7 من شوال 1439    الموافق   Jun 21, 2018

بسم الله الرحمن الرحيم




 

همسات

خطبة الجمعة يوم العيد

 

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ونسأل الله العلي القدير أن يتقبل الطاعات من المسلمين في كل أنحاء الأرض وبعد،

 

فها هو شهر الخيرات والنفحات والبركات يغادرنا، فطوبى لمن أحسن صيامه وقيامه إيمانا واحتسابا لله سبحانه وتعالى، وبعد أن منَّ الله علينا وبلغنا رمضان بقي أن نسأل: هل سيعود علينا شهر رمضان في الأعوام المقبلة وقد خلا من نصرة لدين الله، وقد خلا من تمكين لشرع الله في الأرض، وقد خلا من دولة خلافة على منهاج النبوة تحرك الجيوش لتحرر الأقصى وتنفي رجس يهود، هل سنعود لنشهد رمضان آخر وحال المسلمين يرثى لها مشتتين في أكثر من سبع وخمسين دولة تحكمهم رويبضات لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة؟

 

ونحن إذ نودع رمضان اليوم إنما نودع شهراً لم يعهد المسلمون فيه ما عهدوه في أيامهم المجيدة من فتوحات وانتصارات، يوم كانت لهم دولة تصول وتجول أرجاء الدنيا تنشر العدل والهداية باسم ربها، نبكي رحيل رمضان اليوم عنا والأمة الإسلامية تنتهب ثرواتها من أيدي أبنائها وعلى يد حكامها فأي هوان هذا ؟! نودع رمضان والأمة الإسلامية اليوم ما زالت شرائع الغرب الرأسمالي الكافر تطبق على المسلمين بأيدي شرذمة من الحكام المتآمرين على الإسلام والمسلمين فأورثوهم الشقاء والبلاء والغلاء.

 

نودع شهر التنزيل شهر القرآن العظيم وشريعة القرآن غائبة عن التطبيق، وشرائع البشر الفاسدة المفسدة الظالمة المنحرفة موضع التطبيق، وربنا عز وجل يقول : (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ۚ وَلَا تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا) فما لنا ألا نحكم بكتاب ربنا وسنة نبينا، ما لنا نقتدي بالغرب الكافر المستعمر، فوالله ما دخلت شريعته بلداً إلا وأفسدته، فها هي مشاريع صندوق النقد الدولي ووصفات البنك الدولي تجلب لنا الفقر والشقاء، إن العمل بالكفر وأنظمته لهو عمل من أعمال الشيطان، والله يقول محذراً الناس أجمعين : (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ ۖ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ).

 

أما الطاعات معاشر الأحبة فليس يخفى عليكم أنها لا تشمل العبادات فقط من صلاة وصيام وقراءة قرآن، فالطاعات تشمل الامتثال لكل ما أمر الله به والامتناع عن كل ما نهى الله عنه، فالطاعات تشمل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تشمل نهي السلطان الجائر ظلمه فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فنهاه فقتله)، وتشمل الطاعات العمل لإقامة دولة الإسلام في الأرض، دولة خلافة تحكم الناس بشريعة الله، والعمل لاستئناف الحياة الإسلامية في الأمة الإسلامية، عملا بمقتضى قوله صلى الله عليه وسلم حيث يقول: (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية).

 

فهنيئا لمن عمل وشمر وجدّ واجتهد سعياً لإقامة دولة الإسلام، هنيئا لمن واصل ليله بنهاره للعمل على استئناف الحياة الإسلامية في أمة الإسلام وقد لاقى في سبيل ذلك من العنت والتضييق في الرزق والإقامات الجبرية، هنيئا لأولئك الأسود المعتقلين في غياهب سجون الأنظمة الظالمة لأنهم يعملون لإقامة تاج الفروض دولة الخلافة على منهاج النبوة.

 

أيها المسلمون..

 

إن من أعظم الطاعات العمل لإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي يقام بها الدين، فها أنتم ترون حال الأمة اليوم بعد أن كانت دولة واحدة، وها هي فلسطين لا تزال محتلة، وقطعان يهود لا يزالون يقتحمون المسجد الأقصى من دون حسيب ولا رقيب، ويعيثون في جنباته فسادًا، وهاهم أهلنا في الشام يذبحون كل يوم، وما من نصير لهم، نسأل الله أن يكون هو سبحانه نصيرهم، وأن يتولاهم بكامل رعايته، وها هو العراق مستباحة أرضه وثرواته ودماء أهله بأيدي الفاسدين، وهاهم إخواننا في ميانمار يقتلون لا لذنب اقترفوه إلا لأنهم يوحدون الله!! وغيرهم الكثير من المسلمين في بلاد المسلمين، وغير بلاد المسلمين. فدول الكفر يتقربون للشياطين بذبحنا وذبح إخواننا في الدين والدم، والحكام أدوات للحرب على الإسلام والمسلمين تحت مسمى: "الحرب على الإرهاب"، وأدوات قمع وحرب على حملة الدعوة والمسلمين العاملين لاستئناف الحياة الإسلامية بتطبيق شرع الله.

 

ألا وليعلم الظالمون والكافرون من خلفهم بأن الله قد وعدنا حيث يقول : (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)، ووعده الحق ( وَعْدَ اللَّهِ ۖ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ قد كتب الله لنا النصر على أعدائنا وكتب عليهم الذلّة والخضوع والهزيمة بإذن الله (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20) كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ).


 

المكتب الاعلامي لحزب التحرير/ ولاية الاردن

 

 

 

     
29 من رمــضان 1439
الموافق  2018/06/14م
   
     
 
  الكتب المزيد
 
  • الدولـــة الإسلاميـــة (نسخة محدثة بتاريخ 2014/12/04م) (للتنقل بين صفحات الكتاب بكل أريحية الرجاء الضغط على أيقونة "Bookmarks" الموجودة في أعلى الجانب الأيسر من الصفحة عند فتح الملف) الطبعة السابعة (معتمدة) 1423ه... المزيد