16 من شـعبان 1440    الموافق   Apr 21, 2019

بسم الله الرحمن الرحيم




همسات
رابطة العقيدة الاسلامية هي التي تحقق صلاح ذات البين عملياً

 

قررت وزارة الأوقاف خطبة الجمعة لهذا الاسبوع 25/1/2019 تحت عنوان فضل إصلاح ذات البين وازاء ذلك سنسلط الضوء على بعض النقاط :

 

v لقد حدد الإسلام الرابطة التي يجب أن تكون بين أفراد المجتمع وعلى أي أساس قال تعالى :( إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) وعَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ خُطْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَال (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى، أَبَلَّغْتُ ؟ قَالُوا: بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّ شَهْرٍ هَذَا ؟ قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ: قَالَ: ثُمَّ قَالَ: أَيُّ بَلَدٍ هَذَا ؟ قَالُوا: بَلَدٌ حَرَامٌ، قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ بَيْنَكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ، هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَبَلَّغْتُ ؟ قَالُوا: بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لِيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ)) رواه احمد، فالرابطة التي حددها الإسلام هي رابطة العقيدة، فهذه الرابطة هي أقوى الروابط ودونها أي رابطة تربط أبناء المجتمع.

 

v بناءا على رابطة العقيدة فقد حرم الإسلام أن يقتتل المسلمون فيما بينهم وحرم انتهاك الأموال والأعراض وبين عظم الإعتداء، وحض المسلمين على التراحم فيما بينهم فعن النعمان بن بشير -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ: مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) مسلم ، وعنه ﷺ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسْلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة) البخاري، وغيرها من الأدلة التي تحث المسلمين على ان يتكاتفوا ويتعاونوا على البر والتقوى وحفظ المجتمع، قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) .

 

v لقد حذر الإسلام المسلمين من التخاصم فيما بينهم وحذر من استمرار الخصومات وعظم حرمة التخاصم وما يؤدي لها، فقد روى البخاري ومسلم عن جَابِرِ بنِ عبدِ اللهِ رضِي الله عنهما قالَ: كُنَّا فِي غَزَاةٍ، فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فقالَ الأنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ! وقالَ المُهَاجِرِيُّ: يا لَلْمُهَاجِرِينَ ! فسَمِعَ ذَلِكَ رسُولُ الله صلّى الله عليه وسلّم، فقَالَ: (( مَا بَالُ دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ ؟!)). قالُوا: يا رَسُولَ اللهِ، كَسَعَ رَجُلٌ منَ المُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فقَالَ: (( دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ )).

 

v ومما حث عليه الإسلام عدم استمرار الخصام بين المسلمين روى البخاري ومسلم عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا ، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلامِ ) . وروى أبو داود  وأحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ ، فَمَنْ هَجَرَ فَوْقَ ثَلَاثٍ فَمَاتَ دَخَلَ النَّارَ).

 

v لم يترك الإسلام من خلال ما شرعه المسلمين هكذا دون علاج إذا ما وقع الشقاق بينهم حتى لا يتفكك المجتمع فأمر بإصلاح ذات البين وبين فضل ذلك قال تعالى : (فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم) الأنفال، وقال عزوجل: ( وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) الحجرات ، فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة قالوا بلى يا رسول الله قال إصلاح ذات البين وفساد ذات البين الحالقة). والأدلة على فضل اصلاح ذات البين كثيرة.

 

v إن واجب الدولة أن ترعى الأمة بما تفرضه عقيدتها الإسلامية حتى يشيع في الأمة الأمان والرحمة والتعاون لأن من أكبر الإفساد في الأرض هو أن يُطبق على المسلمين أنظمة وقوانين وضعية تنافي عقيدة الإسلام فنحن نرى ونعيش كل يوم الظلم والقهر بسبب غياب شرع الله عن واقع حياتنا حتى أصبح يُعتدى على الأتقياء حملة دعوة الإسلام دعاة تحكيم شرع الله من شباب حزب التحرير ويعتقلوا من قبل الجهات الأمنية بكل صلافة وعنجهية وتحد سافر لمشاعر المسلمين وانتهاك لحرمات الله وحرمات بيوت الله عندما تقتحم بالاحذية والاسلحة فيعتقل الناس من المساجد ويُهدد من يحاول أن يمنع الظلم بالإعتقال، هل هذا هو من اصلاح ذات البين والعمل على حماية المجمتع من التفكك أم أن الدولة رهنت نفسها للغرب الكافرالمستعمر فتنفذ ما تؤمر به من حرب على الإسلام والمسلمين.

 

v أيها المسلمون إن من أوجب الواجبات علينا أن نعمل جاهدين على جعل الإسلام منهاج حياة مطبق فعلا في حياتنا ولا يكون ذلك إلا بالعمل الجاد المخلص لإقامة دولة الخلافة الراشد على منهاج النبوة ففيها تداس القبليات وتدفن العنصريات وفيها تتحق وحدتهم ولحمتهم وتزول كل أصناف البغض والكراهية فيما بينهم التي كرستها العصبية الجاهلية من خلال الوطنية والقومية، قال تعالى: (إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ )، فلا رابطة بين المسلمين بشتى ألوانهم ومنابتهم إلا رابطة العقيدة ولا حامي لها إلا دولة الخلافة كما حمى رسول الله المسلمين من الإقتتال فيما بينهم، فذالك حكم الله (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ)

 

والحمد لله رب العالمين

 

     
18 من جمادى الأولى 1440
الموافق  2019/01/24م
   
     
 
  الكتب المزيد
 
  • الدولـــة الإسلاميـــة (نسخة محدثة بتاريخ 2014/12/04م) (للتنقل بين صفحات الكتاب بكل أريحية الرجاء الضغط على أيقونة "Bookmarks" الموجودة في أعلى الجانب الأيسر من الصفحة عند فتح الملف) الطبعة السابعة (معتمدة) 1423ه... المزيد