10 من محرم 1440    الموافق   Sep 20, 2018

بسم الله الرحمن الرحيم




كيف تعاملت دولة الخلافة الاسلامية التاريخية مع التدخل الاجنبي من الغرب

 

تلى نص الرسالة التالية السيد غراي في مجلس العموم البريطاني في التاسع والعشرين من شباط/فبراير عام 1792.- قضية التسليح الروسي قيد النظر -. ووصفها العضو الذي قدمها  بأنها نص جواب الصدرالاعظم الى السير روبرت إينسلي الوزير البريطاني الى القسطنطينية ،  خلال  المفاوضات الروسية -  ربما لا يوجد رسالة صيغت بلغة مهينة وحافلة بالتحقير والازدراء أكثر من هذا الرد للديوان التركي إتجاه  عرض المساعدة البريطانية  لهم في أزمتهم الاخيرة مع روسيا.

 

 

رسالة من الوزير العثماني الاعظم للحكومة البريطانية (حوالي عام 1792)

 

السلطان وحده يقرر الحرب ووحده الذي يختار السلم، وهو الذي  يثق بأتباعه وبطانته ورعيته. لأنه يعلم إخلاصهم، وذو تجربة بفضائلهم، ويمكنه الاعتماد على أمانتهم - وهي خصائص ضاعت وتلاشت منذ أمد بعيد من جانبكم في اوروبا - ولو تحلى كل النصارى الاخرين بالصدق، لما احتاجوا ابداً للاعتماد على انجلترا، لانها تشتري وتبيع البشرية جمعاء.

العثمانيون لايقيمون أي علاقة مع ملككم ولا بلدكم، ونحن لم نسع قط لنصيحتكم، ولا تدخلكم ،ولا حتى صداقتكم، ليس لدينا أي وزير، ولا أي مبعوث، ولا أي مراسلات معكم، فلأي سبب تقدمون عرضكم بالتوسط نيابة عنا لدى روسيا؟ لماذا نلجأ إليكم لمساعدة أمبراطورية الكفار كما تسموننا نحن المسلمين ؟ نحن لا نريد صداقتكم ولا مساعدتكم ولا وساطتكم .

لا بد لوزيركم الذي تكيلون له المديح مشروع  مكر من وراء الاكمة، بعض مؤامرة  باغية  تلهون بها شعوبكم الذين ، كما علمنا عنهم، بأنهم سذج وأذلاء، لا معبود لهم الا المال .ونحن نعلم جيداً ، إن الجشع هو مايميزكم ، فإنكم تبيعون وتشترون ربكم - فالمال إلهكم: فكل شيء هو تجارة بالنسبة لحكومتكم  وبالنسبة لقومكم - تعالوا إلينا ... ثم لتبيعونا إلى روسيا؟ كلا، دعونا  نساوم عن أنفسنا. فعندما غزل القدر نسيج عزتنا و توفيقنا من الله فإننا لا نملك الا نحافظ على عهدنا ، فما قضاه الله وأمره رسول البشرية يجب ان يعتمد وسوف يسود. فالعثمانيون لا يعرفون الاحتيال، بينما الازدواجية  والمكر هي من أخلاقكم النصرانية .

نحن لا نخجل أن نكون بمنتهى الصدق والصراحة والوضوح، مخلصين لثوابت مبدأنا. إذا كتبت علينا الحرب، فنحن نخضع لمشيئة  الله ، مؤمنين بقضائه ابتداءاً. لقد عشنا طويلا في عز وعلو كأكبر قوة على الأرض، ونفتخر بانتصاراتنا لعصورخلت على النصرانية الكافرة  والضلال المختلط  بكل أنواع الرذيلة والنفاق. نحن نعبد الله رب العالمين ونؤمن بمحمد( صلى الله عليه وسلم): وانتم لا تؤمنون بمن تدعون أنه ربكم  ولا بمن تدعون أنه الابن، الذي تصفونه الها ونبيا معاً.

أي ركون هذا الذي يبنى على قوم مدنسون للمقدسات ؟ تقصون الحقائق كما لا تعرفون الفضائل في كل مسلك وعمل فيما بينكم،  إقرأوا سجلات الشكاوى والمداولات والتصريحات والاحتجاجات لكل ملوككم وحكامكم واباطرتكم الذين عاشوا في حروب فيما بينهم . ستجدونهم كلهم وعلى حد سواء مجدفون ،غادرون ، طغاة،  ظالمون وخائنون لعهودهم .

هل نكث التركي يوما بوعده أو بكلمته أو وفائه؟ أبداً. هل حافظ أي حاكم  نصراني على عهده  إلا عندما وافق جشعه ومطامعه؟ كلا. كيف، إذن، تظنون اننا يمكن أن نثق بدولة في هذا الوقت، إذا أردنا بيان الحقيقة ، تحكم بالغدر ودون ذرة صدق واحدة  ترشد آلة حكمها؟

ليس للسلطان أي علاقات رسمية مع ديوانكم - وهو لا يريد أياً منها - ولا يرغب في أي منها.  إذا كنت ترغب في البقاء هنا كجاسوس، أو، كما تطلق على نفسك سفيرا لملككم، فيمكنك ان تعيش مع نظرائك من الدول النصرانية  الاخرى ذليلاً في حدود الكياسة والادب، ولكننا لا نريد مساعدتكم لا في البر ولا في البحر ولا نريد مشورتكم ولا وساطتكم.

لا أملك إيعازاُ لاشكرك على اقتراحكم، لان ديوان السلطان يعتبره صلفاُ وتطفلاً، ولم اتلق أمراً لشكركم على عرضكم بمساعدة قواتكم البحرية، لان آخر ما يمكن أن يتداعى لذهن الباب العالي قط أن يسمح لكم بموطء قدم في مياهنا. ما عليكم القيام به مع روسيا فنحن لا نعرفه ولا نعيره إهتمامنا، شأننا مع تلك الدولة ننوي تسويته حسب ما يناسبنا وما يتوافق مع ثوابت قوانينا وسياسة دولتنا.  إن لم تكونوا أكثر الدول النصرانية فجورا، كما يعرف عنكم، فلا شك انكم أكثرهم جرأة في  الغطرسة والوقاحة لتقترحوا علينا حمل قوة مثل روسيا على الاذعان. إن مثلكم وبعض القوى النصرانية التافهة الاخرى متحدة  تظنون انكم مساوون لنا في القوة، فنحن أخبر بقدرتكم، وبالتالي فإن وقاحتكم هذه ترقى إلى حد الجسارة، وإلى الاملاء السفيه، الذي يحط من قدرمجالس الحكم في بلادكم ويجعلها جديرة بالازدراء، ويجعل من نصحيتكم في الخارج عديمة الحكمة ولا تستحق النظر من أي دولة، ناهيك عن الباب العالي، الذي في كل المناسبات، التي استمع فيها إليكم وزراؤه لم يلمسوا إلا الخبث والمكر سواء من مناوراتكم  أو من جهلكم.

إن صاحب الجلالة لايسعه أن يكون أكثر إحترازاً وانتباهاً لمحاولات وغطرسة دولة غادرة لمصالح رعاياها ( أو مستعمراتها )، ولكنها العادة المتأصلة لامراء النصارى  أن يبيعوا ويتنازلوا عن رعاياهم فيما بينهم من أجل المال. إن كل سلام  بذل فيما بينكم  كان ، كما نعلم، لصالح الملك الذي يدفع الرشوة الاعلى. إن الوزارة العثمانية أصغت طويلا وفي مرات عديدة للمجالس الاوروبية وفي كل مرة فعلت ذلك ، كانت النتيجة إما أنهم خذلوا أو بيعوا أو خدعوا. إذن - ألا بعداُ، لتدخلكم لدى الباب العالي فيما بينه وبين روسيا.


لقد كان هدفكم دائما توريط البشرية جمعاء، ثم لاحقاً تكسبون بالغدروالخيانة، لا نطلب ولانريد ولانرغب بالتبادل التجاري معكم لان تجارنا تم التضحية بهم  بإزدواجية معاملاتكم. ليس لكم دين إلا الكسب، والجشع هو الهكم الوحيد والدين النصراني الذي تدعونه ما هو الا قناع لنفاقكم، لا نريد أن نسمع  المزيد منكم ، ولهذا نأمركم بعدم الرد.


ترجمة المكتب الاعلامي

المراجع

 

 

  1. http://thedebateinitiative.com/2013/09/21/how-the-historical-islamic-caliphate-dealt-with-foreign-intervention- from-the-west/
  2. History of the Proceedings and Debates of the House of Commons, J. Almon, 1792, Page: 316.
  3. The New-York Magazine; or, Literary Repository, 1792, Page: 519
  4. An Apology for Mohammed and the Koran, John Davenport, London 1869, Page: 117

 

     
01 من ذي القعدة 1435
الموافق  2014/09/26م
   
     
 
  مواضيع متعلقة  
 
 
  الكتب المزيد
 
  • الدولـــة الإسلاميـــة (نسخة محدثة بتاريخ 2014/12/04م) (للتنقل بين صفحات الكتاب بكل أريحية الرجاء الضغط على أيقونة "Bookmarks" الموجودة في أعلى الجانب الأيسر من الصفحة عند فتح الملف) الطبعة السابعة (معتمدة) 1423ه... المزيد