28 من جمادى الثانية 1441    الموافق   Feb 22, 2020

بسم الله الرحمن الرحيم




خـبـر وتـعليق

"تجديد الخطاب الديني" محاولةٌ يائسة

لإبعاد الأمة عن الإسلام

 

الخبر:


اختُتِمَت مساء الثلاثاء 28 يناير 2020 فعاليات مؤتمر الأزهر العالمي للتجديد في الفكر والعلوم الإنسانية والذي كان قد عُقِدَ على مدار يومين بالقاهرة تحت رعاية عبد الفتاح السيسي، وقد حَضَرَ المؤتمر وفود من أكثر من أربعين دولة، وكان أبرز ما جاء في المؤتمر: دعوة الأزهر إلى التجديد في فقه المعاملات وبأنهُ يجب إنشاء فكر ديني جديد والكثير من القضايا التي تناولها المؤتمر مثل قضية المرأة والأسرة.


التعليق:


إنَ المطالبة بتجديد الخطاب الديني ليس مقتصرًا على الأزهر وحده، بل إنه بدأ يأخذ شكل الحملة العالمية على الإسلام وعقيدته وثوابته، وإننا إزاء هذه الحملة العالمية الشرسة نقول:



أولًا: إنَّ الإسلام سادَ الدنيا ثلاثةَ عشر قرنًا بثوابته، فالحرام فيه حرام إلى قيام الساعة والحلال فيه حلالٌ إلى قيامِ الساعة، وكون الإسلام هو عـقـيـدة وتـشـريـعـات، قد جاء من خالق الإنسان وهو الأعلم بما يصلح حاله في دينه ومعاشه فإنَّ ذلك لا يجعله عُرضةً للتغيير والتبديل والتجديد، والمطلوب هكذا أن يستمر الإنسان بتغيير حاله حتى يكون دائمًا عبدًا لله، فالإنسان -إذا صَحَّت العبارة- هو الذي يُجدد ذاته ويُغيِّر حاله، فيطبق التشريعات الربانية والأحكام الشرعية لا أن تلحق التشريعات به بأثر رجعي.



ثانيًا: إنَّ الأزهر وشيخه والجامع الأزهر وإمامه إذ يُطالبون بالتجديد في الخطاب الديني وقراءة الآيات قراءة فقهية جديدة ويتوسلون بـترهاتهم بظنية الكثير من الأحكام الشرعية في الدلالة والثبوت ليعلمون أنَّ هذه المطالبة ليست من بناتِ أفكارهم بل هي حملة على دين الأمة وعقيدتها حتى تنسف كل الثوابت وينشأ جيل يقول في القرآن والسنة برأيه!

فالحملة هذه وتحت خطاب (التجديد) بدأها جمال الدين الأفغاني وتلاميذه النجباء محمد عبده ورشيد رضا وغيرهم، ولا عجب إذن أن يكون للأفغاني عند الغرب يومًا يتذكرون به ( مآثر ) الرجل، بل هو صاحب مدرسة فقهية بالنسبةِ لهم وعند أهل التجديد!

ولذلك فلا شك أنَّ الأزهر ومدرسته والتي يطمح السيسي أن يعيدها إلى خطاب الأفغاني يُدرِك أنَّ الهجمة على ثوابت الأمة جزء من الحرب الاستعمارية لا تقل خطورةً عن الحرب العسكرية.



ثالثًا: إنَّ جهاز المناعة عند الأمة الإسلامية ينشط كأي جهاز مناعة في الجسم، ينشط إذا دخل عليه جسمٌ غريب، فلا بأس إذن باختبار الأمة في عقيدتها وتشريعاتها وليس كل ذلك بضار الأمة شيئاً يقول تعالى: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ }، فالأمة الإسلامية والحمدلله كلما زادَ الهجوم على ثوابتها وشعرت بدخول أجسام غريبة كلما نشطت مثل كريات الدم البيضاء، هبت للدفاعِ عن دينها وثوابتها، فكم حاول (التجديديون) أن يضعوا للأمة دينًا جديدًا بحجة أنَّ الأحكام الشرعية ظنية في دلالاتها، فالخلافة زعموا أنها إرثٌ تاريخي، وليست هي الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلامية، فخابوا وخسروا، فقد أصبحت الخلافة الراشدة مطلب الأمة جميعها مهما حاولوا فصل الأمة مشاعريًا بعد فصلها جغرافيًا فخابوا وخسروا ..! فقضية فلسطين اليوم خير شاهد على وحدةِ الأمة في أفكارها ومشاعرها، وما يُسمّى "صفقة القرن" أعادت للأمة هذه الوحدة المشاعرية.



رابعًا: إنَّ ثوابت الأمة عقائد وأحكامًا شرعية هي التي تُنهض الأمة وتأخذ بيدها حتى تعود لتقتعد سوامق الذرى، وبغير الإسلام نظامًا للحياة عقيدة وأحكامًا شرعية ستبقى الأمة الإسلامية في ذيلِ الأمم بل ستكون ذيلًا للذيول، وإنّ هؤلاء الذين يظنون بجهلهم وحماقتهم ممن يتسمون علماء ربما زَيَّن لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل..! فحسبوا أنّ التخلف عند الأمة إنما هو عائدٌ للإسلام بتشريعاته وقوانينه، مع أنهم في الوقتِ الذي يجرؤون فيه على أن يتناولوا الإسلام وعقيدته وتشريعاته لا ينبسون ببنت شفة للمطالبة بتعديل أي من الدستور المصري، وكأنّ الدستور المصري قطعي في الدلالة والثبوت!! والقرآن لا بأس بأن يُقال بأنه ظني، فحتى أنهم لم يجعلوا كتاب الله وسنة رسوله عندهم في ميزانٍ واحد مع دستورهم الوضعي، فهل ضُرِبَ هؤلاء على عقولهم حتى لم يعودوا يعقلون؟! أم أنّ إبليس صدَّق عليهم ظنه فأتبعوه؟!



وفي الختام أقول: إنّ الأمة الإسلامية والحمدلله أمةٌ حيةٌ تَصُد الهجمات بكلِ نشاطٍ وقوة، رغم أنها الآن في طور الدفاع وليس في طور الهجوم، وذلك آتٍ من أنه ليس لها كيان يحمي عقيدتها ودينها، إلا أنّ هذا بداية الخير، فهي ما زال جسمها قويًا وجهاز المناعة عندها في أحسنِ حالاته وهي تحاول إصلاح شأنها وأمرها، وليس الهجوم على دينها وتشريعاتها وثوابتها إلا دلالة خير بأنها ما زالت تخيف الغرب وإلا فلم الهجوم على ميتٍ؟! ولا أُبالغ إذا قلت بأنه في الوقت الذي تدب فيه الحيوية في جسد الأمة الإسلامية فإنّ الغرب بأفكاره وعقائده وتشريعاته بات اليوم كمن يعيش تحت أجهزة الإنعاش الطبية، ولن نلبث بإذن الله إلا قليلًا، حتى نشهد خروجه من الأجهزة إلى المقبرة، فتعود الأمة الإسلامية بخلافتها الراشدة لتنشر العدل والخير في الدنيا، نسأل الله أن يجعلنا من العاملين المخلصين لإقامتها وأن يجعلنا من شهودها وجنودها.



{أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}



كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير/ ولاية الأردن:

الأستاذ أبو المعتز بالله الأشقر.

 

     
13 من جمادى الثانية 1441
الموافق  2020/02/07م