7 من ذي القعدة 1445    الموافق   Apr 26, 2024

بسم الله الرحمن الرحيم




 

الطعن بحجاب المرأة افتراء على الله

 

 

يقول الله تعالى في سورة النحل: { وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ }. ويقول تعالى في سورة آل عمران:{ هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ}.

 

في الإسلام هنالك أحكام قطعية (آيات محكمات) وأخرى ظنية (متشابهات) ، فالأحكام القطعية هي الأحكام التي وردت في القرآن الكريم والسنة المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتكون دلالتها قطعية - أي لا يجوز لمسلمين إثنين الاختلاف فيهما - لأن دلالتها وفهمها أجمعت عليه الأمة ، وهذه الأحكام تسمى أيضا أحكام معلومة من الدين بالضرورة ، منها أحكام العبادات كالصلاة والزكاة والصوم والحج ، ومنها أحكام شخصية كالطعام والأخلاق واللباس الشرعي للرجال والنساء ، ومنها أحكام تنظم شئؤن الرعية كالحكم بشرع الله والقضاء .

 

أما الأحكام الظنية أو المتشابهة  فهي أحكام اختلف في فهمها علماء الأمة وذلك لأن دلالتها ظنية ، ولكن يكون فهمها بطريقة شرعية أي مما يتيحه النص الشرعي بفهمها من عدة وجوه ، وذلك لاعتبارات اللغة العربية التي تحتمل عدة معان في النص الواحد ، أو باعتبارات أخرى كالناسخ والمنسوخ أو العام والخاص أوالمطلق والمقيد ، ولكن هذا الفهم كما قلت سابقا مقيد بعلماء الأمة و ليس لعامة الناس ، لأنه يستلزم الإلمام باللغة العربية بمعاني المفردات و التعابير اللغوية ، ومعرفة أسباب النزول ، ويستلزم أيضا القدرة على استنباط  حكم الله في المسألة الواحدة بفهم صحيح . وهذا الاستنباط لا يجوز أن يترك لعامة الناس وذلك لضعف اللسان العربي وتراجع الأمة عن فهم معاني ومصطلحات اللغة العربية ، والذي أثر بدوره على فهم أحكام الإسلام ، وأيضا يعود لقلة إلمام عامة الناس بجميع أحكام الإسلام .

 

الحجاب لم يختلف في حكمه أحد من علماء المسلمين ، فهو فرض فرضه الله تعال على نساء المسلمين ، قال تعالى في سورة الأحزاب: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا }، فهذا الخطاب مخاطب به ليس فقط نساء الرسول صلى الله عليه وسلم وبناته بل أيضا جميع نساء المسلمين ، والجلباب في اللغة هو ما يُلبس فوق الثياب : الإنسان يلبس ثوباً ثم يلبس فوقه شيئاً وهذا الشيء يسمى جلباباً ، والإدناء هو الإرسال ، يقال أدني ثوبه أي أرسله وأطاله .

 

 

وقول الله تعالى في سورة النور: { وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} ، قال ابن كثير في تفسير هذه الآية الكريمة: { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ } والخُمُر: جمع خِمار، وهو ما يُخَمر به، أي: يغطى به الرأس ، وهي التي تسميها الناس المقانع ، قال سعيد بن جبير: { وَلْيَضْرِبْن } : وليشددن { بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ } يعني: على النحر والصدر ، فلا يرى منه شيء .

 

فالحجاب فرض شرعي فرضه الله تعالى على نساء المسلمين ، ولم يفرضه الفرد أو المجتمع ، وليس هنا تحريم كشف شعر المرأة المسلمة لغير المحرم هو "تحريم فردي" أو "تحريم مجتمعي" ، بل هو تحريم رباني حرمه الله على نساء المسلمين ، وألزم جميع النساء التقيد به في الحياة العامة . فالجلباب والخمار فرض فرضه الله تعالى ، ولا يختلف في حكمه أحد من علماء المسلمين المعتبرين . أما هيأته فقد اختلف فيه العلماء ، فمنهم من قال بتغطية المرأة لرأسها ووجهها ومنهم من قال بتغطية الرأس دون الوجه ، والاختلاف هنا اختلاف شرعي أي جائز شرعا ، لأنه اختلاف في فهم اللغة العربية وفهم معانيها ، فيعذر بعضنا بعضا ، ولكنه من قال بعدم فرضية الحجاب  فقد خالف النص الشرعي وخالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم وعمل الصحابة فيما بعد ، فلا يعتد بقوله بل ويرمى به في عرض الحائط .

 

يقول الله تعالى في سورة الحشر: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}.

 

 

كتبه للمكتب الاعلامي لحزب التحرير/ ولاية الاردن

أبو حكيم

 

     
07 من ذي الحجة 1439
الموافق  2018/08/18م
   
     
 
  الكتب المزيد
 
  • الدولـــة الإسلاميـــة (نسخة محدثة بتاريخ 2014/12/04م) (للتنقل بين صفحات الكتاب بكل أريحية الرجاء الضغط على أيقونة "Bookmarks" الموجودة في أعلى الجانب الأيسر من الصفحة عند فتح الملف) الطبعة السابعة (معتمدة) 1423ه... المزيد
  • من مقومات النفسية الإسلامية الطبعـة الأولى 1425هـ - 2004 م   (نسخة محدثة بتاريخ 2014/10/21م) (للتنقل بين صفحات الكتاب بكل أريحية الرجاء الضغط على أيقونة "Bookmarks" الموجودة في أعلى الجانب الأيسر من الصفحة عند فتح الم... المزيد
  • النظام الاقتصادي في الإسلام الطبعة السادسة (طبعة معتمدة) 1425 هـ - 2004م   (نسخة محدثة بتاريخ 2014/01/04م) (للتنقل بين صفحات الكتاب بكل أريحية الرجاء الضغط على أيقونة "Bookmarks" الموجودة في أعلى الجانب الأيسر من الصفحة... المزيد
  • النظام الاجتماعي في الإسلام الطبعة الرابعة 1424هـ - 2003م (معتمدة)   (نسخة محدثة بتاريخ 2013/09/10م) (للتنقل بين صفحات الكتاب بكل أريحية الرجاء الضغط على أيقونة "Bookmarks" الموجودة في أعلى الجانب الأيسر من الصفحة عند ف... المزيد
  • نظــــام الإســـلام   الطبعة السادسة (طبعة معتمدة) 1422هـ - 2001م   (نسخة محدثة بتاريخ 2012/11/22م) (للتنقل بين صفحات الكتاب بكل أريحية الرجاء الضغط على أيقونة "Bookmarks" الموجودة في أعلى الجانب الأيسر من الص... المزيد