21 من ذي القعدة 1440    الموافق   Jul 23, 2019

بسم الله الرحمن الرحيم




لماذا ﻻ يتعب المعشر من التسويق للدولة المدنية؟!


طالعنا الدكتور مروان المعشر وزير خارجية اﻷردن، ونائب رئيس الوزراء اﻷسبق صبيحة اﻷربعاء 21/9/2016 وهو يوم إعلان نتائح انتخابات مجلس النواب الثامن عشر، طالعنا بمقال تحت عنوان "لماذا ﻻ يريد البعض دولة مدنية" في صحيفة الغد. http://nabdapp.com/t/34073590

وليس مفاجئًا أبدًا أن نقرأ مثل هذا المقال للرجل، فهو ﻻ يتعب من الدعوة للدولة المدنية واستنساخ التجربة التونسية، فهو دائم التسويق والتشويق لبضاعة الدولة المدنية. لكن المفاجئ في المقال هو التوقيت من جهة، فاﻷردنيون اﻵن مشغولون بإغلاق صناديق اقتراعهم، وفرز أصواتهم؛ لمعرفة نوابهم الجدد أثناء طباعة صحيفة الغد، والمعشر مشغول في تسويق مفهوم الدولة المدنية عليهم، فأي شريحة من المجتمع يستهدفها المقال؟ وصاحبه إذا كانت البلاد مشغولة من أخمص قدمها حتى إلى أعلى من رأسها، حكومة وشعبًا وأجهزة أمن ومعارضة ومراقبين؟!
أجزم بأن هناك أكثر من فئة مقصودة بهذا المقال، فئة تعارض فكرة الدولة المدنية والديمقراطية المتلازمة معها على حد قوله، وهذه الفئة تكسد عليه سوقه، فيعود ببضاعته إلى حيث منشؤها وانتماء حاملها حيث معهد كارنيجي للدراسات الاستراتيجية اﻷمريكي. وفئة أخرى مشغولة مع المنشغلين بالانتخابات أو ربما أكثرهم انشغاﻻ، إﻻ أنها حتمًا ستقرأ مقاله، ففيه رسائل واضحة دأب صاحب المقال على توجيهها، ولهم بالتحديد غير مرة، سيما إذا عرفت أن هذه الفئة هي التي بعثت الروح في انتخابات كانت تحتضر، وأن ﻷمريكا مصلحة في هذه الانتخابات ومخرجاتها ربما - أقول ربما - وإن تعجب فعجب أن ينشر هذا المقال مدعومًا - ربما - بمقالين آخرين في العدد نفسه بذات الصحيفة، وحول ذات الموضوع في تناغم محكم ملحوظ، وكأنها حملة تستبق النتائج، فهذا مقال للدكتور أحمد جميل عزم بعنوان: "اﻹخوان والدولة المدنية والحريات". http://nabdapp.com/t/34073637
وهذا مقال للكاتبة "رنا الصباع" بعنوان: "معركة كسر عظم قادمة بين تياري الدولة المدنية والسلطوية". http://nabdapp.com/t/34073697

والمفاجئ في مقال المعشر من ناحية ثانية هو الطريقة التي يؤصل فيها لمفهوم الدولة المدنية، وكيف أنها توأم اﻹسلام الذي ﻻ يفهمه المسلمون كما يجب، يؤصل بطريقة فيها من الصلف الفكري ما ﻻ يتجرأ عليه في عالمنا إﻻ من آوى ظهره إلى ركن شديد. يقول المعشر وهو يوضح لنا مفهوم الدولة المدنية: "إن الدولة المدنية ليست نقيض الدولة الدينية، بل الدولة السلطوية" ويقول: "إن الدولة المدنية ليست عدوة الدين، بل عدوة السلطوية" و"السلطوية" مصطلح ومنتج كارنيجي بامتياز يساعده على تشتيت اﻷذهان عن حقيقة مفهوم "الدولة المدنية".
لكنه ربما يخجل أن يقول لنا: "إن الدولة المدنية المتلازمة مع الديمقراطية -كما قال- هي إبعاد للدين عن واقع حياة الناس، إذًا فهي ليست عدوة للدين، لكنها ﻻ تسمح للدين أن يتدخل في حياة الناس، فإن أراد الرجل أن يتزوج رجلاً، فما علينا إﻻ تسهيل اﻹجراءات لمباركة هذا الشذوذ". وربما يخجل أن يصدقنا فيقول: "إن الدولة المدنية التي هي الدولة العلمانية ولدت في أوروبا في عصور سماها أهلها بعصور الظلام والانحطاط الفكري نتيجة ظلم الكنيسة اللاهوتية للبشر حتى ثاروا عليها وأبعدوها عن أن تتدخل في حياتهم، ومنهم من ذهب إلى أبعد من ذلك فألحد"!!

• لماذا تريد أن تدلس علينا، وتلبس الحق بالباطل؟!!

• لماذا ﻻ تتعب أيها الكارنيجي؟!!

• أم أن الثمن يستحق حتى أن نلغي الدين من أساسة؟!!

• ثم بأي وجه تقابل المسلمين بهذا الهراء وهذا الصلف؟!!

• فإذا كان لدى معتنقي المسيحية اللاهوتية في غابر اﻷيام مشكلة مع كنيستهم أدى بهم إلى أن يثوروا عليها". فهل شكى لك المسلمون من أن دينهم أو مسجدهم ظلمهم؟!!

• أو أنهم تخلفوا بسبب اتباعهم ﻷحكام دينهم؟؟

• أو أن دينهم طلب منهم أن يظلموا غيرهم من أتباع اﻷديان اﻷخرى؟!!

• هل سألت آباءك وأجدادك كيف كان اﻹسﻻم بكم رحيما والمسلمون؟!!

• أعربي مسيحي أنت حقًا، وتتجاوز على دين المسلمين لزعزعة مفاهيمة باﻹفك والتدليس؟!!

• فهؤﻻء أبناء جلدتك وأبناء لسانك ومن المروءة أن تنصفهم أمام غيرهم، أم أنك تحتمي بغيرهم لتوجه سهامهم المسمومة إلى من هم بحكم أهلك وعزوتك؟!!

• أيقبل هذا إخوانك وأبناء دينك؟!!
سبق أن قلنا لك وجهًا لوجه في مقر حزب جبهة العمل اﻹسلامي وقبل عدة أشهر: "إنه ﻻ دولة دينية في اﻹسلام، بل هي دولة بشرية، لكن أساسها الفكري هو عقيدة اﻹسلام". وﻻ شك أنك تعلم أن اﻹسلام دين يحتوي على نظام لحياة اﻹنسان، وليس دينًا كهنوتيًا ﻻ تشريع له، وﻻ نظام حياة، فإذا فهمت هذا فما هي حاجتنا نحن المسلمين لدولة مدنية أو علمانية؟!! وإننا لنربأ عليك أن تسمي من ﻻ يقبلون الدولة المدنية "بالبعض" فأنت تتحدث إلى المسلمين، وبلغة قرآنهم، ولو صدقتهم تعريف مفهوم الدولة المدنية، ثم دعوتهم إليها لسمعت منهم كلامًا ﻻ يرضيك!! ثم إنني أتساءل:

• لماذا تدعو من تدعوهم إلى الدولة المدنية والتجربة التونسية؟!!

• ألسنا في المملكة اﻷردنية الهاشمية نعيش في ظل دولة مدنية؟!!

• حتى وإن بناها اﻹنجليز أﻻ يحترم الناس فيها بعضهم ويأخذون حقوقهم ومتساوون أمام القانون؟!!

• لماذا تريد أنت أن تغير النظام من أردني إنجليزي مدني علماني ديمقراطي، إلى أردني كارنيجي مدني علماني ديمقراطي؟!! ما الفرق؟!!

• ما لكم تتخبطون قبل أن نصلكم بعدلنا؟!!

• أم أنكم تشعرون بقرب نهايتكم فتمهدون لمآﻻت اﻷمور؟!! وهنا تصبح التجربة التونسية هي النصيحة اﻷنسب ﻷبناء الحركة اﻹسﻻمية؟! بل اﻷنسب لكم، أم أن معاهد أسيادكم استشرفت المستقبل فقرأت بشكل واضح أن مشروع دولة الخﻻفة قد آن أوانه وحان زمانه فتداعيتم كل بمكره للحيلولة دون قيام؟!

 علمانيو العرب كشيوعييهم ﻻ نستثني منكم أحدًا، ما جلبتم لنا إﻻ الخزي والعار، انهارت الشيوعية في عقر دارها وداسها أهلها بأقدامهم، وبقيتم تعيدون اإنتاج لينين العربي، وبوتين وجيشه الذي كان أحمرَ يدك حصونكم.

 وأنتم أيها العلمانيون انتبهوا فعما قريب ستركع لعدل وسماحة دولتنا معاقل العلمانية التي تحجون اليها!!

 وستعرف البشرية أن دولة اﻹسلام هي التي تناسبها!!

 دولة اتسعت بجانب عمر بن الخطاب إلى بلال الحبشي، وصهيب الرومي، وسلمان الفارسي رضي الله عنهم جميعًا!!

 دولة لم تجد نفسها في مشكلة مع المسيحية أو المسيحيين أو كنائسهم، ولم يجدوا هم مشكلة فيها، وﻻ مع اليهود ومعابدهم!!

 دولة كلها عدل، فأي دولة بعد الخلافة اﻹسلامية وعدلها ونورها تستحق أن ندعو لها؟!!

 أﻻ تتعبون من الحراثة في الماء؟!!

 (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ) ؟!!


كتبه الأستاذ: عبد الرؤوف بني عطا
عضو المكتب اﻹعلامي لحزب التحرير في ولاية الأردن

 

     
21 من ذي الحجة 1437
الموافق  2016/09/23م
   
     
 
  الكتب المزيد
 
  • الدولـــة الإسلاميـــة (نسخة محدثة بتاريخ 2014/12/04م) (للتنقل بين صفحات الكتاب بكل أريحية الرجاء الضغط على أيقونة "Bookmarks" الموجودة في أعلى الجانب الأيسر من الصفحة عند فتح الملف) الطبعة السابعة (معتمدة) 1423ه... المزيد