13 من صـفر 1440    الموافق   Oct 22, 2018

بسم الله الرحمن الرحيم




 

همسات

الحكم بغير ما أنزل الله هو أصل الفساد وسببه

 

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:-

فقد نشرت وزارة الأوقاف خطبة الجمعة  للثاني والعشرين من شوال لعام 1439 هجرية الموافق للسادس من شهر تموز لعام 2018 ميلادية وعنوانها " التحذير من الفساد والمعاصي" ولنا مع هذه الخطبة وقفات:-

يقول سلطان العلماء العز بن عبد السلام: ( من نزل بأرض تفشى فيها الزنى، فحدث الناس عن حرمة الربا فقد خانوهذا والله هو حال كلمة الأوقاف الموحدة اليوم عن الفساد، فأرض المسلمين محتلة، ودماء المسلمين مستباحة، وأعراضنا منتهكة، والغرب وأذنابه يتآمرون على معراج رسول الله صلى الله عليه وسلم لتسليمه لليهود، ثم تأتي خطبة الأوقاف عن الفساد فيما يتعلق بالفرد وحده، دون المساس بأصل الفساد وأساسه وهي الأنظمة التي تحكم المسلمين بشريعة الغرب الكافر المستعمر، ولا تحكم بما أنزل الله من أحكام وتحارب الاسلام وعقيدته بل وتصد عن دين الله وتقمع الداعين إلى تطبيق شرع الله وتنكل بهم.

 

خطبة الجمعة هي الخطاب السياسي الرعوي لهذه الأمة المسلمة، فبدل أن يكون الحديث عن الرشاوي وعدم دفع فواتير الكهرباء وجعلها كبيرة من الكبائر، ألم يكن الواجب بوزارة الأوقاف أن تجعل الخطبة لتحريك الجيوش لنصرة أهلنا في الشام ونصرة إخوتنا في درعا، وقبل ذلك وبعده ألا يملي الواجب الشرعي على الاوقاف أن تخاطب النظام الحاكم بضرورة تطبيق أنظمة الاسلام والاحكام الشرعية المتعلقة بالاقتصاد والحكم والتعليم والشؤون الخارجية والحدود والعقوبات الشرعية وغيرها، أي ان تقيم شرع الله كاملاً، حتى يقضى على الفساد وأسبابه وأشخاصه.


لقد مهرت أنظمة حكام الضرار، حكام البلاد الإسلامية فن تضييع الجهود، وتنفيس المشاعر الإسلامية عند المسلمين، وإن لم تفعل؛ فكيف سيستقر لهم حُكم وتثبت لهم كراسي الحراسة لمصالح الغرب الكافر المستعمر في بلادنا، كيف سيستقر بهم المقام والبراكين تغلي في نفوس المسلمين من رؤية إخوانهم يقتلون ويذبحون وتنتهك أعراضهم أمام ناظريهم وهم لا يستطيعون رد العدوان عن أهلهم ونسائهم وأطفالهم وأخوانهم، فعمدت الأنظمة إلى سياسة خبيثة تنزع الاحتقان من نفوس المسلمين! وتمتص غضب الشارع المسلم، وتلبس عليه أنه قضى حق الله في إخوته المستضعفين، تبرع لنصرة أهلك في غزة، تبرع لنصرة أهلك في درعا، تبرع لنصرة أهلك في بورما، وكأنما التبرعات تذهب للمستعمرين فتزيد نكباتنا واحدة تلو الأخرى!


ما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع لقبيلة خزاعة حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين هاجمتها قريش- الكافرة حينئذ - المؤن والحليب فنصرة المسلمين لا تكون كذلك، فكيف تكون نصرة المستضعفين الذين تعرضوا للقتل و الحرب والتشريد وإخراجهم من بيوتهم من قبل أعدائهم ؟!!! فعندما اعتدت بنو بكر على خزاعة وأعانتها قريش في عدوانها ذهب عمر بن سالم الخزاعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنشد قائلا:-

 

اللهم إني ناشد محمدا... حلف أبينا وأبيه الأتلدا

إن قريشا قد أخلفوك الموعدا..... ونقضوا ميثاقك المؤكدا

هم بيتونا بالوتير هجدا....... وقتلونا ركعا وسجدا

فانصر هداك الله نصرا أعتدا....... وادع عباد الله يأتوا مددا

 

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرت يا عمرو بن سالم، ثم توجه إلى مكة بعشرة آلاف مقاتل، ولم يذهب إلى بني بكر ليقاتلهم فقط، بل قطع رأس الكفر، وفتح مكة، وأطفأ نار الحرب في الجزيرة كلها؛ فجاءت قبائل العرب تدخل في دين الله أفواجا، فهكذا تكون النصرة وهكذا يكون القضاء على الفساد، وهكذا تكون النخوة والكرامة والعزة للمسلمين.


ولنا أن نذكر الخليفة البطل المعتصم بالله كيف نصر المرأة الهاشمية بفتح عمورية، بجيش إنتصر به لامرأة مسلمة واحدة أدب فيه الاعداء وهكذا تكون أيضاً النصرة في الإسلام، وليس بالطحين والأرز وفتح الممرات بدل الحدود لاستقبال الجرحى تلطيفاً لغضبة الامة، وتوزيع مياه الشرب على حرائرنا اللواتي ينمن في العراء، فجيش بشار المجرم من ورائهن والروس الكفارمن فوقهن والنظام في الأردن يغلق الحدود من أمامهن.

 

يا أبناء الأمة جيوش المسلمين، ألستم حفدة خالد والمعتصم ؟ ألستم حفدة عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب ؟

ألم تسمعوا قول الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ) وقوله تعالى: ( وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ)؟

 

تأتي كلمة الأوقاف الموحدة عن الفساد، ولا نراها تتناول قضايا الفساد الكبرى في البلاد، فما يسمى اليوم بصفقة القرن، ما هي إلا تآمر لتصفية قضية البلاد المباركة فلسطين تحاك بأيدي أعدائنا، فترامب وكوشنير وغرينبلات هم الذين يقررون اليوم كيف يجب تصفية القضية بما يتلائم و يخدم مصالح الغرب الكافر المستعمر ويهود في بلاد المسلمين، وحكام بلاد الإسلام اليوم لا يجدون غضاضة في استقبالهم والترحيب بهم بحفاوة وتنفيذ مطالبهم أيضا، كيف لا؟ فهم مهندسو الاستعمار في بلادنا وراسموا الحدود المصطنعة، وحكام الضرار أذناب الاستعمار، فهل رأيت يوما ذنباً يفارق جسداً إلا تأتي يد بالقوة فتقطع الأذناب وتجتثهم من بلادنا! وبذلك تنهي تبعية بلادنا للغرب الكافر المستعمر وتطهر البلاد من رجسهم، وتعيد للأمة الإسلامية سلطانها لتختار خليفة كعمر رضي الله عنه، يحكمها بكتاب الله وسنة نبيه وينسي بني الأصفر- الروم - وساوس الشيطان.

 

والله منجز وعده رسله وهو حتما ناصر عباده المخلصين لتحكيم شرع الله في الأرض، لإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة.

 

(وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ).

 

 

المكتب الاعلامي لحزب التحرير

في ولاية الاردن

 

     
21 من شوال 1439
الموافق  2018/07/05م
   
     
 
  الكتب المزيد
 
  • الدولـــة الإسلاميـــة (نسخة محدثة بتاريخ 2014/12/04م) (للتنقل بين صفحات الكتاب بكل أريحية الرجاء الضغط على أيقونة "Bookmarks" الموجودة في أعلى الجانب الأيسر من الصفحة عند فتح الملف) الطبعة السابعة (معتمدة) 1423ه... المزيد