18 من ربيع الثاني 1441    الموافق   Dec 15, 2019

بسم الله الرحمن الرحيم




الرد على الاقلام المروجة لاتفاقية الغاز

 

نشر المقال التالي للدكتور فهد الفانك في جريدة الرأي بتاريخ 11/ 12 / 2014

 

الغاز الإسرائيلي نعم أم لا..؟

 

 

د. فهد الفانك

 

يقف الأردن عند نقطة القرار ، فهل يسير قدماً في اتفاقية شراء الغاز الإسرائيلي ليوفر حوالي مليار دولار سنوياً ، أم يرفض الاتفاقية ليريح ضميره؟.
السؤال إذن، هل الأولوية لمشاعرنا تجاه إسرائيل وهي سلبية بالتأكيد ، أم لمصالح الاردن الاقتصادية وهي جوهرية بالتأكيد ، وهل يعتمد القرار على المصالح المادية أم على الاعتبارات المعنوية؟.
كما هو متوقع عند بحث أية قضية جوهرية تحت القبة فقد انقسم النواب المحترمون باتجاهين ، أحدهما عقلاني يقول نعم والثاني عاطفي يقول لا.
هذا لا يعني أننا نستهين بالعواطف الوطنية ، أو ننكر دور الإيدولوجيا ، فالمقصود أن نضع الآراء المتناقضة في كفتي ميزان ، بما في ذلك الحساب الذي يقول نعم ، والعواطف التي تقول لا ، لنميل بالاتجاه الذي يحقق مصحلة الأردن.
النواب المؤيدون للاتفاقية ليسوا من المتيمين بحب إسرائيل ونتنياهو ، ولكن لديهم حججاً لا يجوز تجاهلها:
- الوضع الاقتصادي صعب.
- الضرورات تبيح المحظورات.
- مصر وفلسطين تشتريان الغاز الإسرائيلي فما معنى حرمان الأردن؟.
- مصلحة الوطن العليا.
- ضرورة البحث عن بدائل للطاقة.
- إنقاذ المواطنين من اضطرار الحكومة للجوء إلى جيوبهم.
- استيراد الغاز اللازم ولو من الشيطان.
- العرب لم يدعموا الأردن بالطاقة بأسعار تفضيلية تغنيه عن الغاز الإسرائيلي.
النواب المعارضون للاتفاقية ليسوا بدون شعارات مؤثرة وهذه عينة من حججهم:
- عار على الاردن,
- أكبر عملية تطبيع مع إسرائيل.
- رهن مصير الاقتصاد الأردني لإسرائيل.
- لا يجوز عقد اتفاق مع قتلة الفلسطينيين.
- جرائم إسرائيل على المقدسات.
-  شراء غاز مسروق لا يسمح به الدين.
- كرامة الأردنيين فوق كل اعتبار.
- تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها.
عندما يتكلم نواب آخرون في جلسة لاحقة فلن يضيفوا شيئاً جديداً ، فهناك حسابات مقابل شعارات ، علماً بأن أصحاب نظرية المصالح في القرارات السياسـية يتفهمون عواطف الآخرين، كما أن أصحاب الشعارات لا ينكرون أن للأردن مصلحة حقيقية في عقد الصفقة ، وقد سجل بعضهم أنه يثق بالحكومة ولا يشك في نظافة قرارها.

 

وتعليقا على المقال الوارد أعلاه نبين ما يلي:

 

- القضية ليست قضية شراء " الغاز الاسرائيلي " او أي قضية  أخرى مشابهة مثل قناة البحرين تبحث بمعزل عن ايديولوجية  الامة وثوابتها المبدأية الاساسية، فهذه مغالطة بائسة تضليلية لصرف الناس عن القضية المصيرية الاساسية والمشروع النهضوي الحقيقي الذي تسعى اليه الامة وهو عودة دولة الخلافة الراشدة، الى ترهات ومتاهات الهدف منها إضاعة الجهود وحرفها لتصب في مصلحة العدو الطامع الحاقد.

 

- المصلحة العليا للامة الاسلامية ومنها الشعب في الاردن تدور حيثما يدور الشرع، أي ان المصلحة ليست اقتصادية أو مادية أو دنيوية ، فالحسن هو الذي حسنه الشرع والقبيح هو الذي قبحه الشرع، بغض النظر عن المصالح المادية، وان كانت المصالح المادية في اتباع الشرع متحققة حتماً بوعد الله لأن فيه مرضاة الله عز وجل، وهذا من الثوابت الحتمية لقول الله عز وجل : { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ }

 

- يلاحظ تجرؤ العلمانيون و مروجو اقصاء الدين عن الحياة التلاعب والاستشهاد بالعبارات الفقهية  و الشعارات الرنانة التي تناسب السياق البراغماتي لتسويق أفكار المستعمر الغربي الطامع وللمصلحة المباشرة ليهود وكأن وجودها مصلحة عليا للنظام وأبواقه، فترى هؤلاء الذين يتهمون حملة الدعوة الاسلامية باحتكارهم للرأي الشرعي والفهم الاسلامي للمعلوم من الدين بالضرورة، يبيحون لانفسهم الحديث عن " الضرورات تبيح المحظورات"، التي هي في المطعومات والملبوسات فقط، ومن مثل إباحة ارتكاب الذنب لان دولة أخرى اقترفته، ومن مثل "جرائم اسرائل على المقدسات"  وكأن حيفا وعكا ليستا كالقدس تماما من وجهة نظر الشرع، ومن مثل " العواطف الوطنية" استهزاءا بالثوابت الشرعية التي لا تبيح التعامل مع عدو مازلنا معه في حالة حرب رغم اتفاقية الانظمة التي يرفضها الشعب، فمن كان يدعي انه يغار على مصلحة الامة فلا يتجرأ على دينها وليفهم ان شعاراتها ليست عاطفية بل هي أوامر ربانية ليست مكاسبها دنيوية فحسب بل جنات النعيم في الاخرة لمن كان يؤمن بالله واليوم الاخر والحساب والعقاب.

 

-      ان مجلس النواب الذي يُستشهد به حينا ويُسخر منه حينا آخر من قبل مثل هؤلاء الكتاب والحكومة معه، لا يملكون ان يشرعوا أو يسنُوا قوانينأ  من دون الله وينصبوا أنفسهم ارباباً من دون الله، فهؤلاء الذين يرفضون أو يؤيدون اتفاقية الغاز التي أجرى الكاتب مقارنة بينهم، هم سيان لا قيمة لرأيهم إن لم يبنى على الحكم الشرعي لحرمة اجراء أي اتفاق مع يهود غير حالة الحرب معهم، لانها الطريقة الوحيدة والشرعية للعلاقة مع يهود الان، والتي بها فقط يستعيد المسلمون غازهم ومياههم ومقدساتهم، وينعمو بخيراتهم بدل ان يذلوا بدفع أموالهم أو استجدائها من يهود، أشد الناس عداوة للذين آمنوا، قال عز وجل: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ )، مهما وصفهم الافاكون بغير ذلك.

 

 

- إن الوضع الاقتصادي الصعب في الاردن هو نتيجة سياسة الحكومة الاقتصادية المبنية على وصفات صندوق النقد الدولي الاستعماري، والمعاملات الربوية الرأسمالية، والضرائب المحرمة شرعاً، التي أدت كلها الى ضنك العيش إعراضا عن شرع الله، (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا )، فمن كان المسبب للوصول الى هذا الوضع البائس، لا يجوز له أن يتبجح بالتعامل مع الشيطان لحل المشكلة لان احتكامه الى الطاغوت ابتداءاُ هو السبب في هذه الازمة الاقتصادية.

 

- الخطاب العلماني القائم على المقاييس المادية، مع افتراض حسن النية الذي يتردد دائما على لسان الكاتب في اسقاط  خيار الحرب مع يهود، هو مآل استراتيجية النظام في إضعاف الاعداد للخيار العسكري الذي تكذبه  انتصارات الجيش العربي عند غياب القرار السياسي كما في معركة الكرامة، والذي يستغرب ويستهجن عند زج قواتنا المسلحة  للمشاركة في التحالف الدولي بقيادة أمريكا في حربها على الاسلام، وكأن قواتنا أصبحت بقدرة قادر على قدر من القوة العسكرية ذات الكفاءة القتالية العالية، انكر وجودها عند طرح خيار الجهاد ضد يهود.

 

-  كيف يمكن للذين لا يؤمنون بالعقيدة الاسلامية والالتزام بالاحكام الشرعية، فهم المصلحة التي ارادها الله عز وجل للامة في تحقيق الغلبة  للاسلام والمسلمين، لاحقاق الحق وإبطال الباطل وإخراج الناس من الظلمات الى النور، بأنها المصلحة العليا التي تضعها الامة نصب أعينها في التعامل مع أعداء الاسلام، وهي الاولى من تحقيق المصالح المادية التي تصبح تحصيل حاصل عنما تتحقق الاولى، يقول الله عز وجل في سورة الانفال: ( وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ ) ؟

 

 

     
05 من ربيع الاول 1436
الموافق  2014/12/27م