4 من ذي الحجة 1439    الموافق   Aug 16, 2018

بسم الله الرحمن الرحيم




همسات

اليهود والنصارى أشد حسداً وحقداً على المسلمين

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد،

 

فقد نشرت وزارة الأوقاف خطبة الجمعة  للرابع عشر من شهر ذي القعدة لعام 1439 هجرية ، الموافق للسابع والعشرين من شهر تموز لعام 2018 ميلادية وعنوانها " الحسد والحقد من أمراض القلوب " ولنا مع هذه الخطبة وقفات...

 

جاءت كلمة وزارة الأوقاف الموحدة عن الحسد والحقد ، وبينت خطرهما على المجتمع والفرد ، فتحدثت عن ما يوغره الحقد والحسد في قلب المسلم على أخيه المسلم وأن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب. ثم إنها تطرقت على استحياء إلى أن الحسد من صفات الكافرين الذين تكبروا من بعد ما تبين لهم الحق فيتمنون زوال نعمة الإسلام عن المسلمين حسدا من عند أنفسهم ، ولكنها أي وزارة الأوقاف لم تتحدث عما فعله الغرب الكافر المستعمر بعد حقده وحسده على الإسلام وأهله ، وما صنعت الأنظمة العميلة للغرب الكافر الحاقد على المسلمين بأهل البلاد الإسلامية.

 

أما حقد الغرب الكافر المستعمر على المسلمين فواضح لكل ذي عينين ، فالحاقد هو من أضمر العداوة والضغائن ، وكره وبغض وتربص الفرص للإيقاع بمن يحقد عليهم ، فهو العدو لهم وهذا هو حال الكافر مع المسلمين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، فقد قال تعالى : (إِنَّ الكَافِرِينَ كَانُوا لَكُم عَدُوًّا مٌّبِينًا).فهم يتربصون بنا الدوائر، ومعلوم أن العدو يسعى في إيذاء عدوه ما استطاع إلى ذلك سبيلا ، فمن مظاهر عداوتهم للمسلمين أنهم (لاَ يَرقُبُونَ فِي مُؤمِنٍ, إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ المُعتَدُونَ) ، أي لا يحفظون في مؤمن عهدًا ولا أمانة ، قال تعالى: (كَيفَ وَإِن يَظهَرُوا عَلَيكُم لاَ يَرقُبُوا فِيكُم إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرضُونَكُم بِأَفوَاهِهِم وَتَأبَى قُلُوبُهُم وَأَكثَرُهُم فَاسِقُونَ) ، فهم نقضة العهود والمواثيق.

 

وديار المسلمين اليوم كلها تشهد بهذا الحقد الذي أعمى قلوب الغرب الكافر المستعمر ، فأعراضنا منتهكة ، و مقدساتنا مستباحة ، و دماؤنا  مسفوكة ، و ثرواتنا منهوبة ، و دعاة تحكيم شرع الله فينا بأيديهم الأصفاد مغلولة ، ثم تأتي كلمة الأوقاف لتزعم أن تردي الأحوال  في بلاد الإسلام من الحقد والحسد بين المسلمين ، أما ما يفعله الغرب الكافر المستعمروأزلامه وأشياعه وأذنابه فلا دخل له بتاتا في ما آلت إليه أحول المسلمين اليوم.

قال تعالى : (وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ) فها هم اليوم بعملائهم في بلادنا يحكمون شريعتهم الرأسمالية المتوحشة العفنة التي أشقت البلاد والعباد ، ونهبت الثروات ، فاكتوى بلظاها البشر والشجر والحجر ، فوصفات صندوق النقد الدولي ما استحكمت في بلاد إلا وأفقرتها ، وجيوش الغرب الكافر المستعمر وقواعده في بلاد المسلمين بتواطؤ من حكام المسلمين لتقتل المسلمين ، وكيان يهود الغاصب الحاقد لا يزال يمطر المسلمين في غزة حمما من حقده على الإسلام وأهله ، والصفقات الحاقدة تتوالى من أمريكا رأس الكفر ومتزعمة معسكر الحقد ، لتسليم ما تبقى من أرض فلسطين المباركة لليهود الغاصبين.


وحسد الكفار لهذه الأمة قائم من فجر الإسلام إلى قيام الساعة ، واليهود والنصارى على وجه التحديد كما ذكرهم عز وجل في كتابه العزيز ، قال تعالى (وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ۖ ). فمن الذي أوجد العداوة والبغضاء بين المسلمين بحدود سايكس بيكو المجرمة ، من الذي زرع الطائفية البغيضة بين المسلمين بمشاريعه الحاقدة ، من الذي زرع بذور التفرقة والأقليات حتى في البلد الواحد حتى لا ينعم أهله باستقرار ولا يطيب لهم عيش وقرار. أليس الغرب الكافر المستعمر ومن والاه وتآمر معه من حكام المسلمين هم من فعلوا ذلك ؟!، أليس الغرب وأذنابه هم من عقدوا اتفاقيات السلام لتسليم معراج نبينا صلى الله عليه وسلم لليهود ؟! ، أليس الغرب وأشياعه هم من يسعون اليوم لتمريرصفقة القرن المزعومة؟

ولا تزال الدسائس والمؤامرات تحاك على بلاد المسلمين فحقدهم كبير،وحسدهم عظيم ، لا يعلمه إلا الله ، قال تعالى : (وَمَا تُخفِي صُدُورُهُم أَكبَرُ)،وما تزال هي تلك صفاتهم لا تتغير ، ولذلك نبهنا الله عز وجل إلى أخذ الحيطة والحذر منهم فقال سبحانه : يَا أَيٌّهَا الَّذِينَ آمَنُوَا إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ يَرُدٌّوكُم بَعدَ إِيمَانِكُم كَافِرِينَ).

 

فالحاقد الحاسد من حكم شريعة الغرب الكافر المستعمر في بلاد المسلمين ، ومنع شريعة الله من أن تطبق في بلاد المسلمين ، وحارب دعاتها وعقد الأحلاف والصفقات مع أعداء الله ورسوله ، فهو معهم في الحقد سواء ، وفي البغض سواء : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ).

 

ولكن إن لله عبادا على الأرض ، لربهم مخلصين ، ولسنة نبيهم متبعين ، ولتحكيم شرع ربهم عاملين. لا يضرهم من خالفهم ، ولا من ضيق عليهم في رزقهم ، ولا من سجنهم ، ولا من عذبهم ، ولا من قتلهم. هم على الحق ظاهرين بنصر الله مؤمنين. يوم تستأنف الحياة الإسلامية بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. قال صلى الله عليه وسلم : ( ثم تكون خلافة على منهاج النبوة).رواه أحمد

 

 

 

 

     
13 من ذي القعدة 1439
الموافق  2018/07/26م
   
     
 
  الكتب المزيد
 
  • الدولـــة الإسلاميـــة (نسخة محدثة بتاريخ 2014/12/04م) (للتنقل بين صفحات الكتاب بكل أريحية الرجاء الضغط على أيقونة "Bookmarks" الموجودة في أعلى الجانب الأيسر من الصفحة عند فتح الملف) الطبعة السابعة (معتمدة) 1423ه... المزيد