21 من ذي القعدة 1440    الموافق   Jul 23, 2019

بسم الله الرحمن الرحيم




سبايا تنظيم الدولة ... وليس سبايا الخلافة

بثت البي بي سي برنامجا تحت عنوان: "سبايا الخلافة" وهو من إعداد ناشطة أزيدية بينت فيه ما كان يحصل للنساء الأزيديات من بيع وشراء بين أفراد تنظيم الدولة ... وما حل بهن من اغتصاب كما تقول. وجاءت بشهادات من نجون منهن من أيدي تنظيم الدولة, سواء بالهرب أو بشراء بعضهن من بعض أفراد العشائر العربية, ثم إطلاقهن. وقد أظهر البرنامج ما لحق بهن من ظلم نتيجة السبي الذي انتهى من العالم, وبدا محاولة لإعادة العبودية على أيدي هذا التنظيم, بعد أن انتهت العبودية من العالم.

ومع أن الإعلام الغربي, ومعه الإعلام العربي التابع له يسمي تنظيم الدولة ... باسم "تنظيم الدولة الإسلامية", فقد أصرت البي بي سي على تسمية البرنامج بـ "سبايا الخلافة" إمعانا منها بالإساءة إلى فكرة الخلافة, وإظهارها أي الخلافة على أنها ستعيد السبي والعبودية في حال وجودها, وإمعانا في تشويه فكرة الخلافة بنسبة السبي والعبودية إليها, لا إلى تنظيم الدولة ... الذين يسمونه في إعلامهم "تنظيم الدولة الإسلامية" ويصفونه بالإرهلاب, فكان الأولى بهم أن ينسبوا السبي والعبودية إلى الإرهاب لا إلى الخلافة مادام الذي يقوم به ويحاول إعادته هو تنظيم إرهابي كما يصفونه.

ولكنهم ظلوا كعادتهم, هم وعملاؤهم وأشياعهم استغلوا كل سوء قام به هذا التنظيم, من اختطاف وذبح للصحفيين, وعمال الإغاثة وغيرهم من الأجانب غير المقاتلين, وقتل للمسلمين الذين لا يوافقونهم آراءهم, ومن تكفير بالجملة, وغيره وغيره كثير, نسبوه زورا وبهتانا إلى الخلافة لتشويهها واستعداءً للعالم على فكرة الخلافة, كفكرة ونظام حكم, ومحاولة لاستعداء المسلمين على نظام حكمهم المتمثل بالخلافة, والتي باتت تقض مضاجعهم بقرب قيامها إن شاء الله, صافية نقية من كل ما حاولوا إلصاقه بها من تشويه, فهي عائدة, وعلى منهاج النبوة بفضل الله أولا ثم بعمل وجهد رجال ونساء حملوها مشروعا كاملا ومفصلا بكل دقائقه وأحكامه, وقيادة سياسية قادرة على إدارة الصراع الدولي والتفوق فيه. وذلك من خلال حزب سياسي يعي تمام الوعي على الإسلام فكرة وطريقة, وقد عاهد رجاله ونساؤه ربهم على إظهار هذا الدين بإقامة خلافة أو أن يهلكوا دون ذلك.

أما بالنسبة للسبي والعبودية وموقف الخلافة منه فنقول وباختصار ودون كثرة تفصيل: "لقد جاء الإسلام والاسترقاق منتشر في العالم آنذاك, وجاء بعلاج لمشكلة الاسترقاق "الاستعباد" فقد كانت أبواب الاسترقاق كثيرة متعددة فحصرها جميعا بالسبي فقط, والسبايا هم من يصحبون الجيش في المعركة من نساء وصبيان لتكثير السواد وللتحميس, ولا يقومون بالقتال, أما المقاتلون سواء أكانوا رجالا أو نساء ووقعوا في يد المسلمين فهم أسرى, وحكم الأسرى هو المن أو الفداء ليس غير, وما ورد غير ذلك من أحاديث فهي ترد دراية لمعارضتها صريح القرآن. قال تعالى: (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حت تضع الحرب أوزارها).

قلنا إن السبي هم من خرجوا للمعركة مع المقاتلين من النساء والصبيان لتكثير السواد, وليس للقتال, أما من لم يخرج مع المقاتلين, وبقوا في بيوتهم فلا علاقة لهم بالسبي, وحكم السبي إما الاسترقاق أو المن, وليس هنالك فداء. وقد كان استرقاق السبي إنما يسير حسب ما تقتضيه السياسة الحربية, وليس المقصود به الاسترقاق الذي جاء الإسلام لاغيا لأبوابه المتعددة وحاثا على تحرير العبيد الذين سبق وإن استرقوا, وجعل أحد مصرف الزكاة تحرير العبيد. وجعله سببا لاقتحام العقبة, وكذلك جعله كفارة لبعض الذنوب. ثم ترك للخليفة في الباب الوحيد الذي أبقاه للاسترقاق الخيار تبعا للموقف بالنسبة للعدو.
وبذلك يكون قد قضى على الاسترقاق, ولا سيما حين يبطل عند الناس إخراج النساء والأطفال مع الجيش للمعركة لتكثير السواد والتحميس, كما هي حال الحروب الحديثة منذ قرون وحتى اليوم, فلم يبق ولا حالة واحد يحصل فيها الاسترقاق مطلقا, وبذلك يكون الإسلام الذي تحمله وتطبقه الخلافة على منهاج النبوة, والتي نريدها قد منع الاسترقاق, ولن تكون الخلافة سببا لإعادة الاسترقاق الذي منعه الإسلام, وما هذا الذي يجري من استرقاق إلا ضمن مجموعة أعمال قام بها هذا التنظيم "تنظيم الدولة ..." لتشويه الخلافة, وللحيلولة دون عودتها راشدة على منهاج النبوة.

ولكن هيهات هيهات, فهي عائدة بإذن الله, فهي وعد الله, ولن يخلف الله وعده, وهي بشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثم تكون خلافة على منهاج النبوة». وليعلم أن للخلافة حزبا يضم قيادة ورجالا ونساء قد عقدوا العزم على إقامتها عاملين منتظرين وعد الله, وقد عاهدوه جل في علاه على إقامتها أو الموت دون ذلك. ويذبون عنها كل محاولات الإساءة أو التشويه. رجالا ونساء آمنوا بربهم اللهم وزدهم هدى وبلغهم خلافتهم وكحل عيونهم قريبا بنصرك واستخلافك وتمكينك لهم يا الله. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 


كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير - ولاية الأردن

الأستاذ إسماعيل عمير "أبو البراء"

 

     
25 من ربيع الثاني 1436
الموافق  2015/02/14م
   
     
 
  الكتب المزيد
 
  • الدولـــة الإسلاميـــة (نسخة محدثة بتاريخ 2014/12/04م) (للتنقل بين صفحات الكتاب بكل أريحية الرجاء الضغط على أيقونة "Bookmarks" الموجودة في أعلى الجانب الأيسر من الصفحة عند فتح الملف) الطبعة السابعة (معتمدة) 1423ه... المزيد