2 من ربيع الثاني 1440    الموافق   Dec 10, 2018

بسم الله الرحمن الرحيم




همسات
الإعتصام بحبل الله لا يكون بالإتحاد وإنما بالوحدة التي فرضها الله

قال عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ . وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّـهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}


لقد تضافرت الإدلة الشرعية من الكتاب والسنة النبوية على وحدة الأمة الإسلامية ووحدة الخلافة الإسلامية ككيان سياسي واحد للامة الإسلامية بل إن وحدة الأمة من الأهمية بمكان إلى الدرجة التي لا تسمح الشريعة بتفريقها وشق شملها فمن يحاول الانفصال أوالاستقلال عن كيان الأمة السياسي المتمثل في الخلافة ، يجب أن يقاتل حتى يرجع، ويشهد لهذا إجماع الصحابة على قتال المرتدين وإعادتهم إلى حظيرة الإسلام وإلى طاعة الخليفة.
وأما تعدد دول المسلمين فأمر تحرمه الشريعة الإسلامية، لما فيه من مخالفة لأمر الله وما يترتب على ذلك من عظيم الإثم عند الله فهو يهدم وحدة المسلمين ،ويتناقض مع كونهم أمة واحدة من دون الناس ، ويؤدي إلى تفريقهم وفشلهم وذهاب ريحهم، قال الله تعالى ( وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَنَـٰزَعُوا۟ فَتَفْشَلُوا۟ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَٱصْبِرُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ) ، كما ثبت قطعا من وقائع التاريخ والحاضر المحسوس . فاذن يجب أن يكون المسلمون جميعاً في دولة واحدة، وأن يكون لهم خليفة واحد لا غير، ويحرم شرعاً أن يكون للمسلمين في العالم أكثر من دولة واحدة، وأكثر من خليفة واحد.


كما يجب أن يكون نظام الحكم في دولة الخلافة نظام وحدة، ويحرم أن يكون نظأما اتحادياً كما يروج له بعضهم محاولين استنساخ الحالة الاوروبية وبعض الدول الغربية سواء أكان اتحادا فيدراليا، و الفدرالية بتعريفات عدة منها ( الدولة الفدرالية)، هي دولة واحدة، تتضمن كيانات دستورية متعددة، لكل منها نظامها القانوني الخاص و استقلالها الذاتي، وتخضع في مجموعها للدستور الفدرالي، باعتباره المنشئ لها والمنظم لبنائها القانوني والسياسي، وهي بذلك عبارة عن نظام دستوري و سياسي مركب)
أو اتحاد كنفدرالي وهو اتحاد بين دولتين أو أكثر من الدول ذات الاستقلال التام بعد عقد معاهدة تحدد الأغراض المشتركة التي تهدف الدولة الكونفدرالية إلى تحقيقيها ويتمتع كل عضو فيها بشخصيةٍ مستقلة عن الأخرى وتديرها هيئات مشتركة.


وهذه الأشكال من الاتحادات هي اتحادات منبثقة عن مفاهيم الغرب وليست من الإسلام في شيء، أما ما انبثق عن الإسلام فهو نظام الوحدة ذلك لما روى مسلم أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:«ومِنْ بايع أما ماً، فأعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه، فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه، فاضربوا عنق الآخر». ولما روى مسلم عن عرفجة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «مَنْ أتاكم وأمرُكُم جميعٌ على رجل واحد، يريد أن يشقّ عصاكم، أو يُفرّق جماعتكم فاقتلوه». ولما روى مسلم عن أبي سعيد الخدريّ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: « إذا بُويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما». ولما روى مسلم أن أبا حازم قال: قاعدت أبا هريرة خمس سنين، فسمعته يُحدّث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلّما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وستكون خلفاء فتكثر، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: فُوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم».


فالحديث الأول يبيّن أنه في حالة إعطاء الإمامة، أي الخلافة، لواحد، وجبت طاعته، فإن جاء شخص آخر ينازعه الخلافة، وجب قتاله وقتله إن لم يرجع عن هذه المنازعة. والحديث الثاني يبين أنه عندما يكون المسلمون جماعة واحدة، تحت إمرة خليفة واحد، وجاء شخص يشق وحدة المسلمين، ويفرق جماعتهم وجب قتله. والحديثان يدلان بمفهومهما على منع تجزئة الدولة، والحث على عدم السماح بتقسيمها، ومنع الانفصال عنها، ولو بقوة السيف.والحديث الثالث يَدلّ على أنه في حالة خلوّ الدولة من الخليفة - بموته أو عزله أو اعتزله - ومبايعة شخصين للخلافة، يجب قتل الآخر منهما، أي يكون الخليفة هو الذي بويع بيعةً صحيحةً أولاً، ويُقتل الذي بويع بعد ذلك إن لَم يعلن تركه للخلافة، ومن باب أولى إذا أعطيت لأكثر من اثنين. وهذا كناية عن منع تقسيم الدولة، ويعني تحريم جعل الدولة دولاً، بل يجب أن تبقى دولة واحدة . والحديث الرابع يدل على أن الخلفاء سيكثرون بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأن الصحابة، رضوان الله عليهم، سألوه بماذا يأمرهم عندما يكثر الخلفاء، فأجابهم بأنه يجب عليهم أن يفوا للخليفة الذي بايعوه أولاً؛ لأنه هو الخليفة الشرعي ، وهو الذي له الطاعة ، وأما الاخرون فلا طاعة لهم ، لأن بيعتهم باطلة ، وغير شرعية ولأنه لا يجوز أن يُبايَع لخليفةٍ آخر مع وجود خليفة للمسلمين. وهذا الحديث كذلك يدل على وجوب أن تكون الطاعة لخليفة واحد، وبالتالي يدل على أنه لا يجوز أن يكون للمسلمين أكثر من خليفة، وأكثر من دولة واحدة.

 

     
04 من ربيع الثاني 1439
الموافق  2017/12/21م
   
     
 
  الكتب المزيد
 
  • الدولـــة الإسلاميـــة (نسخة محدثة بتاريخ 2014/12/04م) (للتنقل بين صفحات الكتاب بكل أريحية الرجاء الضغط على أيقونة "Bookmarks" الموجودة في أعلى الجانب الأيسر من الصفحة عند فتح الملف) الطبعة السابعة (معتمدة) 1423ه... المزيد