28 من شوال 1438    الموافق   Jul 22, 2017

بسم الله الرحمن الرحيم




همسات
شكر الله يكون بالأعمال التي ترضي الله
والأمن والخوف لا يجتمعان

إن من أعظم النعم التي تستوجب الشكر لله تعالى هي نعمة الإسلام والإيمان بالله، والتي يجب أن يتحرك بها اللسان والقلب ولا تغيب عنهما، فكل ما أمرنا الله تعالى به يستوجب الشكر، وإن كان ظاهره مشقة وإعياء فالتكاليف من الله وهو أدرى بالإنسان الذي خلق هي بمقدور العبد المكلف، فانظر إلى مشقة الصوم وقيامه إيمانا واحتساباً، كيف تبعث في النفس الإشراقات والارتياح وعلو الهمم بعد انقضاء واجب الصوم، فينطلق اللسان بالتكبير الله أكبر الله أكبر على فرض الصوم، وتعلو الهمم ويزداد الهدى والثقة بالله على أحكام الإسلام والتكاليف الأخرى التي فرضها الله سبحانه وتعالى على المسلمين، ففي أحكامه الخلاص والنجاة التي يستحق الله الشكر عليها، قال تعالى: ( وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)

والشكر لا يكون باللسان والقلب فحسب بل بالأعمال التي تستوجب رضى الله سبحانه وتعالى وإن علم الانسان أن في ظاهرها المشقة، فحمل الدعوة بوعي وإخلاص من أجل استئناف الحياة الإسلامية وتطبيق شرع الله، لا بد أن يلاقي فيه حامل الدعوة الاستهزاء والتنكيل والتقريع والتعذيب والاعتقال، فكل ذلك لا يثنيه عن الإصرار على دعوته ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته ، قدوة وأسوة حسنة في ثباتهم على الدعوة التي انتهت بقيام الدولة الإسلامية.

فقامت في المدينة دولة ضربت أفضل مثل في كيفية رعاية دولة الخلافة لشؤون الناس ومصالحهم، وفي كيفية حرصها على تحقيق الأمن والأمان بكافة مستوياته الفردية والجماعية وأنواعه السياسية والإقتصادية والاجتماعية، قال تعالى (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ)، فكان الأمن مُؤسسٌ على الإيمان والعدل والرحمة والرعاية الحقة التي أتى بها الإسلام وطبقها الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده.

 

أما حكام اليوم الطغاة فقد أرهبوا الناس وزرعوا فيهم فكرة أن الأمن لا يكون إلا بالخوف من النظام وأجهزته الأمنية، واتهموا الدعاة الى الله الذين يدعون الناس للخضوع لأحكام الله وتطبيق شرع الله، بأنهم مفسدون في الأرض يريدون أن يهددوا أمن الناس، تماماً كما اتهم فرعون موسى وهارون بأنهم يريدون تخريب الأمن الاجتماعي فكل من يرفع صوته ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويقول للظالم أنت ظالم يعتقل ويساق الى مراكز التعذيب والإرهاب حيث تنتهك الكرامة البشرية وكل الحرمات، بذريعة أن الأمن مقدس، قال تعالى: (قَالُوا إِنْ هَٰذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَىٰ)

 

فعن أي أمن يتحدث هؤلاء الطغاة وعلماؤهم وخطباؤهم، الذين يريدون الناس أن يشكروا حكامهم على نعمة الأمن والأمان والخوف يتغلغل في نفوسهم؟ أهو اقتحام بيوت الدعاة إلى الله في جنح الظلام وترويع النساء والاطفال؟ أم هو الاعتقال والسجن دون محاكمات أو تحت بنود مكافحة الإرهاب أو التطرف لإرضاء أعداء الله من غرب ويهود؟ أم هو الفساد في التعليم والصحة والغذاء والدواء؟

 

إنهم يتحدثون عن أمن النظام والسلطة والحكام الطغاة، وأمن يهود بحماية حدوده ودعم اقتصاده والمشاريع المشتركة معه، إنه أمن أمريكا والتحالف معها وأمن السفارات الأجنبية وشركات الاستثمار الأجنبية، وأمن حيتان المال من الفاسدين والمفسدين، وأمن مهرجانات استباحة حرمات الله، بل وأمن قواعد أمريكا والغرب، فيحاكم الجندي والشرطي الذي انتصر لانتهاك حرمات الله في رمضان.

 

كيف يكون هناك أمن وأمان مع تكريس الخوف وهما نقيضان، فالله تعالى يقول (الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ)، فالأمن لا يكون مع الخوف الذي تمارسه الأنظمة القمعية على شعوبها، وتمنع الناس من الدعوة لتحكيم شرع الله وبيان رأي الشرع في المشاركة مع أعداء الله حربهم على الإسلام، وكيفية القضاء على كيان يهود المسخ بدل مده بأسباب البقاء والظلم والعدوان، ونصرة إخوانهم في بلاد الشام، بل وبيان أن الأمن والأمان الحق لا يكون مع الترويع والخوف والإرهاب، الذي يمارسه الحكام الطغاة، بل هو الذي يعيشه الناس في ظل دولة تحكم بالإسلام على منهاج النبوة، قال تعالى (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ).

 

     
05 من شوال 1438
الموافق  2017/06/29م