2 من ربيع الثاني 1440    الموافق   Dec 10, 2018

بسم الله الرحمن الرحيم




 

همسات

كل دماء المسلمين حرام

 

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أما بعد ،

فقد نشرت وزارة الأوقاف خطبة الجمعة للخامس من شهر ذي الحجة لعام 1439 هجرية ، الموافق للسابع عشر من شهر آب لعام 2018 ميلادية وعنوانها " يوم عرفة وحرمة الدماء " ولنا مع هذه الخطبة وقفات ...

أما وقد خرجت علينا وزارة الأوقاف واعظة بالكلام عن حرمة الدماء والأعراض والأموال ، فإن لنا في هذا الشأن مقالا...

 

فبعد أن هدمت دولة الخلافة الإسلامية العثمانية أصبح المسلمون بلا رعاية أو حماية ، فلا إمام لهم يقاتلون من ورائه ويتقون به أعدائهم، فسفكت الدماء المحرمة ، ونهبت الأموال المحرمة ، وانتهكت الأعراض المحرمة، وتكالبت على أمة الإسلام أمم الكفر جميعها، وغدت بلاد الإسلام مطمع كل طامع.

فلا حول ولا قوة إلا بالله

 

وتسلط علينا بفعل الغرب الكافر المستعمر حكام لئام تبع لملة الكفر في كل جانب، فقتلونا كل مقتل، وشردونا كل مشرد، ومزقوا بلادنا كل ممزق، وتكاد لا تجد بلدا من بلاد الإسلام إلا وفيه دم مسفوح ، وعرض منتهك ، وحرائر تغتصب ، ومقدسات تدنس ، بفعل حكام الضرار أذناب الاستعمار.


جريحة تئن عقر دار الإسلام الشآم ، وفلسطين أثخنتها سكاكين اللئام ، والعراق أشقتها نيران طائفية العم سام ، وليبيا تنازعها الإستعمار بذئابه ، واليمن قتلت وشردت وجوعت بفعل الإستعمار وأذنابه ، وأفغانستان قتّل فيها عباد الله ، وميانمار حرّق فيها المسلمون لا ذنب ارتكبوه إلا أن قالوا ربنا الله.


أرى الموت لا يرضى بنا حلفاءه...... ولسنا مطيقيه عدوا نصاوله

لنا ينسجم الأكفان في كل ليلة ......... لتسعين عاما ما تكل مغازله

 

وما اكتفت تلك الأنظمة المتآمرة بتسليم البلاد والعباد للغرب الكافر المستعمر ، بل جعلت جيوش الأمة الإسلامية تشارك أمة الكفر في ذبح المسلمين ، في الشام والعراق وليبيا واليمن وغيرها الكثير ، وعقدت التحالفات العسكرية مع أمة الكفر ، ومولت هذه التحالفات الباطلة الفاجرة القاتلة من أموال المسلمين وثرواتهم ، ومن جيوب اليتامى والمساكين و الأرامل ، وفرضت الضرائب والمكوس، خدمة للغرب الكافر المستعمر في بلادنا لتمكينه منها ، لنهب ثرواتها واحتلال شعوبها المؤمنة بربها ، ولا زالت هذه الأنظمة الوضيعة تحيك المؤامرة تلو الأخرى للمسلمين بالتعاون مع الغرب الكافر المستعمر المهيمن في بلاد الإسلام.


لقد سبق وان قدمنا بياناً مطلع هذا الاسبوع حول ما جرى من أحداث مؤلمة في مدينة السلط قلنا فيه: ( إن الاسلام حرم قتل النفس بغير حق، قال تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ﴾، وتوعد المسلمين إن قتل بعضهم بعضاً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «وَيْلَكُمْ لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ»، وإننا حريصون على كل قطرة دم مسلم من عسكريين ومدنيين لقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَلْعَنُهُ حَتَّى يَدَعَهُ وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ )

 

وبنفس الوقت قلنا أيضاً: (إن استغلال بعض الأصوات النشاز في محاولة رخيصة لربط الإسلام وأفكاره بما جرى في السلط؛ ليوظف الأحداث في محاربة الإسلام عقيدة وأحكاماً، ما هو إلا استمرار لمسلسل مكشوف مفضوح، قادته أمريكا لربط الإسلام بـ(الإرهاب) و(الغلو) و(التطرف)، وما هذه الأصوات إلا أدوات رخيصة بيد مشغليها، ولن تستطيع - بعون الله - طمس حقيقة الإسلام دين العدل والرحمة الذي ارتضاه الله سبحانه وتعالى للبشرية جمعاء، والذي وصف نبيه عليه الصلاة وأتم التسليم بالرحمة، قال تعالى:﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾

 

لكن من العجيب الغريب أن يكون خطاب الاوقاف والاعلام الرسمي للنظام ليفرق بين المسلمين، حتى في سفك دمائهم، فهذا دم حرام وذلك دم حرام، فأين كانت الصحف الرسمية والخطب الإلزامية ومشايخ السلاطين ، و شلالات دماء المسلمين تسيل في دمشق الأمويين ، و بغداد العباسيين ، أين كنتم من دماء بني الإسلام تسفك في كل مكان.

واثكلتكم أمهاتكم أدماء هذه ، أم أنتم عنها عمون !

 

إخوة الإسلام

 

ونحن اليوم على أعتاب يوم الحج الأكبر عرفة ، ولا أمير لحجاج بيت الله الحرام ينظم حجهم ، ولا أمير للمؤمنين يحميهم،  ولا دولة خلافة إسلامية تحمي الأمصار، وتطهر البلاد من رجس الاستعمار، فإن كل ما نشهده اليوم في بلاد الإسلام من قتل وتشريد و تجويع وسفك للدماء المحرمة، سببه غياب تطبيق شرع الله في الأرض، وتحكيم شريعة الغرب الكافر المستعمر في بلادنا ، بفعل أذناب الإستعمار حكام الضرار في البلاد الإسلامية ، الذين ما كلت لهم سواعد في محاربة دعاة تمكين شريعة  الله في أرضه ، و ما استكانوا في محاولة لمنع نور الإسلام من أن ينتشر في أرجاء المعمورة ، تبعا لظلام الغرب الكافر المستعمر.


أن ما يعزز اتخاذ بعض الاصوات أدوات رخيصة بيد مشغليها هو سياسة النظام في تكميم الافواه والاعتقال  وإقصاء صوت الوعي والاخلاص والاستنارة، من أبناء هذه الأمة الخيرة ،  ومن شباب حزب التحرير الذي أخذ على عاتقه العمل لمحاربة أهل الشر والفساد ، أهل القتل والدمار، الغرب الكافر المستعمر وأشياعه وأذنابه، عملا بأمر الله تعالى : (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )،  لإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة ، وإننا في حزب التحرير لنعمل ونحن مطمئنين أن النصر قادم لا محالة ، وأن يوما نرى فيه جيوش المسلمين تدك حصون الكافرين لكائن بإذن الله.

(إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20) كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ)

 

 

 

     
05 من ذي الحجة 1439
الموافق  2018/08/16م
   
     
 
  الكتب المزيد
 
  • الدولـــة الإسلاميـــة (نسخة محدثة بتاريخ 2014/12/04م) (للتنقل بين صفحات الكتاب بكل أريحية الرجاء الضغط على أيقونة "Bookmarks" الموجودة في أعلى الجانب الأيسر من الصفحة عند فتح الملف) الطبعة السابعة (معتمدة) 1423ه... المزيد