30 من صـفر 1439    الموافق   Nov 19, 2017

بسم الله الرحمن الرحيم




استمرار الحكومات في الأردن
رهن بقدرتها على التضليل بأنها صاحبة القرار والولاية العامة


لا زالت أحاديث الناس في الأردن والأوساط السياسية والصحفية، تدور حول التعديلات الوزارية المؤخرة على حكومة الملقي، وبعضهم يتحدث عن مدى قدرة حكومة الملقي على الاستمرار .

 

إن الناس في الأردن على يقين، بأن الحكومات في الأردن ، هي هي لا تملك من أمرها شيئًا وإن ادعت غير ذلك، فهذه الحكومات تنتهج المنهج المدمر نفسه، وتسير على الطريق نفسها التي وضع النظام خريطتها، سواء أكانت من نتاج عقول أزلامه النفعية المصلحية المرتبطة بالدوائر الاستخباراتية الغربية، أو مفروضة عليه من الخارج بشكل مباشر، فخارطة طريقها المرسومة لها، هي هي مهما تغيرت هذه الحكومات، ومهما أجري عليها من تعديل أو ترقيع، ومهما ضمت في صفوفها من سياسيين أو من سبق لهم العمل بالشأن العام أو تكنوقراط كما يسمونهم، فدور هذه الحكومات الالتزام بهذه الخارطة، وإتقان تمثيل دورها المنوط بها، وكأنها هي صاحبة الولاية، وصاحبة القرار، وصاحبة اجتهاد في إدارة شؤون الدولة، فأسباب بقائها حية منوط بقدرتها على إتقان هذا الدور والالتزام به وكلما أخفقت في ذلك، اقتربت من نهايتها واقترب موعد تغييرها، فتبدأ عملية البحث من جديد عمن هو أقدر على تقمص دور التمثيل وإقناع الناس بأن حكومته صاحبة الولاية العامة.

 

فخارطة الطريق الاقتصادية وضعها الكافر المستعمر عن طريق البنك والصندوق الدوليين، وقَبِلَها النظام راضخًا، وشرع لها القوانين، وخارطة الطريق الأمنية وضعتها أمريكا بما يخدم حربها على الإسلام، تحت مسمى محاربة التطرف والإرهاب وألزمت بها الحكومة أيام عبد الله النسور تحت عنوان الخطة الوطنية لمكافحة التطرف، حيث رسمت مهام كل الوزارات والأجهزة الأمنية لتنفيذ هذه الخطة، وخارطة الطريق الاجتماعية وضعها مجموعة من العلمانيين المضبوعين بالثقافة الغربية البغيضة الرخيصة، تلك الخطة التي تحارب قيم الإسلام الرفيعة والتي تحاول أن تعطي للمثليين والشواذ جنسيًا الحرية في ممارسة الرذيلة، والتي تفتح المجال لبعض المرتزقة من الكتاب وأصحاب الرأي في مهاجمة أحكام الإسلام الاجتماعية وغيرها، وخارطة الطريق التربوية وضعها مجموعة من المنسلخين عن ثقافة الأمة الإسلامية بعد أن غرقوا في مستنقع الثقافة الغربية العلمانية الآسن، تلك الخطة التي تهدف إلى تحريف تاريخ الأمة العظيم، وتريد إلغاء المنطلقات الإسلامية الشرعية عند الطلاب، التي تضبط القيام بالأعمال أو التلفظ بالأقوال، لنسف انقياد الأمة لأحكام الإسلام، وخارطة الطريق للزراعة وضعها المستعمر الإنجليزي قبل أن يخفي مظاهر استعماره للبلاد لتضليل أهل الأردن بأنهم حصلوا على الاستقلال، وما زالت الحكومات تسير عليها إلى غاية هذه اللحظة.

 

أما خارطة سن القوانين والتشريعات علاوة على أنها غير شرعية، ولا تستند إلى العقيدة الإسلامية، وما انبثق عنها من أحكام، فهي خاضعة لإملاءات قوى الكفر والاستعمار ولحفنة من المتنفذين الذين عاشوا ويعيشون على ظلم الناس، وقهرهم بالقانون الوضعي، كالقانون المعدل لقانون العقوبات المعروض أمام مجلس النواب في هذه الأوقات، ونهب أموال الناس، وسرقة ثروات بلادهم بالقانون الجائر، ورهن مقدرات البلاد لأعداء الأمة وتمكينهم منها بالقوانين المتغيرة مع تغير مصالح النظام، كالقوانين الاقتصادية، والضرائب، والاتفاقيات الاقتصادية الكبيرة مع كيان يهود، ليستمروا في توسيع نفوذهم وسيطرتهم لخدمة أسيادهم من أعداء الأمة، حيث لا يوفرون جهدًا في تضليل النواب أو مساومتهم أو إغرائهم أو إرهابهم، لإقرار القوانين التي يريدون فرضها على الناس.

 

فأي خير يرتجى من كل هؤلاء؟! فوالله لم ولن يأتي منهم إلا الشر وضنك العيش المتعاظم بكل ما فيه من أوجاع، وأمراض، وفقر وعوز، وهدر للكرامة، وتضييع للعزة، وخوف على الدين وعلى الأنفس والأعراض والممتلكات والثروات.

أما آن لأهل البلاد أن يدركوا بأن خلاصهم وأمنهم لا يكون إلا بتطبيق أحكام الإسلام؟! أما آن لأهل البلاد وأصحابها أن يعملوا لذلك، ويطالبوا به، والله تعالى يقول: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا).

 

إن خارطة الطريق لهذه الأمة العظيمة، وضعها لها خالقها رب الأرباب، ملك الملوك، عظيم السموات والأرض، وفي كل مناحي حياتها، وألزمها بها، فسار عليها الأوائل وأصبحوا أسياد العالم، أمة تشع نورًا وهدىً، وتحمله رسالة هداية إلى العالم، وليعلم من لا يعمل من أجل خارطة الطريق التي وضعها الله لهذه الأمة، أنها لا تنفَّذ ولا يمكن أن تنفَّذ إلا بوجود دولة الإسلام، دولة الخلافة الراشدة الثانية التي ندعوكم، وسنظل ندعوكم، للعمل لإيجادها، لتنعموا بنعيم وعز الدنيا والآخرة.

(قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي..)

 

ممدوح أبو سوا قطيشات
رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير ولاية الأردن

 

     
07 من شوال 1438
الموافق  2017/07/01م
   
     
 
  الكتب المزيد
 
  • الدولـــة الإسلاميـــة (نسخة محدثة بتاريخ 2014/12/04م) (للتنقل بين صفحات الكتاب بكل أريحية الرجاء الضغط على أيقونة "Bookmarks" الموجودة في أعلى الجانب الأيسر من الصفحة عند فتح الملف) الطبعة السابعة (معتمدة) 1423ه... المزيد