14 من شوال 1440    الموافق   Jun 17, 2019

بسم الله الرحمن الرحيم




(سلسلة أجوبة الشيخ العالم عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير
على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "اقتصادي")
جواب سؤال: الدَّين من أسباب التملك الشرعية
إلى ابو أيهم المقدسي


السؤال:


شيخنا الحبيب العالم عطاء الخير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سؤال: ورد في كتاب النظام الاقتصادي صفحة 76 بان أسباب تملك المال هي 5 أسباب وهي: العمل، الإرث، الحاجة للمال من أجل الحياة، إعطاء الدولة من أموالها للرعية، الأموال التي يأخذها الأفراد دون مقابل مال أو جهد. ولكن أشكل علينا صنف آخر هل هو من أسباب تملك المال أم من أسباب تنمية المال وهو الدين، ولأوضح الإشكال سأفرض المثل التالي والذي يحصل بين الناس: هب أن رجلاً لا يملك شيئاً من المال، أخذ من آخر ديناً مقداره 1000 دينار، وذهب به وشرى بضاعة من السوق وباعها وربح فيها 500 دينار، وبعد أن قبض الربح ورأس المال، سدد لصاحب الدين دينه وبقي معه الـ 500 دينار من الربح، فهل ما حصل هو سبب لتملك المال؟ أم سبب لتنمية المال؟ وبارك الله بك وأجرى النصر على يديك. أخوك المحب: أبو الأيهم المقدسي.



الجواب:


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته


إن المال الذي يستدينه المرء يصبح ملكاً له بمجرد قبضه، وله أن يتصرف فيه في كل أوجه التصرف بالملك دون قيد، فله أن يهبه، وله أن ينفقه على نفسه وعلى عياله، وله أن يتاجر به... إلخ، ولا يؤثر في ذلك كونه ملزماً برد المال الذي استدانه للدائن، لأن الدين ثابت في الذمة وليس متعلقاً بعين المال، فعين المال يصبح مملوكاً للمدين، ويجب في ذمته مثله لا عينه.


فإذا استدان شخص من آخر مالاً، فإن هذا المال يصبح ملكاً له، فإذا استعمل هذا المال في التجارة فإنه يكون قائماً بعمل من أعمال تنمية المال، وتكون تجارته من قبيل أسباب تنمية الملك لا من أسباب التملك لأن أصل المال مملوك للشخص الذي يتاجر وهو المدين، وعليه فإن المال الذي يربحه من هذه التجارة يكون نماء لأصل ماله ولا يكون داخلاً في أسباب التملك. ويظهر ذلك بوضوح إن خسر هذا المدين في تجارته، فإن الخسارة راجعة على ماله لا على مال الدائن، لأن الدائن مستحق لكامل دينه عند حلول أجله بغض النظر عن تحصيل المدين ربحاً من تجارته أو خسارة.


وعليه فإن أخذ المال بالدين هو من أسباب التملك ويقع تحت بند (المال دون مقابل مال أو جهد) لأنه يمكِّن المستدين من ملكية المال والتصرف به وفق أحكام الشرع. ويبدو أن الأخ السائل ظن أن كون المدين سيسدد الدين فإن هذا يتناقض مع ما جاء في البند الخامس من أسباب التملك "دون مقابل مال أو جهد"، وليس ذلك كذلك، فإن معنى دون مقابل مال أو جهد أي أن الذي يعطي الهبة أو الهدية أو الدين أو الصدقة... لا يطلب أجراً مالياً أو خدمياً ممن يعطيه، وبعبارة أخرى فإذا أهدى هدية فلا يأخذ من المهدى إليه أجراً على ذلك مالياً أو خدمياً، وإذا وهب مالاً فلا يأخذ من الموهوب أجراً على ذلك مالياً أو خدمياً، وإذا استدان منه أحد فأعطاه ديناً فلا يأخذ من المدين أجراً على ذلك مالياً أو خدمياً، وإذا تصدق بصدقة فلا يأخذ من المتصدَّق عليه أجراً على ذلك مالياً أو خدمياً.


هذا هو معنى "دون مقابل مال أو جهد"، ولذلك فإن الهبة تصبح ملكاً للموهوب بسبب تملك مشروع، وكذلك يكون الدَّين ملكاً للمدين بسبب التملك المشروع، كما هي الهدية للمُهدى إليه والصدقة للمتصدَّق عليه، فكلها ملكية لهذين بسبب تملك مشروع...


آمل أن تكون الصورة واضحة بإذن الله



أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

رابط الجواب من صفحة الأمير على الفيسبوك


 

     
11 من رمــضان 1436
الموافق  2015/06/28م
   
     
 
  الكتب المزيد
 
  • الدولـــة الإسلاميـــة (نسخة محدثة بتاريخ 2014/12/04م) (للتنقل بين صفحات الكتاب بكل أريحية الرجاء الضغط على أيقونة "Bookmarks" الموجودة في أعلى الجانب الأيسر من الصفحة عند فتح الملف) الطبعة السابعة (معتمدة) 1423ه... المزيد