1 من جمادى الأولى 1439    الموافق   Jan 18, 2018

بسم الله الرحمن الرحيم

 

النظام في الأردن يربط مستقبل البلاد والعباد بكيان يهود

 

في الوقت الذي تُهوَّدُ فيه القدس بتوسيع الإستيطان ومشاريعه فيها، وهدم بيوت أهلها، ومصادرة أراضيهم وطردهم منها، وفي الوقت الذي ما زالت فيه قطعان المستوطنين والمتطرفين اليهود يقتحمون المسجد الأقصى المبارك ويدنسونه ويسعون لهدمه ، يخرج علينا النظام في الأردن بصفقة ذل وعار وخيانة يُسلِّم فيها يهود كرامة ومستقبل ومصير أهل الأردن، أسموها "صفقة الغازالإسرائيلي" والتي بدأت مفاوضاتها منذ أكثر من عامين، ولم يتوقف التفاوض عليها حتى أثناء عدوان يهود الأخير على أهلنا في غزة، الذين ما زالت جراحهم تئن ، وبيوتهم تهدم ، ودماء شهدائهم  الطاهرة ودموع بواكيهم لم تجف بعد.

 

هذه الصفقة  والتي تمتد على مدى( 15 - 30) عاماً ، وتقضي بأن يشتري النظام في الأردن 45 مليار متر مكعب من غاز حقل «لفيتان» بقيمة 15 مليار دولار، تدعم كيان يهود وترسخ احتلاله وتزيد في حصار وقهر أهلنا في فلسطين.

 

هذا هو النظام الأردني، ولو تصرف بغير هذه الطريقة لشككنا في معرفتنا بهذا النظام، فمنذ زمن بعيد سقطت ورقة التوت عنه، وأصبح لا يبالي ولا يستحيي لا من الله سبحانه وتعالى ولا من عباد الله، وهو يجاهر بالمعصية والإثم ويتآمر ليل نهار مع أعداء الله وأعداء الأمة أينما كانوا ، فمن تسليم البلاد ليهود، إلى حمايتهم ورعاية مصالحهم وخدمتهم ، خدمة العبد الذليل الذي لا يجرؤ أن يرفع عينه في وجه سيده، مهما فعل فيه من سرقة وإذلال  وقتل لأبنائه ، فهو يعلم تماما أن وجوده في  يد يهود ، فهم من يحمونه ويحرصون على بقائه، وفي نفس الوقت يقدم نفسه خادما لراعية يهود رأس الكفر أمريكا، فيفتح لها البلاد تفعل بها ما تشاء، ويرسل لها طائراته بطياريها، ولو أمرته لأرسل جيشه ودباباته خدمة لها، وحليفاً مخلصاً لها في ما يُدعى محاربة الإرهاب ، وكأن أمريكا وكيان يهود طاهرَين بريئين من دماء المسلمين وأرواحهم.

 

وصفقة الغاز هذه لن تكون آخر مؤامرة، فهي مجرد صفحة صغيرة من تاريخه الأسود في الخيانة والتآمر، فالنظام وحكومته مصرون على تمريرها إن لم تكن قد وقعت كما تسرب في بعض الأخبار منذ زمن، فهو في هذه الصفقة يمول تمويلاً مباشراً كيان يهود وآلته العسكرية ومستوطناته ويعزز اقتصاده، وكل ذلك من جيوب وعرق المسلمين في هذا البلد الطيب أهله، وهذا الغاز قد سُرق من بلاد المسلمين ومياههم، يراد لهذه الصفقة أن تكون حبلا يلتف حول أعناق أهل الأردن، طرفه في يد يهود أعداء الله وقتلة أنبيائه.

 

أيها المسلمون:

 

نعلم تماما أن أمريكا راعية الإجرام في العالم أجمع وعدوة الإسلام والمسلمين، هي التي أمرت بهذه الصفقة ورعتها، لأنها تظن بذلك أنها تُثبت اتفاقية السلام بصناعة سلام اقتصادي كما تسميه، وتحمي كيان يهود مستقبلا من غضبة تعلم أنها آتية لا محالة، وبركان تشعر بغليانه ولا بد له أن يثور، فيحرق كيان يهود ومن يحمونه ويمدونه بأسباب البقاء.

 

أيها المسلمون في الأردن:

 

إن حزب التحرير وكما عهدتموه دائماً الرائد الذي لا يكذب أهله، يدعوكم للأخذ على يد هذا النظام، ومنعه من تسليم ما بقي فيكم من كرامة لهذا العدو الذي تعرفون وتعلمون، وأن تأخذوا على يد أعوان النظام وسماسرة هذا العدو، الذين يسيرون بينكم وبين ظهرانيكم، يطمعون في دنيا يصيبونها من خيانتهم وعمالتهم ليهود، تحت عنوان مصلحة البلاد والعباد، فمصلحة البلاد والعباد لا تكون بارتكاب الحرام وتزيينه، والمصلحة كل المصلحة هي التي تنجي من غضب رب العباد، بامتثال أوامره وتنفيذ شرعه وبجعله المرجعية الوحيدة لكل الأعمال والعلاقات والاتفاقيات مع الآخرين، وهذا لا يكون أبدا إلا بإيجاد كيان سياسي يتمثل بدولة الخلافة على منهاج النبوة، كما بشر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم تجتث كيان يهود من جذوره، فهي التي ندعوكم إلى العمل لها وهي الخلافة التي نريد.

 

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ))

 

     
28 من ربيع الاول 1436
الموافق 2014/12/20م
  حزب التحرير
    ولاية الأردن
 
  الكتب المزيد
 
  • الدولـــة الإسلاميـــة (نسخة محدثة بتاريخ 2014/12/04م) (للتنقل بين صفحات الكتاب بكل أريحية الرجاء الضغط على أيقونة "Bookmarks" الموجودة في أعلى الجانب الأيسر من الصفحة عند فتح الملف) الطبعة السابعة (معتمدة) 1423ه... المزيد