14 من شوال 1441    الموافق   Jun 5, 2020

بسم الله الرحمن الرحيم




تعليق صحفي


ذكرى معركة الكرامة.. دعوة لاستعادة كرامة الأمة

 

في 21/03/1968 عبرت قوات يهود نهر الأردن من عدة محاور مع عمليات تجسير وتحت غطاء جوي كثيف، فتم التصدي لها على طول جبهة القتال، من أقصى شمال الأردن إلى جنوب البحر الميت، ببسالةٍ وشجاعةٍ منقطعة النظير... وفي قرية الكرامة وقع قتال شرس ضد قوات يهود، شارك فيها المرابطون من الجيش الأردني وإخوانه الفدائيين لدحر قوات يهود، مما اضطرهم إلى الانسحاب الكامل من أرض المعركة، تكبَّد فيها الأعداء اليهود خسائر فادحة، بلغت ستة أضعاف ما خسره كيان يهود في حرب 1967.


في الأيام التالية أُحضرت بعض آليات وغنائم المعركة لوسط عمان، وشاهد الناس بأمّ أعينهم قائدَ إحدى الدبابات المتفحم بدبابته، وهو مقيد بالسلاسل كما كان يفعل يهود الجبناء حتى بطياريهم، خوفاً من الهرب من ساحة المعركة، فدخل الأمل والحماس لنفوس الأمة لمجرد مشاهدة بطولات جيشها وما حققه في معركة يوم واحد، وبأن معركة تحرير القدس وفلسطين ما هي إلا مسألة وقت تُعاد فيه كرامة الأمة بعد أن مُزّقت في معارك صورية سابقة خاضتها الأنظمة الخانعة لتمكين يهود من فلسطين، وفيما بعد تسلسلت سياسات الخنوع والاستسلام وعقد المعاهدات التي اعترفت بكيان يهود ومكّنته أمنياً واقتصاديا وسياسياً، وخُذل من خلالها الأبطال شهداء الكرامة، وتسرب اليأس مرة أخرى إلى نفوس الناس.


لقد كان لتحرك الجيش الأردني ودوره الكبير في اتخاذ القرار المصيري بمواجهة العدو اليهودي بكل ما يملك وحتى بالسلاح الأبيض الأثرَ الأكبر في الانتصار في هذه المعركة الاستراتيجية وفي إثبات أن اليهود ما هم إلا نمر من ورق جعلته أمريكا وبريطانيا وأذنابها من الحكام نمراً افتراضياً ليتم لها السيطرة والنفوذ على المنطقة، علاوة على الحرب على الإسلام والمسلمين وإسالة دمائهم وتدمير بلادهم.


والعبرة أن أهل القوة عندما تلم بالأمة قضايا مصيرية تهدد وجودها وتهدد دينها وعقيدتها وتهدد أمنها أياً كان هذا التهديد، يعقد أمل الأمة على أهل هذه القوة بكافة قطاعاتها العسكرية من أبنائها بالقيام بدورها في رفع هذا التهديد ومواجهته بكل ما تملك من قوة، فهاهي هذه القوات تقوم بدورها التنفيذي في فرض الإجراءات التي من شأنها حماية الأمة والبلاد من وباء كورونا الذي قُدّر أنه جائحة عالمية وخطرُه ماثل للعيان، على أمل الخروج من هذه الأزمة الطارئة بعد برهة زمنية لا تطول، مع دعائنا لله أن يُجنّب أهلنا في الأردن بخاصة والمسلمين بعامة شرّ الأمراض والأسقام، وأن نخرج من هذه الجائحة الوبائية العالمية سالمين.


ويحدث أن تُصادف بعد غد - أي في الثامن والعشرين من رجب - ذكرى هدم الخلافة التاسعة والتسعين، وهي أهم الذكريات التي تمرّ على الأمة، فهي التي هُدمت فيها دولة الخلافة بتآمر العرب والترك على يد مجرم العصر مصطفى كمال، فتوقف تطبيق الإسلام، وأصبح المسلمون مشتتين في خمسين دويلة، جهودهم مبعثرة، ودماؤهم تسيل بلا ثمن، وثرواتهم منهوبة، وهي التي حافظت على وحدتهم طوال 13 قرناً منذ أن أسسها الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة، بل وهي التي حافظت على نظام عالمي سمته الأبرز العدل والرحمة والتقدم العلمي وإغاثة الملهوف. وهاهو العالم ماثل أمام العيان وهو يئنّ تحت وطأة النظام الرأسمالي الذي استفحل ظلمُه ووحشيته وانتهاكه لأبسط حقوق الإنسان، وهاهي دولُه تنهار من جرّاء اقتصاده الوهمي الافتراضي وسلبه لأموال وثروات الضعاف من الأمم، وهو يخاطب أبناء دولِه أنّ عليهم أن يكونوا على استعداد لفقدان أحبائهم بسبب وباء كورونا.

 

يا أهلنا في الأردن.. يا أهل القوة والمنعة..

 

إن في ذكرى معركة الكرامة لعبر نستشرف فيها العمل المخلص الجاد للحاضر والمستقبل، فالقضية المصيرية التي تواجهكم اليوم هي إقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي طالت على المسلمين، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مَيْتَةً جَاهِلِيَّةً»، كما أننا ندعو أهل القوة للقيام بدورهم، وهم قادرون ومستعدون، للدور الذي قام به الأنصار في نصرة رسول الله، ونصرة العاملين لإقامتها، ولا يمنعن عدم وجود الخلافة اليوم أن تستفيقوا من ذكريات معركة الكرامة لتنهضوا لاستعادة القدس وفلسطين من براثن يهود الذين لقنهم آباؤكم درساً في معنى الكرامة والاستشهاد في سبيل الله، وأنتم الآن بصدد الحفاظ على العباد من فيروس كورونا الآني إن شاء الله، ففيروس النظام الرأسمالي وأمريكا واليهود استفحل وعمّ، فالأمة تتجه إليكم لنصرتها للقضاء عليهم وطردهم من بلادنا للأبد.

 

{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ}

 

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير/ ولاية الأردن

 

 

     
26 من رجب 1441
الموافق  2020/03/21م