10 من محرم 1440    الموافق   Sep 20, 2018

بسم الله الرحمن الرحيم




 

همسات

شهر رمضان شهر الصبر والرباط

 

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد

 

تطرقت خطبة الاوقاف الموحدة، وعنوانها " شهر رمضان شهر الصبر والرباط "، إلى مسألة وحدة المسلمين وأن شهر رمضان جاء مذكرا بوحدة المسلمين وأنهم كالجسد الواحد كما جاء في حديث النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم: (مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ؛ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى). رواه البخاري ومسلم واللفظ لمسلم

 

فإن كانت الخطبة تتحدث عن وحدة المشاعر الإسلامية فذلك صحيح وحاصل من المسلمين، ولكن ألم تغفل الخطبة ذكرمسألة وحدة المسلمين في كيان سياسي واحد، أي دولة إسلامية واحدة تجمع المسلمين في كل بقاع الأرض تحكمهم بشرع الله؟! أم نسي القائمون على الخطبة أن المسلمين اليوم ممزقون في أكثر من خمسين كيانا بفعل حكام الضرار، حكام البلاد الإسلامية بإتباعهم لساداتهم في الغرب الكافر المستعمر.

 

لقد أدرك الغرب الكافر وأعداء الاسلام والمسلمين، أهمية وحدة المسلمين في كيان سياسي واحد منذ قرون خلت، وما فتئوا حتى هذا اليوم يمزقون بلاد المسلمين بأيدي حكام المسلمين اليوم، وما اختلاف المسلمين اليوم في صومهم إلا بفعل هؤلاء الحكام فلقد أخذوا على عاتقهم العمل على تفريق الأمة في كل شأن من شؤونها، وما نراه اليوم من اختلاف بلاد المسلمين في بداية الصيام ونهايته إلا مظهر من مظاهر الحرب على الإسلام، في الوقت الذي يعلم فيه الجميع أن الخطاب في الحكم الشرعي هو للمسلمين كافة وليس لشعب ولا لفئة، ولا يتعلق الخطاب بحدود الغرب المجرم حدود سايس بيكو، ففي كل عام يتكرر المشهد في تعدد الرؤية واعتماد بعضهم على تولد الفلك في الوقت الذي حدد الإسلام وألزم بالرؤية البصرية و لكل المسلمين في العالم وليس برؤية بلد دون بلد فعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ، أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:" تراءى الناس الهلال ، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني رأيته ، فصام وأمر الناس بصيامه".

 

أيها المسلمون:

 

والله ما تجرأت بريطانيا زعيمة الغرب الكافر المستعمر في مطلع القرن الماضي، على إعطاء فلسطين لليهود إلا بعد غياب دولة الخلافة التي تجمع المسلمين وتحمي المسلمين وبيضة الإسلام، فكلنا يذكر موقف السطان عبد الحميد الخليفة العثماني حينما وقف مدافعا عن فلسطين مانعا إياها من اليهود حين قال: " لعمل المبضع في جسدي أهون عليّ من أعطي اليهود شبرا واحدا من أرض فلسطين" وها هي أمريكا رأس الكفر والاستعمار اليوم، تتجرأ على أرض فلسطين مرة أخرى وتحتفل مع اليهود الملاعين بجعل القدس عاصمة  لكيانهم الغاصب لأرض فلسطين، كبداية لصفقة القرن التآمرية التي تهدف لتسوية القضية بما يخدم مصالح الغرب الكافر المستعمر في بلاد المسلمين وحكام المسلمين اليوم في صف أمريكا يأتمرون بأمرها ولا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة.

 

ولا يستحي حكام الضرار حكام البلاد الإسلامية الذين خانوا الله ورسوله والمؤمنين من أن يدلسوا على المسلمين بشجبهم واستنكارهم فاحدهم  يطلق المغنيين الماجنيين للدفاع عن أرض فلسطين غناءا! وآخر يطلق أبواقه من الإعلاميين الكاذبيين للتدليس على المسلمين والكذب عليهم! فمتى كانت القدس شرقية وغربية فالقدس كلها للمسلمين، وكما هي حيفا وعكا وغزة، وتحريرها واجب على جيوش المسلمين، فلا فرق عند المسلمين بين أن تكون السفارة في تل الربيع ( تل أبيب) أو في القدس فكلاهما أرض إسلامية محتلة وواجب تحريرها من رجس اليهود الغاصبين.

 

ثم يخرج علينا بعضهم  طاردا السفير الإسرائيلي مؤقتا برغم كل التعاون التجاري والعسكري والاستخباراتي مع كيان يهود، وكأنه حرر فلسطين! فهل يجوز شرعا  أن يكون لليهود المعتدين المحتلين لبلاد المسلمين سفارة في بلاد المسلمين، وأن تكون لهم علاقات طبيعية وتطبيعية مع المسلمين ونحن في حالة حرب معهم ؟!.


من يهن يسهل الهوان عليه ..... ما لجرح بميت إيلام

 

إن نصرة الأقصى تكون فقط، بتحرير الجيوش بالجهاد في سبيل الله  وليس بالكلام عنها في مجلس الأمن الدولي وهيئة الأمم، وليس قرار دولي يحرر الأقصى ولن يجعل الغرب الكافر المستعمر ومعه يهود يقفون في صف المسلمين، أم نسيتم قوله تعالى: (وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ).

 

ها أنتم تدعون المسلمين أثناء صيامهم لتذكر إخوانهم الذين نالت منهم يد العدوان في فلسطين وفي الشام وفي بورما وفي كل أسقاع الأرض...  أليس التذكير بالحكم الشرعي في تحريك الجيوش هو واجب التذكير والاتباع، فهو حكم الله ولا بديل عنه: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ)

 

أما الصبر فلا يكون صبراً في ظل السكوت على المعاصي وإرتكاب الحرمات، بل الصبر على الطاعة وترك المعصية وإنكار المنكر وتحمل الأذى والعذاب في سبيل الله فلا يقال نصبر على واقعنا الواجب تغييره، لأن الواجب هنا تغيير هذا الواقع وفقا للحكم الشرعي.


قال ميمون بن مهران رحمه الله : «الصبر صبران : الصبر على المصيبة حسن، وأفضل من ذلك الصبر عن المعاصي» والصابر عن المعاصي نهايته إلى فلاح ونجاح، ويجد أثر ذلك في الدنيا قبل يوم القيامة، وفي يوم القيامة سيكون جزاؤه الجنة قال الله تعالى : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ"

 

أتأمرون الناس بالصبر في رمضان على ما يرونه من انتهاك لأعراضهم ومقدساتهم وقتل وتشريد وذبح لأهليهم، ما لكم كيف تحكمون ! فهذا ليس صبرا وإنما ذلا وتخاذلاً وسكوتا عن إنكار المنكر.

 

لقد كان شهررمضان حافل بالمعارك والفتوحات والانتصارات، وهو شهر الصبر عند الزحف وملاقاة العدو، عن عبد الله بن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أيامه التي لقي فيها العدو انتظر حتى مالت الشمس ثم قام في الناس فقال: (أيها الناس لا تمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ثم قال اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم). صحيح البخاري

 

أيها المسلمون:

 

إن ربكم واحد ونبيكم واحد ودينكم واحد، ورايتكم واحدة، وصيامكم وعيدكم واحد، فاجتمعوا على أمر واحد فيه عزكم وكرامتكم ووحدتكم... إجتمعوا على إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة خلافة يعز فيها الله الإسلام وأهله ويذل فيها الكفر وأهله.

 

(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ).

 

 

المكتب الاعلامي لحزب التحرير في ولاية الاردن

 

 

     
01 من رمــضان 1439
الموافق  2018/05/17م
   
     
 
  الكتب المزيد
 
  • الدولـــة الإسلاميـــة (نسخة محدثة بتاريخ 2014/12/04م) (للتنقل بين صفحات الكتاب بكل أريحية الرجاء الضغط على أيقونة "Bookmarks" الموجودة في أعلى الجانب الأيسر من الصفحة عند فتح الملف) الطبعة السابعة (معتمدة) 1423ه... المزيد