4 من ذي الحجة 1439    الموافق   Aug 16, 2018

المكتب الإعــلامي

ولاية الأردن
التاريخ الهجري    13 من ذي القعدة 1439
التاريخ الميلادي    2018/07/26م
رقم الإصدار: 39/35

بيان صحفي

نظام فاسد يحمي الفساد والفاسدين

 

لقد كثر الحديث في بلاد المسلمين ومنها الأردن عن الفساد والفاسدين ومحاكمتهم، ولإلقاء نظرة على حقيقة الفساد وموقف الإسلام منه لا بد من التذكير بالآتي:


-     إن أصل الفساد وجوهره وأساسه يكمن في النظام الرأسمالي المطبق علينا لأنه القاعدة الفكرية الفاسدة والتي انبثق عنها كل فساد، وقد بيّن الله تعالى أنه بفساد القاعدة الفكرية تفسد السماوات والأرض، قال تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ولن يصلح الفرع إذا كان الأصل فاسدا.

 

ويأتي بعد الفساد العقائدي (المنظومة الفكرية) فساد المنظومة التشريعية التي تشرع للناس من دون الله. قال تعالى: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾.

فكل حكم غير حكم الله هو حكم كفر وباطل وفاسد لن يولّد للبشرية إلا ضنك العيش لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾.

 

-     فساد الأشخاص والأدوات وهو أقل وأضعف حالات الفساد لأنه إن كان ناتجا عن فساد الأصل فهو الأثر، وهو أشد فسادا ولا صلاح له، وإن كان الأصل صالحا وصحيحا أمكن علاجه، فقد يختلس المسلم في الدولة الإسلامية وقد يرتشي لكن الإسلام عالج الأمر من خلال الأحكام الشرعية، أما في النظام الرأسمالي ففساد الأشخاص والأدوات حتمي ولا صلاح له، ولن يكون صلاحه من خلال المنظومة التشريعية الفاسدة التي شرعت الفساد وحمته وسنت القوانين لحماية أصل الفساد ومنظومته التشريعية وأشخاصه وأدواته، لا بل يعتبر هؤلاء كل دعوة حق هي دعوة فساد كما كان الحال مع فرعون وقومه الذين اتهموا دعوة سيدنا موسى عليه السلام بالفساد ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ، وقال تعالى: ﴿وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾.

 

وإن من أعظم أنواع الفساد، الفساد السياسي، أي فساد الحكم وفساد الرعاية المسؤولة من الحاكم، لأنه أس الفساد وأساسه، الذي يتفرع عنه كل أنواع الفساد في المجتمع، وتتعاظم تحت مظلته كل أشكال الفساد من فسق ومعاصٍ وانتهاك لحرمات الله، فالتودد والتقرب ليهود بدل قتالهم وإخراجهم من الأرض المباركة فلسطين فساد، والاستعانة بأمريكا رأس الكفر والسماح لها باستباحة البلاد والعباد وتمكينها من رقاب المسلمين فساد وأيما فساد، واتخاذ صندوق النقد الدولي حاكما متنفذاً لاقتصاد البلاد هو أيضا فساد وإفلاس ودمار...


إن محاربة الفساد في الأردن لن تكون من خلال هذا النظام الفاسد والذي اجتمع فيه أصل الفساد بفكرته ومنظومته التشريعية وأشخاص من أركان النظام الفاسد، فالمطالبة بمحاكمة الفاسدين مع بقاء أصل النظام الفاسد والمحمي بالمنظومة التشريعية الفاسدة وأركان النظام رأسا وحاشية هو مخالفة للقرآن الكريم ولطريقة التغيير ومضيعة للوقت والجهد، ونظرة واقعية تؤكد لنا تجذّر الفساد مع كل الدعوات لمحاربته.


إن العلاج الجذري للفساد في الأردن وفي بلاد المسلمين لا يمكن أن يتم إلا باتخاذ العقيدة الإسلامية أساساً سياسياً للدولة تنبثق عنها كافة الأحكام الشرعية التي تعالج مشاكل الإنسان والجماعة والدولة على أساس الإسلام، سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية أو الحكم والسياسة الخارجية، بل وكافة الأنظمة المجتمعية؛ لأنها من لدن لطيف خبير وهو أعلم من البشر فيما يحقق العدل والرحمة لهم، قال تعالى: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، وهذا لا يمكن أن يتم عملياً إلا بجعل نظام الحكم هو النظام الذي أنزله رب العالمين وطبقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسار على منهجه الخلفاء الراشدون من بعده، ألا وهو نظام الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فإلى ذلك ندعوكم أيها المسلمون، وندعو من كان مخلصاً جاداً في القضاء على الفساد من جذوره.

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

 

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير
ولاية الأردن
عنوان المراسلة و عنوان الزيارة
تلفون: 
E-Mail: info@hizb-jordan.org
 
  الكتب المزيد
 
  • الدولـــة الإسلاميـــة (نسخة محدثة بتاريخ 2014/12/04م) (للتنقل بين صفحات الكتاب بكل أريحية الرجاء الضغط على أيقونة "Bookmarks" الموجودة في أعلى الجانب الأيسر من الصفحة عند فتح الملف) الطبعة السابعة (معتمدة) 1423ه... المزيد