8 من رمــضان 1439    الموافق   May 24, 2018

بسم الله الرحمن الرحيم




 

همسات

أهل الغوطة يستنصرون الامة الاسلامية .. فهل من مجيب؟


 

 

في الوقت الذي يقوم فيه نظام الإجرام في سوريا ومن خلفه دول الكفر بقتل أهلنا في الغوظة يتم توجيه الخطباء بخطب لا علاقة لها بقضايا وهموم المسلمين، من مثل عنوان خطبة الجمعة ليوم غد تحت عنوان "  الإختلاف والتنوع في الإسلام " ، إذ الأصل في خطب الجمعة الحديث في الامور العامة التي تهم المسلمين، فخطبة الجمعة شعيرة من شعائر الإسلام لها دورها الفعال في صياغة سلوك الناس والتأثير عليهم في شتى المجالات، ولها دورها البارز في خدمة الدعوة إلى الله، فقد خصَّ الله المسلمين بيوم الجمعة،  وفرض عليهم فيه صلاة الجمعة وخطبتها، وأمر المسلمين بالسعي إليها جمعًا لقلوبهم، وتوحيدًا لكلمتهم، وتعليمًا لجاهلهم، وتنبيهًا لغافلهم، وردًّا لشاردهم، وإيقاظا للهمم، وشحذًا للعزائم، وتبصيرًا للمسلمين بحقائق دينهم وعقيدتهم، ومكائد أعدائهم، والواجبات التي يفرضها عليهم الشرع، وما لا يسعهم جهله؛ وتثبيتًا لهم جميعًا على تعظيم حرمات الله.


وأي حديث أولى من الحديث عما يتعرض له أهل الشام عامة، وأهل الغوطة خاصة حيث أن ثورة الشام ثورة أمة، ضد الظلم والكفر والطغيان، والصراع على أرضها له طابع مختلف فهو صراع بين الأمة والغرب تكالبت فيه كل قوى الظلم والطغيان في العالم، على أهل الشام يريدون وأد هذه الثورة التي أعلنت أن قائدها للأبد هو محمد ﷺ، وأنها في سبيل الله ولم تستعن إلا بالله، فكانت باكورة شعاراتها وما زالت، "هي لله هي لله"، و " ما إلنا غيرك يا الله"،  وأبت الركوع والخنوع، واستعصت على كل مؤامرات أمريكا وتجييش العالم ضدها،  وأفشلت كل خططها وحيلها، فصبت عليهم أمريكا وحلفها والمؤتمرين بأمرها، جام نيرانها فأحرقت حلب وغيرها وجاء دور الغوطة الشرقية الصامدة والتي أبت كغيرها أن تنزل عند رأي قادة الفصائل في التنازل الخيانة ، فأحالوها جحيما على أهلها، دونما أي حراك من أنظمة حكام المسلمين والذين  يأتمرون بأمر الغرب وخططه وتحالفت معه، وتخاذلت عن نصرة أهل الشام والغوطة، ووجهت سلاحها إلى صدور الأمة المكلومة.


فأي حديث ودماء المسلمين تسيل  كالإنهار، والأعراض تنتهك والقذائف تنزل على رؤوس الأطفال والنساء كالحمم، فأي حديث لا يتعلق بدماء المسلمين وأعراضهم هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين.


أيها الناس


لقد تصاعدت حركة الأمة ضد قوى الاستعمار وعملائه من الحكام في بلاد المسلمين، وصارت تقترب من دينها يوماً بعد يوم؛ وخاصة بعد فشل الحركات القومية والوطنية في بلاد المسلمين، حتى صار الإسلام وعودة الإسلام مطلبًا عند غالبية الأمة منذ بداية الثمانينيات من القرن الماضي.


لقد ظل الغرب وعملاؤه في بلاد المسلمين، يمارسون كل ألوان الصدّ عن دين الله عز وجل، لصرف الناس عن هذا التوجه والوعي في بلاد المسلمين، وخاصة في نهايات القرن الماضي وبدايات القرن الحالي، حتى وصل الأمر إلى بداية عهد جديد من تاريخ هذه الأمة العظيمة ونضالها، أي بدايات الثورات المباركة عام 2010، والتي توَجت حركة الأمة السابقة، وعبر ما يقارب السبعين عامًا أو يزيد؛ من المعاناة والفقر والحرمان والظلم والتسلط، وتعاظم سخطها على حكامها وإزدياد وعيها على مشروع نهضتها بأن لا خلاص لها إلا بتطبيق الشرع الاسلامي في دولة خلافة راشدة على منهاج النبوة، وفي ظل هذه التطورات والمستجدات العظيمة، زاد الاستعمار المجرم من حربه، واستحدث أساليب جديدة لصد الأمة عن دينها، وعن حركتها نحو التحرر والانعتاق من ربقته ومن ربقة عملائه السياسيين، وصار يخوفها من عودة الإسلام إلى واقع الحياة، بالإحتلال المباشر والقتل والتدمير والترويع للشيوخ والنساء والاطفال بكل أنواع الاسلحة الفتاكة، وتحت مرأى وسمع، كل دول العالم بما فيهم المسلمين.

 

أيها المسلمون


لقد ثبت لكم تكرار تلك  المآسي في بلاد المُسلمين المُختلفة ، ومع كل نكبة لم تتحرك بلاد المسلمين  لنصرة اخوانهم المسلمين، بسبب تبعية القرار السياسي لحكامهم، مع العلم من الدين بالضرورة، أن الحل والحكم الشرعي وهو تحريك الجيوش واستخدام القوة العسكرية التي بها فقط تُحمى بيضة المُسلمين، فنصرة الاهل والأخوة في كل مكان ومنها الغوطة  ونصرة كل المسلمين المستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها، واجب على جيوش المسلمين، الذين يملكون القوة العسكرية القادرة على النصرة، وهذا الواجب فرضه عليهم الحق سبحانه وتعالى في قوله: ﴿وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾، على أنّ هذه القوى رابضة في ثكناتها،  لا تعمل بسبب تبعية الحكام في بلاد المسلمين لأعداء أمتهم، ولن يحركهم  إلا دولة الإسلام، لأن واقع الدول الوطنية القطرية، والدول القومية القائمة في بلاد المسلمين، أي مفرزات سايكس بيكو الاستعمارية، أنها تكريس للتبعية والعمالة لاعداء الامة، وتكريس للفرقة بين المسلمين، والشعور بالعجز والصغار، عن تحريك جيوشها خارج الحدود المرسومة لها، بحجة عدم جواز التدخل بشؤون الغير، ووجود الاجنبي في دولة ذات سيادة،  ولو كان هذا الغير هم المسلمين الذين يقع عليهم القتل والتدمير، ولو كان الأجنبي يعني أيضاً المسلمين، إخوانهم في الدين، وجيرانهم الذين يسمعون دوي البراميل المتفجرة والقذائف التي تنهال على رؤوسهم، وكيف لا يثير الدهشة والعجب لدى المسلمين، هذا المفهوم الاستعماري العجيب، وهم يشاهدون تدخل كل أعداء الامة من مستعمر كافر أمريكي وروسي ويهودي، والدول الاقليمية المسلمة التي تعمل في خدمة هؤلاء من قتل وتدمير، مثل إيران وتركيا وحزب إيران، في الشام عامة وفي حلب من قبل والان في الغوطة الشرقية، ولم ولانسمع أحداً في ما يسمى بالمجتمع الدولي، يستنكر عليها هذا التدخل الذي يتذرع به حكام وجيوش المسلمين.


فكان لا بُدّ وجوباً من إيجاد الدولة الإسلامية (دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة) التي يتجاوز جيشها الحدود، وتعيد اللحمة والوحدة للمسلمين، فيستطيع عندها حماية بيضة المسلمين، والانتقام من كل دولة تُسوّل لها نفسها استباحتها، وتحرك جيوشها لنصرة المسلمين، بل وتحرك جيوشها لنصرة إمرأة مسلمة واحده، عندما كان يصبح لها خليفة كالمعتصم.

 


المكتب الاعلامي لحزب التحرير- ولاية الاردن

 

 

 

     
13 من جمادى الثانية 1439
الموافق  2018/03/01م
   
     
 
  الكتب المزيد
 
  • الدولـــة الإسلاميـــة (نسخة محدثة بتاريخ 2014/12/04م) (للتنقل بين صفحات الكتاب بكل أريحية الرجاء الضغط على أيقونة "Bookmarks" الموجودة في أعلى الجانب الأيسر من الصفحة عند فتح الملف) الطبعة السابعة (معتمدة) 1423ه... المزيد