م
   
     
 
  الكتب المزيد
 
  • الدولـــة الإسلاميـــة (نسخة محدثة بتاريخ 2014/12/04م) (للتنقل بين صفحات الكتاب بكل أريحية الرجاء الضغط على أيقونة "Bookmarks" الموجودة في أعلى الجانب الأيسر من الصفحة عند فتح الملف) الطبعة السابعة (معتمدة) 1423ه... المزيد