18 من ربيع الثاني 1441    الموافق   Dec 15, 2019

بسم الله الرحمن الرحيم




عربي 21: هل الدولة المدنية هي عين الدولة العلمانية؟

 

 

عربي21- بسام ناصر# الأربعاء، 02 نوفمبر 2016 04:12

 

لا يتوقف الجدل في أوساط النخب الثقافية والسياسية العربية حول مفهوم الدولة المدنية، بين من يقطع بأن الدولة المدنية لا يمكن أن تكون كذلك من غير أن تكون علمانية، وبين من يرى "أن الدولة المدنية ليست نقيضا للدولة الإسلامية، لأن المعايير التي تقوم عليها الدولة المدنية متوفرة في نظرة الإسلام للدولة"، وفقا للقيادي الإخواني الأردني زكي بني ارشيد.

وفي الوقت الذي يلتقي على الرأي الأول اتجاهان متناقضان أيديولوجيا، أولهما: التيارات العلمانية التي يؤكد منظروها على علمانية الدولة المدنية، وثانيهما: الاتجاهات الإسلامية الراديكالية والتي تصر على اعتبار الدولة المدنية هي عين الدولة العلمانية، كما عبر عن ذلك بصرامة شديدة حزب التحرير الإسلامي في الأردن، فإن غالب تيارات "الإسلام السياسي" اتخذت موقفا مغايرا، رأت فيه أن "الأصول الإسلامية لا تتنافى في شيء مع مفهوم الدولة المدنية، بل تؤسس لها على مختلف المستويات" بحسب المفكر الإسلامي المغربي الدكتور سعد الدين العثماني.


الدولة المدنية هي عين الدولة العلمانية



من جهته أكدّ حزب التحرير الإسلامي المحظور في كثير من الدول الإسلامية، عبر بياناته الصحفية أن الدولة المدنية هي عين الدولة العلمانية، وبالتالي فإن حكمها هو حكم العلمانية.

وبيانا لموقف الحزب من الدولة المدنية، قال رئيس المكتب الإعلامي للحزب في الأردن، ممدوح أبو سوا قطيشات: "إن فكرة الدولة المدنية هي عينها فكرة الدولة العلمانية، وهي مرادفة للدولة العلمانية، ولكن بعد أن يئس النظام والعلمانيون من رفض المسلمين للدولة العلمانية، أرادوا التخفيف من وقعها فروجوا لها بمصطلح الدولة المدنية". 

وتابع قطيشات: "وأضافوا إليها عبارات شكلية مثل الدين في الدولة المدنية عامل أساسي، ومثل دولة مدنية بمرجعية إسلامية".

وردا على سؤال "عربي21" لماذا رفض الحزب الدولة المدنية؟ قال قطيشات: "لأنها تناقض عقيدة الإسلام تمام المناقضة، ولأنها تجعل الحاكمية فيها للبشر ولا تجعلها لله سبحانه وتعالى، فالدولة المدنية باتت تطرح مقابل الدولة الإسلامية، أي دولة يفصل فيها الدين عن الدولة، وعن السياسة والتشريع". 

ولفت قطيشات إلى أنه "لا دخل لسيادة القانون والدستور في كون الدولة مدنية، لأن هذا من بديهيات تعريف الدولة أية دولة، بل الفساد في القانون والدستور أنفسهما اللذين يستمدان تشريعاتهما من الأشخاص والمجالس المنتخبة من الشعب، وليس من مصادر الإسلام التشريعية الكتاب والسنة".

ووفقا لرؤية الحزب فإن الدولة لا تعتبر إسلامية، بمجرد نص دستورها على أن الدين عامل أساسي في بناء منظومة الأخلاق والقيم، لأن الحكم في الإسلام لا يرضى إلا أن تكون الحاكمية مطلقة لله سبحانه وتعالى، فلا يقبل أن يكون مصدرا من مصادر التشريع، لأن الإسلام وحده فقط مصدر التشريع في الدولة الإسلامية على حد قول قطيشات.


المصدر: عربي 21

     
02 من صـفر 1438
الموافق  2016/11/02م