29 من ذي الحجة 1438    الموافق   Sep 20, 2017

بسم الله الرحمن الرحيم




 

تعليق صحفي

الأنظمة العربية خدم وأتباع للقوى الدولية وأدوات للصراع فيما بينها

 

 

إرتفعت وتيرة التوترات السياسية بين الأنظمة الحاكمة في منطقة الخليج، وذلك بعد أن أظهرت زيارة ترامب لمنطقة الخليج حجم اعتماد أمريكا على النظام السعودي في تحويل منطقة الخليج إلى منطقة نفوذ أمريكية خالصة دون أن يشاركها بها أحد من القوى الاستعمارية الاخرى، وهذا ما قصده المسئولون القطريون بمحاولة الوصاية على قطر، وذلك يعني أن الخلافات بينهما ليس من أجل مصلحة المسلمين لا من قريب ولا من بعيد، فقد تعودت الأمة الإسلامية أن حكامها لا يتفقون ولا يجتمعون إلا في التآمر عليها، ولا يختلفون إلا حرصًا على مصلحة أعدائها ونفوذهم، فما زال حاضرًا في أذهان المسلمين مؤتمر القمة العربية 28 الذي انعقد في البحر الميت، والذي خرج المؤتمرون فيه ببيان ختامي أكد على خيارهم وقرارهم الاستراتيجي في تحقيق  ( المصالحة التاريخية ) مع كيان يهود الغاصب دون أي خلافات أو مناكفات في ذلك، تأكيدًا منهم بأن السلام والمصالحة التاريخية مع يهود قضية فوق أي اختلاف لا يعيقها حكم شرعي بالنسبة لهم، أو أي نزاع أو توتر في العلاقات بين الأنظمة والحكام المشاركين في هذا المؤتمر، ولا اختلاف ولائهم وتبعيتهم، فقد مكروا جميعا بالأمة الإسلامية وقضاياها، وكل على طريقته وبما يخدم في النهاية قوى الكفر والاستعمار وعلى رأسهم أمريكا.

 

وهاهم حكام العرب اليوم، وبعد أقل من ثلاثة شهور على إجماعهم واتفاقهم على الإثم والإجرام في تحقيق المصالحة التاريخية مع كيان يهود، يؤكدون مجددًا بأنهم خدم للقوى الدولية، وأدوات للصراع على النفوذ في منطقتنا بين هذه القوى، والدول الاستعمارية غير مكترثين بمصير الأمة الإسلامية وحاضر ومستقبل شعوبها وأبنائها، في سبيل تمكين الكافر المستعمر من تحقيق مصالحه، والحفاظ على نفوذه أو توسعه في المنطقة، وإن التوترات في دول الخليج العربي (قضية قطر) مثال على ذلك، فالخلافات والتوترات بين حكام السعودية ومن اصطف خلفهم من المؤيدين والمجاملين والمرتجفين، وبين حكام قطر، ليس من دوافعها أي مصلحة من مصالح المسلمين، أو من أسبابها الحرص على الإسلام وبلاد المسلمين، فكل منهم له حصته في التآمر على المسلمين، وتضليلهم وترويضهم وسفك دمائهم سواء في اليمن أو في سوريا أو ليبيا أو فلسطين ضمن أجندة العمل الغربية الاستعمارية في قهر المسلمين وسلب إرادتهم وتزيفها، ومنع نهضتهم على أساس الإسلام، وتمزيق أي شكل من أشكال الوحدة في بلاد المسلمين.

 

إن الدول القائمة في منطقتنا العربية سواء أكانت كبيرة كالسعودية أو صغيرة كقطر، هي دول مسيرة من قبل العواصم الغربية صاحبة النفوذ فيها، فهي لا تملك أن تأتي بحركة هنا أو هناك، أو أن تقوم بعمل سياسي أو عسكري في الإقليم أو حتى داخلي أو تقديم المنح والمساعدات المالية لدول أخرى في المنطقة أو تقديم المعلومات الاستخبارية دون إذن أو ضوء أخضر من هذه العواصم الغربية صاحبة النفوذ، أو بأمر من أمريكا التي تملك العديد من أدوات الضغط التي تمكنها من أن ترضخ لها أي نظام من هذه الأنظمة المهترئة المغتصبة لسلطان المسلمين،  وإن كانت تدين لغيرها من القوى الاستعمارية بالتبعية والولاء، فكم من نظام عربي أملت عليه أمريكا القيام بأعمال قذرة خبيثة لتحقيق مصالحها، أو السير في مخططاتها بتفاهمات سرية، وإن أعمال أمريكا في وأد الثورة في سوريا بأيدي الأنظمة العربية سعودية وقطرية وآخرين، تحت عناوين الدعم المالي، والمساعدات الإنسانية, والتزويد بالسلاح والمعدات بغية التأثير السلبي على قرار وسير الثوار وتوجهاتهم وكل ذلك بالتفاهم والتنسيق مع أمريكا.

 

فالأعمال القذرة التي توكلها أمريكا لغيرها من الدول للقيام بها، تبقيها سرية وغير معلنة، حتى تبقى أمام الرأي العام نظيفة اليد - وهي القذارة بذاتها - ولكي تستخدم هذه الجرائم والأعمال القذرة التي قامت وستقوم بها الأنظمة العربية نيابة عنها، ورقة ضغط وابتزاز ضد هذه الأنظمة في الوقت الذي تريد، كما فعلت أمريكا بقطر، وكما ستفعل بغيرها، فالكل يذكر كيف حاولت روسيا وهي دولة كبرى أن تخرج تفاهماتها مع أمريكا بخصوص سوريا إلى العلن، وكيف أن أمريكا رفضت، وأصرت على بقاء التفاهمات سرية غير معلنة؛ ليسهل عليها إنكار هذه التفاهمات والتنصل منها، فكيف بالأنظمة العربية التابعة الضعيفة كقطر وغيرها أن تقوى على فضح تفاهماتها مع أمريكا وانصياعها لأوامرها في عدد من الأعمال القذرة التي قامت بها في المنطقة؟؟

 

فلا استغراب أن تبقى بلاد المسلمين ومنها المنطقة العربية، وهي تحت وطأة غياب الكيان السياسي الشرعي الوحيد المتمثل بدولة الخلافة، أن تبقى محلا للصراع الدولي بضعف وتبعية حكامها، ولما فيها من خيرات وفيرة يسيل لها لعاب المستعمرين، ولا استغراب في أن يبقى المسلمون وقودًا لهذا الصراع، ولا عجب أن تكون الأنظمة في المنطقة العربية خدمًا للعواصم الغربية عن سبق إصرار ووعي وتخطيط ، في استهداف الأمة الإسلامية ودينها الإسلام العظيم، وأن يكونوا أدوات للصراع بيد الدول الاستعمارية الطامعة في بلادنا وعلى رأسها أمريكا وأوروبا، ومع أن الله سبحانه لم يغلق باب التوبة والرجوع إليه على أحد، وأن الفرصة ما زالت سانحة لكل واحد من حكام المسلمين، ومنهم حكام العرب بأن ينحازوا انحيازًا كاملًا وتاما للأمة الإسلامية، ولنصرة الإسلام بوضع أحكامه موضع التطبيق والتنفيذ، ويعيد للأمة سلطانها وعزتها؛ لينال رضا الله ونعيمه في الدنيا والآخرة، ويبقى ذكره طيباً إلى يوم القيامة ويدخل التاريخ من أوسع أبوابه، بدل أن يحجز له مكاناً في مزابل التاريخ، ولكن كيف لمن يجد العزة في غير الإسلام أو يجدها في التبعية والاستخذاء للعواصم الغربية، أن ينحاز للأمة الإسلامية ولنصرة الإسلام العظيم؟

 

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير/ ولاية الأردن

 

 

     
14 من رمــضان 1438
الموافق  2017/06/09م